رأي

الدولة القديمة لن تعود والمستقبل مجهول ؟(حل الدولتين فى مفاوضات مثلث برمودا )

إسماعيل رحمة المحامي

 

إسماعيل رحمة المحامي 

سيظل السودان كغيره من دول منطقة القرن الافريقى دائرة (حرب المياه والمنابع الجوفيه )

هذه الدائرة تمتد من قناة السويس ملتقى البحر الابيض الى منطقة خليج عدن باب المندب وتشمل منطقة بحيرة تانا منبع النيل الأزرق وبحيرة فكتوريا منبع النيل الابيض بالاضافه الى جيبوتى الصومال ودويلات وسط وشرق افريقيا وهذه الدائرة تعرف بدائرة نشاط (المليشيات وانتشار السلاح ) يستثنى من هذه الدائرة دول غرب إفريقيا ذات النفوذ الفرنسي وقليل من دول الاتحاد الأوروبي وهذه الدائرة تسمى (دائرة الانقلابات العسكرية ومنبع الموارد الآنيه ) حيث تتمد أطماع الغول الآسيوى (الصين ) والدب الروسي عبر شركة الخدمات الأمنيه (فاغنير ) هنا تسير عمليات نهب الموارد فى صمت وفرنسا اليوم وجدت نفسها تدفع فاتورة نهب موارد مستعمراتها السابقه حيث تبذل جهدا إستخباراتيا باهظ التكلفه فى صناعة حكومات مواليه لها حتى لاتفقد هذه المستعمرات فى غرب إفريقيا ولكن اليوم فرنسا تواجه غضب شعبوى جماهيرى من مواطنين ظلوا تحت رحمة الفقر والمرض والجهل والحروب ردحا من الزمن وتحت وطأة حكومات عميله ومطيعه لتعليمات قصر الأليزيه الفرنسي .

هنا يقع السودان بين فكين أشرس من فك التمساح أو فرس البحر حيث صراع الموارد الكامنه فى باطن الأرض المعدنيه ومشتقاتها والمائيه بأنواعها وهذا يجعل السودان فى دائرة (الحرب المتقطعه والمستمرة ) منذ ١٩٥٥ الى اليوم حيث أن كل الاتفاقيات والمفاوضات والتدخلات الدوليه فى عمليات الحرب والسلام المشهد فيها واضح وهو إعلان حرب مؤجله بعد كل منبر للسلام أو توقيع إتفاقيه وكأن الأمر إستراحة محارب وإستعداد للحرب القادمه والسبب واحد فقط وهو غياب المشروع الوطنى التوافقى داخليا وغياب الإرادة الدوليه أمام سيطرة وتأثير قوة اقليميه ودوليه فى لعبة المصالح المشتركة .

فإذا ما قدر للسودانيين التوافق حول مشروع وطنى ورؤيه سياسيه تقوم على مبدأ الديمقراطيه واحترام الاخر والاعتراف به لميلاد دولة الدستور والقانون والعدالة والمؤسسات والافراد يمكن للسودانيين تأسيس دولة محترمه لمستقبل الأجيال وهذا من وجهة نظرنا لايتحقق إلا إذا توافق الجميع على هذه المبادئ الوارد ذكرها وهى مبدأ يمقراطية القوة (صناعة آليه من إرادة الشعب تمثل قوة لحماية الديمقراطية ) ضد الانقلابات العسكرية والإستهبال السياسي من الاحزاب المركزيه النخبويه بسرقة إرادة الناخبين وتزوير الانتخابات .

أيضاء العمل على تطبيق مبدأ النظام فيدرالية القوة وهو تأسيس فيدراليه دستوريه تقوم على توزيع الحقوق على ميزان عدالة الموارد البشرية والموارد الطبيعيه وصناعة حكومات فيدراليه محليه كبيوت خبرة لتطوير المجتمعات المحلية افقيا من خلال نظام الحوكمة والتكنولوجيا الحديثه (التنميه والخدمات الأساسيه) لتمزيف فاتورة الغبن والتهميش والمظالم والحقوق التاريخيه لجميع المناطق فى الإتجاهات الجغرافيه داخل الدولة دون إستثناء .

وهنالك مبدأ مهم جدا للغايه وظل غائب منذ ١٩٥٣ وظل عائق أمام بناء دولة الحكم الراشد والشفافيه والمساءلة والمحاسبة وهذا المبدأ هو (العدالة الانتقالية) حيث أن الإيمان ب (العدالة فوق الجميع والإنسانيه لا تتجزأ) هذا الإيمان هو قمة العدل والمساواة والحرية والسلام بين الحاكم والمحكومين وبين الدولة والمواطنيين وبين السلطة والشعب فلابد من ان تسبق فترة تأسيس الدولة بعد أى حرب من الحروب أو بعد أى إنقلاب من الإنقلابات وبعد كل ثورة من الثورات والحكومات المدنيه لابد من فترة إنتقاليه وهذه الفترة الانتقالية من أهم ضرورياتها وأولوياتها قيام العدالة الانتقالية وتنفيذ برامجها عبر الآليات والقواعد والاجراءات الكفيله بتحقيق عدم الافلات من العقاب والمحاسبه والمساءلة والوصول للفاعلين الحقيقين للجرائم والانتهاكات وإنصاف الضحايا وتعويضهم وجبر الاضرار لكافة المظلومين وبهكذا يمكن عزل المجرمين والفاسدين من أنصار النظام القديم والثورة المضادة ومحاكمتهم وعزلهم سياسيا من العودة للحكم والسلطة ولايمكن للضحايا وأسرهم ان يعودوا مرة اخرى محكومين تحت رحمة الجلاد والقاتل والمجرم ولايمكن لأصحاب المصلحة والشأن فى مناطق المظالم والحقوق التاريخيه أن يقبلوا بعودة الفاسدين والانتهازيين والإستغلاليين وجماعات الفتنه والأجندات السياسيه أن يعودوا للسلطة مرة أخرى ويعملوا على غياب التنمية والخدمات الأساسيه وفقدان الأمن والاستقرار والطمأنينة والوئام الاجتماعى السلمى

هذه الحرب وضعت السودانيين أمام خيارات محددة سواء على مستوى الاجنده الداخليه المحليه أو الاجنده الخارجيه الدوليه فى ظل غياب المشروع الوطنى التوافقي وهى خيارات كلها تشكل نهاية مأسآويه لنهاية دولة كانت فى المحيط الإقليمي والدولي تعتبر دولة رائدة وموحده وذات تأثير وأهميه كبيرة فى مجال الأمن الغذائى والمائى والموقع الجغرافي وهذه الخيارات هى قد تبدأ بخيار دولة المنتصر عسكريا وقد تذهب الى خيار حل الدولتين وقد تنتهى بخيار إنفصال دويلات ولكن هذه الخيارات ليست نهاية وبداية صناعة جنة الفردوس السياسيه بل هى نهاية بداية حروب جديدة وأما الخيارات الدولية وهذه تعتبر حلول تخديريه مؤقته تقوم على مدى الإستجابه لسياسة العصى الغليظه والجزره وسياسة المحاور والضغط الدولى بإرادة المجتمع الدولى أو إرادة دوله أحاديه قويه (الكابوي الامريكى ) تسمى عملية فنزويلا (مرسوم أمريكى إحترام حقوق الأزواج الرئاسيه ) ولذلك نرى أن الخيار الدولى يسعى الى جمع الاطراف حول طاولة مفاوضات قسريه وجبريه قبل التلويح بأجندة التدخل الدولى لحماية المدنيين وفق مطلوبات البند السابع وعدم تهديد الامن والسلم الدوليين وهذه المفاوضات سوف يتم تمثيل الاطراف فيها على أساس الكتل التى تمثل اطراف الحرب والعملية التفاوضيه وقد تم تعريف الكتل هذه كالآتى كتلة الجيش وبورتسودان يمثلها (تجمع الكتلة الديمقراطيه ) كتلة الدعم السريع يمثلها (تجمع حكومة تأسيس) والكتله الأخيرة هى كتلة صمود ويمثلها (تجمع الأجسام المدنية والسياسيه ) هذه الكتل الثلاثه تسمى أضلاع مثلث بريمودا ولذلك سوف تكون هنالك (مفاوضات معركة كسر العظم ) بين أطراف أقل مايمكن القول فيه إذا ماتوفرت الإرادة الوطنيه والأخلاق السياسيه وصوت العقل للقياده والمسئولية يمكن القول أن هذه الكتل هى نواة المشروع الوطنى التوافقي امام تقديم تنازلات مسئوله تقوم على تقدير مصلحة الوطن والمواطن فوق الإعتبارات الفرديه والشخصيه والمصالح الضيقه وعدم تسليم الإرادة السياسية الوطنية إلى رغبة أطراف المجتمع الدولى او الى مهندسيين صناعة لعبة المحاور على المستوى الإقليمى والدولى وأيضاء إذا توفرت عزيمة التنازل وقبول الآخر من أجل وحدة الصف والوطن فإن الباب الذى يدلف منه الحلول الواردة من القوة الأحاديه سيدة العالم فإن الباب يوصد ويشهد السودان الأمن والاستقرار والطمأنينة والوئام الاجتماعى السلمى بين جميع مكونات الشعوب السودانيه

تحياتى للجميع

إسماعيل احمد رحمه المحامى والمستشار القانونى الدولى

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!