رأي

الصراع الصامت بين السعودية والإمارات في اليمن

د. عبدالمجيد عبدالرحمن أبوماجدة 

 

د. عبدالمجيد عبدالرحمن أبوماجدة 

“1”

يبدو أنّ هذه الايام يعيش اليمن الجنوبي صراعاً صامتاً ما بين السعودية والإمارات .

إنّ هذا الصراع بدأ يتصاعد كل يوم عقب إعلان تشكيل حكومة جديدة في جنوب اليمن .

هناك أسباب جوهرية ادت الى التوتر بين السعودية والإمارات وهو السيطرة على الموانئ والمناطق الاستراتيجية المهمة في جنوب اليمن .

ففي هذا الصراع الصامت نجد أنّ دولة الإمارات تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بالانفصال .

بينما نجد السعودية تدعم الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً .

وفي هذا الصدد نجد أنّ السعودية تريد ان يكون اليمن وآحداً وموحداً ومنقسماً سياسياً .

بينما نجد أنّ دولة الإمارات تريد توسيع نفوذها في المنطقة .

خلال الأيام الماضية قامت السعودية بضربة جوية على شحنة أسلحة إماراتية في ميناء المكلا .

في ظل هذه التطورات المتسارعة فقد اعلنت دولة الإمارات بأنها سحبت قواتها من اليمن .

ومن جانبها ترى السعودية بأنّ هذا الاجراء ليس كافياً .

“2”

يرى الكثير من المراقبين والمحللين لما يجري في اليمن من “تداعيات” سياسية بانّ التوتر بين السعودية والإمارات قد يستمر لفترات طويلة وممتدة بسبب النظرات والرؤى المتباينة في ما يجري في اليمن الجنوبي من تطورات سياسية وعسكرية وأمنية.

كما تشير بعض التقارير والتحليلات بأنّ ثمة إحتمالات للتصعيد العسكري بين طرفي الصراع في جنوب اليمن “السعودية والإمارات”

وهناك من يرى بأنّ لا بد من أن تتدخل دول أخرى لتهدئة الأوضاع وحل هذا الصراع “الصامت” الذي اصبح يظهر على العلن “سلميا”

إنّ التوترات الصامتة و المكتومة بين السعودية والإمارات خرجت إلى العلن في اليمن بعد اتهام الرياض لأبوظبي بدعم المجلس الانتقالي الجنوبي عبر شحنة سلاح وما تبع ذلك من تصعيد غير مسبوق بين الدولتين الشقيقتين .

 

“3”

من جانب آخر يرى أندرو إنغلاند محرر شؤون الشرق الاوسط في صحيفة فايننشال تايمز بأنّ الخلاف بين السعودية والإمارات يتجاوز اليمن ليعكس منافسة أوسع على النفوذ والاقتصاد تمتد إلى ملفات مثل السودان وسوريا وحصص الإنتاج في “أوبك+” بما قد يعقّد مساعي التهدئة في المنطقة.

ويشير إندرو بأنّ شحنة أسلحة سرّية رست في أحد الموانئ اليمنية كانت الشرارة التي فجّرت أخيراً التوترات المكتومة بين عملاقي الخليج ” السعودية والإمارات “وأخرجتها إلى العلن بصورة دراماتيكية .

فخلال أسابيع حاولت الرياض من دون جدوى عبر القنوات الدبلوماسية الضغط على فصيل يمني مدعوم من الإمارات للانسحاب من محافظات سيطر عليها قرب الحدود السعودية في ديسمبر لكن السعودية تقول إنّّ الإمارات شرعت في إرسال أسلحة وآليات مدرعة إلى ذلك الفصيل وهو المجلس الانتقالي الجنوبي الانفصالي .

فإنّ هذا الامر قد أثار غضباً شديداً في الرياض التي قامت بقصف الشحنة ووجهت اتهاماً علنياً للإمارات بدعم الهجوم الذي نفذه الفصيل اليمني وطالبت أبوظبي بسحب قواتها المتبقية من الدولة المنهكة بالحرب .

من جانبها رفضت الإمارات الاتهامات السعودية لكنها أعلنت نيتها سحب قواتها في محاولة لاحتواء هذا التصعيد .

إنّ التصعيد الاستثنائي أدخل الحكومة اليمنية المدعومة من السعودية في حالة فوضى غير أن تداعياته قد تتجاوز اليمن بكثير إذ وضع حليفين رئيسيين للولايات المتحدة وشريكين تجاريين كبيرين وزعيمي العالم العربي الأكثر نفوذاً في مواجهة مباشرة .

في ظل الصراع الصامت والمكتوم بين السعودية والإمارات في الملف اليمني والذي لا يُقرأ بمعزل عن الملف السوداني المعقد والحرب الدائرة في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع وكلا الدولتين لكل واحدة منها رأي واضح في القوات المتقاتلة في السودان .

نجد أنّ السعودية ترى في الجيش السوداني بأنه هو جيش الدولة ولا بد من الوقوف بجانبه بينما ترى الإمارات بأنّ الجيش السوداني ما زال الاسلاميين يسيطرون عليه .

فيما ترى السعودية بانّ الإمارات تقف خلف قوات الدعم السريع وتدعمه فيما نفت الأخيرة هذا الأمر .

وستظل الاتهامات المتبادلة بين طرفي الصراع الصامت في اليمن تكبر كل يوم وتزداد “بمتوالية” هندسية رهيبة .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!