
سيف الدين صالح هارون
فوجىء العالم أجمع بالحدث الخطير المثير الذي هز كيان الإنسانية جمعاء والذي اختلفت فيه الآراء ما بين مؤيدا ومعارضا وممن اتخذ موقفا محايدا حول طبيعة الحدث والطريقة التي نفذت به والنتائج الصادمة التي نتجت عنه وردود الأفعال التي ستعقب ذلك وانعكاسه علي مستقبل السياسة الدبلوماسية الخارجية الأمريكية في تعاطيها مع بعض القضايا العالمية ونظرة الشعوب لها والنظرة المتوقعة للأمريكيين حول سياسة الادارة الحالية في ظل حكم الرئيس المنتخب دونالد ترامب التي لا يختلف اثنان حول مواقفها المتشددة والتي وصفت بالصرامة في كثير من القضايا المصيرية المتعلقة بحياة المواطن الأمريكي ومصالحه القومية العليا وعلاقاتها بالعالم الخارجي. وقد كان حدث الهجوم الليلي المباغت لمدينة كاراكاس الفنزويلية بجنوب اميركا والذي نفذته وحدة خاصة لسلاح طيران الجو الأمريكي المعروفة باسم قوات (الكوبرا Cobra ) ذات السمعة العالمية والمختصة بتنفيذ عمليات تدخل سريع لتنفذ وتحقيق مهام خاصة في منتهي الدقة و الخطورة والسرية وفقا لمعلومات استخباراتية دقيقة لتجنب الوقوع في اي خسائر في أوساط المدنيين والأهداف المدنية في موقع الاحداث . وقد نجحت هذه القوات في معظم عملياتها المشابهة وتحقيق أهدافها خارج التراب الأمريكي ، كما حدث في السابق كما في العراق وسوريا وافغانستان التي تم فيها اغتيال اسامة بن لادن وعدد من القيادات المتشددة لداعش وآيسس وغيرها من الراديكاليين الإسلاميين. واليوم تقوم هذه الوحدات الخاصة بالنجاح في تنفيذ تلك العملية الجريئة بمباغتة الرئيس / مادورا رئيس دولة فنزويلا الذي عرف عنه بإغراق الولايات المتحدة بتهريب المخدرات عبر شحنات لسفن بحرية وقوارب تهريب راتبة لأخطر أنواع المخدرات الخطيرة والتي تعتبر من اخطر مهددات الامن القومي الأمريكي وتهديد سلامة المواطن فيه لعهود طويلة . ولم تخفي الإدارات الأمريكية السابقة خطورة هذا الأمر الذي عجزت في مكافحته. ولكن في ظل الادارة الأميركية الحالية كان الأمر يقع في أولويات دائرة اهتمامها بل وقد كان في ( البرنامج الإنتخابي للرئيس دونالد ترامب) والمتعارف عن دونالد ترامب تشديده علي تنفيذ ما وعد به ناخبيه في حملته الانتخابية تلك ؛ والمتابع لهذه العملية لم تكن مفاجأة بالنسبة لنا وقد سبقتها عدة عمليات عسكرية لسلاح الطيران الأمريكي مستهدفا عددا من تلك السفن وتدميرها وكان ذلك مقدمة لهذه العملية العسكرية الأخيرة بالقضاء علي رأس الحية ( اعتقال الرئيس مادورا وزوجته) من مقر اقامتهما في وقت متأخر من ليلة البارحة ) كتتويج لتلك العمليات بعد تفجير كبير هز أركان مدينة كاراكاس التي اصبحت بين ليلة وضحاها باستباحة أراضيها وخرق مجالها الدولي واعتقال رأس حكومتها، في واحدة تعتبر من اكبر عمليات القرصنة الجوية الدولية التي لم يسبق لها مثيل في العصر الحديث . وقد ضجت وسائل الإعلام الدولية حول الحدث وغرابته وهو ما أدي الي (ردة فعل سياسي واجتماعي عنيف داخل الولايات المتحدة الأميركية خصوصا وسط اعضاء الحزبين الحاكمين – الحزب الديمقراطي المعارض لسياسات دونالد ترامب الراديكالية المتشددون و الحزب الجمهوري المؤيد له ) وهو ما ادخل المشرعين الأمريكيين وصانعي القرار السياسي بدوائر البيت الأبيض المختصين بالدبلوماسية العالمية والسياسية الخارجية ووضعهم في حيرة من امرهم في التعامل مع نتائج هذه العملية وتأثيراتها السلبية المستقبلية علي الولايات المتحدة الأمريكية في تعاملها مع القضايا الاقليمية والدولية. ومن الزاوية الاخري تعتبر هذه العملية الجريئة التي اقدم عليها ترامب نقطة تحول مثير حول تعاطيه مع عدد من القضايا الشائكة الخارجية مثل ملفات عالقة مثل الملف الإيراني – ملف الحرب الفلسطينية الاسرائيلة – ملف اليمن – ملف الصومال – وملف الحرب السودانية التي يهمنا والذي كلف به محمد بن سلمان ولي العهد السعودي ابان زيارته مؤخرا للولايات المتحدة الامريكية؛ وقد سلم ترامب الملف برمته لابن سلمان ليعالجزفي اطار ( الرباعية ) بمشاركة كل من مصر والإمارات بإشراف أمريكي مباشر واستشارة مسعد بوليس مستشار ادرئيس الامريكي للشئون الأفريقية والعربية ؛ الذي قطعا شوطا كبيرا في اختراق هذا الملف وتؤكد تصريحاته الإعلامية مؤخرا بأن هذا الملف قد شارف (مراحل التنفيذ ) وهنا مكمن الخطورة التي يتعامل معها النظام السوداني بنوع من الهزلية والسخرية التي ستكون (تكلفة فاتورتها باهظة الثمن في مقبل الايام القادمة ) ونعني في اذن القائمين علي امر النظام بالخرطوم والطرف الآخر الضالع في هذه الحرب قوات الدعم السريع ؛ أن يتعاملوا مع قضية وقف الحرب محمل الجد وأن يحكموا صوت العقل وليعلموا أن القادم أسوأ ويجنبوا البلاد مخاطر شبح حرب لا هوادة فيها ستطال الطرفان وأن الادارة الأمريكية الحالية تفعل ما تقول ولا تحد سلطاتها حدود وأن مسألة الحرب بالسودان ضمن برامج تنفيذ أجندتها وهو أمر ليس اصبح في عداد المستحيل ؛ ولتكن عملية كاراكاس بفنزويلا عبرة للمتحاربين السودانيين ونحن اقرب الي هناك ونسمع ونشاهد ونري ما يدور من حديث ومن نوايا لن تعجب هؤلاء المتخاصمين وإننا لسنا من الشامتين وإنننا اليكم لمن الناصحين .. آلهم هل بلغت فأشهد . والحمد لله رب العالمين.
سيف الدين صالح هارون
الولايات المتحدة الأمريكية




