18.8 مليون مستفيد من المساعدات في ظل أزمة خانقة: الصافي يدعو لتوسيع الممرات الإنسانية وسط تحديات الحرب
التنوير متابعات

التنوير متابعات
أكدت الهيئة الوطنية للوصول الإنساني استمرار جهودها المكثفة لتوسيع نطاق الإغاثة الإنسانية داخل السودان، معلنةً أن عدد المستفيدين من المساعدات الإنسانية بلغ حتى الآن نحو 18.8 مليون شخص في المناطق التي تسيطر عليها قوات مختلفة، وذلك في ظل استمرار القتال وتدهور الأوضاع المعيشية بشكل غير مسبوق.
وفي كلمة مصورة ألقاها أمس عبر وسائل التواصل الاجتماعي، قال عز الدين الصافي، رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني، إن هذا الرقم يعكس حجم العمل الذي بذلته الهيئة بالتعاون مع الشركاء الدوليين من الأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية، رغم الصعوبات الأمنية واللوجستية التي تفرضها الحرب الدائرة في أنحاء البلاد.
وأشار الصافي إلى أن السلطات تعمل على فتح ممرات إنسانية آمنة لضمان إيصال المساعدات إلى المناطق الأكثر تضررًا، خصوصًا في ولايات مثل كردفان ودارفور، التي تشهد اشتباكات مكثفة، إضافةً إلى ولايات النزاع الأخرى، معربًا عن القلق من أن استمرار القتال دون وقف فعلي لإطلاق النار سيعرقل جهود الإغاثة ويزيد من معاناة المدنيين.
وأوضح أن الهيئة تواجه عوائق كبيرة في الوصول إلى بعض المناطق المحاصرة، نتيجة تدهور الوضع الأمني وغياب الممرات الآمنة، مما يجعل إيصال المساعدات الغذائية والطبية والدوائية أكثر تعقيدًا، خاصة في ظل استمرار العنف وتصاعد الهجمات التي تضرب المدنيين والبنى الأساسية في العديد من الأقاليم.
وأكد الصافي أن توفير التمويل العاجل وتعزيز التنسيق مع الجهات الدولية والمحلية يعدان من أهم الأولويات، مشددًا على أن نجاح العمليات الإنسانية يتطلب تفهمًا أوسع من جميع الأطراف المتحاربة لضرورة حماية المدنيين وتسهيل حركة الإغاثة.
وذكر الصافي أن الهيئة استطاعت، عبر سلسلة من الشراكات مع الأمم المتحدة ومنظمات غير حكومية، توزيع الإغاثة على ما يقارب 18.8 مليون شخص في مناطق مختلفة، بعضها تسيطر عليه قوات الدعم السريع، وهو رقم يعكس توسع نطاق الوصول رغم التحديات الأمنية المتنامية.
وفي الوقت الذي تحاول فيه الهيئة توسيع دائرة وصول المساعدات، حذّر الصافي من تزايد الضغط على الموارد المتاحة، مؤكدًا أن الاحتياجات المعيشية للسكان أكبر من قدرة المنظمات الحالية على الاستجابة في ظل القيود الأمنية، داعيًا المجتمع الدولي إلى زيادة الدعم المالي والتقني لتوسيع عمليات الإغاثة والتخفيف من حدة الأزمة.
وتأتي هذه التصريحات في سياق موجة تحذيرات متكررة أطلقها العاملون في المجال الإنساني من تدهور الأوضاع في مناطق النزاع، حيث ازدادت معدلات انعدام الأمن الغذائي ونزوح المدنيين بشكل جماعي، نتيجة استمرار القتال، وغياب ممرات آمنة تتيح للمدنيين الهروب أو الوصول إلى نقاط توزيع المساعدات.
وأشار الصافي إلى أن الهيئة تبذل جهودًا حثيثة أيضًا في تنظيم دخول المساعدات عبر المعابر الحدودية والمنافذ المختلفة، بالتنسيق مع شركاء دوليين، لتجاوز العوائق الأمنية والبيروقراطية التي كثيرًا ما تعيق وصول الإغاثة في الوقت المناسب.
وفي ختام كلمته، شدّد رئيس الهيئة الوطنية للوصول الإنساني على أن الوصول الإنساني ليس امتيازًا تفاوضيًا يمكن تأجيله، بل هو حق أساسي للشعب السوداني، يجب ضمانه حتى في ظل النزاع، داعيًا جميع الأطراف إلى احترام القانون الدولي الإنساني، وحماية المدنيين والبنية التحتية المدنية من ضربات الحرب.
هذا وتبدي المنظمات الإنسانية المحلية والدولية مخاوفها من أن أي استمرار في تعطيل الوصول الإنساني من شأنه أن يدفع بالعديد من المناطق إلى حافة أزمات غذائية حادة، في وقت لا تزال فيه احتياجات ملايين السودانيين تتجاوز الإمكانات الحالية للاستجابة.




