رأي

رسالة عاجلة الى لجنة الاعلام بتحالف تأسيس. و دوائر إعلام الجاهزية و الحركة الشعبية و بقيه الشركاء. الخوارزميات القاتلة، تدار من غرف الموت في القاهرة وعمّان.

مجدي محمد مصطفى ماكن

 

مجدي محمد مصطفى ماكن 

 كيف تحولت شركات ‘الطرف الثالث’ من مراقبة المحتوى لصالح شركة فيسبوك إلى شريك ميداني في حرب الإبادة السودانية

من التجمع الخامس والقرية الذكية. القصة الكاملة لاختراق ‘الكيزان’ منصة الفيسبوك وتحويلها لمنصة دعاية للحرب

مقدمة: الوهم الرقمي والواقع الأمني

​في خضم المعركة الوجودية التي يخوضها الشعب السوداني، في مواجهة حرب العدوان التي يشنها الكيزان و البازنقر، تدور معركة أخرى لا تقل ضراوة في الفضاء الرقمي. قد يتبادر إلى أذهان الكثيرين أن ما نراه على منصة “فيسبوك” يخضع لمعايير مجتمعية محايدة أو خوارزميات ذكية لا تعرف التحيز، لكن الحقيقة التي تكشفت بوضوح مرعب هي أن فيسبوك لا يراقب محتواه بنفسه، بل أوكل هذه المهمة لشركات تجارية (شركات الطرف الثالث) تحولت بفعل الاختراق الأمني والسياسي إلى أسلحة فتاكة في يد الأنظمة القمعية.

​نضع بين أيديكم هذه الحقائق الدامغة، التي تشرح لماذا تعلوا أصوات الكراهية و”البلابسة” بينما تُخنق أصوات الحقيقة، ولماذا يجب أن يتحرك التحالف فوراً لتقديم شكوى جماعية مدعومة بالأدلة.

​أولاً: آلية العمل.. من يدير المفاتيح؟

​إن الاعتقاد السائد بأن شركة “ميتا” في كاليفورنيا هي من تضغط زر “الحظر” هو اعتقاد خاطئ. الحقيقة المطلقة هي أن إدارة المحتوى العربي تتم عبر شركات وسيطة (BPO)، وقد أثبتت التحقيقات والرصد الميداني أن هذه الشركات مخترقة بالكامل لصالح “المدللين” (فلول النظام البائد) بتنسيق عالي المستوى مع المخابرات المصرية.

​تتمركز غرف التحكم في الرأي العام السوداني في موقعين رئيسيين:

​القاهرة، مصر: عبر شركتي Teleperformance (مقرها التجمع الخامس) و Concentrix (مقرها القرية الذكية).

​الأردن: عبر فرع لشركة Concentrix.

 

​لقد تمكنت أجهزة المخابرات من زرع وتجنيد عناصر داخل هذه الشركات، مما منح “الكيزان” نفوذاً غير مسبوق يسمح لهم بـ:

​حماية صفحات قادة الإرهاب (مثل كرتي، المصباح، وسناء حمد الخ) رغم العقوبات الأمريكية الصارمة.

​إغلاق صفحات المؤثرين الذين يفضحون الجرائم بشكل نهائي.

​تضخيم خطاب الكراهية والدعوة للحرب تحت سمع وبصر العالم.

​ثانياً: سوابق تاريخية.. السيناريو يتكرر

​ما يحدث للسودان الآن ليس سابقة، بل هو نمط متكرر لتواطؤ شركات التكنولوجيا مع أنظمة الإبادة، ولنا في التاريخ القريب عبرة يمكن الاستناد عليها في الشكوى القانونية:

​1. نموذج ميانمار (بورما): الشريك في الإبادة

في عام 2018، أقرت الأمم المتحدة بأن فيسبوك لعب “دوراً حاسماً” في الإبادة الجماعية لروهينغا. السبب لم يكن تقنياً فحسب، بل كان فشل شركات المراقبة في فهم السياق المحلي وتواطؤ بعض العناصر داخل تلك الشركات، مما سمح لجنرالات الجيش وحلفائهم بنشر خطاب “شيطنة” الضحايا، تماماً كما يحدث الآن مع شيطنة القوى المدنية في السودان.

​2. نموذج كينيا وإثيوبيا (شركة Sama):

كانت شركة Sama (مقرها سان فرانسيسكو) تدير المحتوى الخاص بشرق أفريقيا والسودان من نيروبي. تورطت هذه الشركة في قضايا استغلال عمالي وفشل ذريع في وقف خطاب الكراهية الذي أجج الحرب في إقليم تيغراي الإثيوبي. ورغم أن “ميتا” قلصت عقدها مع “Sama” بسبب هذا التحيز وبسبب الضغوط القانونية، إلا أن الكارثة بالنسبة للسودان كانت في نقل مهام مراقبة محتوى فيسبوك إلى مصر (“Teleperformance” و”Concentrix”)، وهو ما يمكن وصفه بـ “الخروج من السيء إلى الأسوأ”، حيث انتقل الملف من شركة فاشلة مهنياً إلى شركات مخترقة أمنياً.

​3. فلسطين والمحتوى العربي:

وثقت منظمات حقوقية (مثل هيومن رايتس ووتش) مراراً انحياز مراكز إدارة المحتوى في الأردن ومصر وفلسطين، حيث يتم تطبيق معايير مزدوجة تحذف توثيق الجرائم باعتباره “محتوى صادم” وتبقي على دعاية الأنظمة القمعية.

​ثالثاً: شنو المطلوب؟.. المطلوب شكوى جماعية الآن و ليس غدا.

​بناءً على ما سبق، وما يوثقه مرصد المساءلة الرقمية السوداني (SDAM) من جرائم إلكترونية ممنهجة، فإن تحالف “تأسيس” أمام مسؤولية تاريخية للتحرك.

عليه ​نوصي بالآتي:

​صياغة شكوى قانونية وحقوقية جماعية: موجهة إلى “ميتا” (مجلس الإدارة، ومسؤول الامتثال Chief Compliance Officer)، وإلى المساهمين في شركات (Teleperformance) و(Concentrix).

​الاستناد إلى “العقوبات الأمريكية”: التركيز على نقطة قانونية قاتلة وهي سماح هذه الشركات بظهور أشخاص مدرجين على قوائم العقوبات الأمريكية (OFAC)، مما يعرض الشركات الأم لعقوبات فيدرالية.

​فضح الاختراق الأمني: تقديم الأدلة على أن مراكز القاهرة والأردن لم تعد بيئة محايدة، بل أصبحت أفرعاً لأجهزة أمنية تدير الحرب إعلامياً.

​ختاماً:

إن المعركة الرقمية ليست ترفاً، بل هي جزء من وقف الحرب. إن استعادة الصوت السوداني من قبضة “المدللين” ووكلائهم في القاهرة وعمان هو خطوة أولى نحو استعادة الحقيقة. 

ان مرصد المساءلة الرقمية Sudan Digital Accountability Monitor (SDAM) و تحالف تأسيس و الأجسام المكونة للتحالف يقع على عاتقهم ملاحقة شركات الطرف الثالث قضائيا و اعلاميا و اداريا لوقف هذه الجريمة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!