
عبدالله محمد ادم .. كمبالا
في مشهد مألوف يُكرر نفسه، فوجئ العالم بضربة أمريكية مفاجئة لدولة فنزويلا و اقتياد رئيسها و زوجته إلى سجون نيويورك ولكن السؤال الحقيقي هو: من أين تأتي المفاجأة؟ فسجل التاريخ الأمريكي حافل بمثل هذه الأفعال من اعتقال رئيسي بنما و هندوراس، واحتجاز صدام حسين، وتدبير مقتل القذافي.
و لطالما مارست الولايات المتحدة سياسة “العصا الغليظة” تجاه الدول التي تعتبرها خارج دائرة نفوذها، فمنذ قرون، جاء الرجل الأبيض الأوروبي ليقضي على حضارات بأكملها في الأمريكيتين، وليؤسس لثقافة الهيمنة التي توارثتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة. اليوم، لم يتغير المنطق كثيراً، بل تغيرت الأدوات و الذرائع و ان ما حدث في فنزويلا – الدولة النفطية العملاقة – يؤكد أن أمريكا لا تتردد في تجاوز كل الحدود عندما يتعلق الأمر بمصالحها الاستراتيجية. إنها رسالة واضحة: لا حصانة لأحد و تحذير للبرهان و مجموعته
و في هذا السياق، يجب أن يلتفت قادة الحرب في السودان، وخاصة الفريق أول البرهان ومجموعته، إلى هذه الإشارات الخطيرة، فإذا كانت أمريكا قد تجاوزت كل الخطوط الحمراء مع قادة دول ذات سيادة، فما بالكم بقادة جماعات عسكرية في دولة تمزقها الحروب الأهلية؟و الوضع في السودان يمثل فرصة ذهبية للسياسة الأمريكية لـقتل عصفورين بحجر واحد:
1. تحقيق مصالحها في منطقة استراتيجية غنية بالموارد
2. رفع الحرج الأخلاقي بعد انتقادات تدخلها في فنزويلا لمجرد المصالح النفطية. انه مصير أقسى مما تخيلوا،فإن ما يمكن أن يفعله الأمريكيون بالبرهان و مجموعته قد يفوق في بشاعته ما فعله ترامب مع الآخرين. فالسودان ليس فنزويلا ذات الثقل الدولي، و ليس له حلفاء أقوياء قد يمنعون تدخلاً أمريكياً مباشراً أو غير مباشر.
إن استمرار الحرب الفظيعة وتورط قادة الجيش السوداني في انتهاكات حقوق الإنسان يقدم للولايات المتحدة الذريعة المثالية للتدخل تحت شعارات إنسانية، بينما الهدف الحقيقي هو الهيمنة على منطقة القرن الإفريقي الاستراتيجية، و التحكم في ثروات السودان، وضرب أي محاولة لصعود قوى قد تهدد المصالح الأمريكية.
لقد علمتنا التجارب أن أمريكا لا تتردد في التخلص من حلفاء الأمس عندما لم يعودوا يخدمون مصالحها، فالقذافي كان شريكاً في مكافحة الإرهاب و صدام كان حليفاً ضد إيران، ونوريجا كان عميلاً للسي آي إيه،لكن جميعهم انتهوا عندما قررت واشنطن أن مصالحها تتطلب التخلص منهم.
لذلك، فإن التحذير الأخير لقادة الجيش السوداني يقول بان التاريخ يعيد نفسه، وأمريكا لا تعترف بصداقات دائمة، بل بمصالح دائمة. وقد تكون الضربة القادمة أقسى وأكثر إهانة مما يمكن تصوره.
فهل يعي قادة الجبش السوداني أنهم قد يكونون الورقة التالية في لعبة المصالح الكبرى؟ الوقت وحده سيجيب، ولكن القراءة الواعية للتاريخ تقول: احذروا، فالمصير قد يكون أسوأ مما تتخيلون، و سيطلق الشعب السودان اخر ما عنده من العاب نارية و تكبيرات الانتصار مجرد سماع الخبر الذي لا يعجبكم




