تخبّط سلطة بورتسودان يتواصل: شكوى جديدة ضد إثيوبيا والإمارات بعد فشل ملفها السابق في مجلس الأمن
التنوير متابعات

التنوير متابعات
صعّدت سلطة بورتسودان تحركاتها الدبلوماسية مجدداً بتقديم شكوى جديدة إلى مجلس الأمن الدولي وعدد من القوى الإقليمية، هذه المرة ضد كل من إثيوبيا ودولة الإمارات العربية المتحدة، زاعمةً وجود “تحركات عسكرية خطيرة” على الحدود الشرقية وتهديدات تطال ولاية النيل الأزرق.
وبحسب ما رشح من معلومات، تزعم الشكوى الجديدة رصد أنشطة عسكرية غير اعتيادية في مناطق حدودية بين السودان وإثيوبيا، وتدّعي وجود معسكرات تدريب ومهابط لطائرات مسيّرة، في محاولة لربط هذه المزاعم بما وصفته سلطة بورتسودان بـ“تهديد مباشر للأمن القومي”.
غير أن مراقبين سارعوا إلى التذكير بأن سلطة بورتسودان سبق أن تقدمت بشكوى منفصلة ضد دولة الإمارات العربية المتحدة في وقت سابق، وهي الشكوى التي رُفضت شكلاً ومضموناً داخل مجلس الأمن، لافتقارها إلى أي أسس قانونية أو أدلة موضوعية، الأمر الذي أضعف مصداقية السلطة العسكرية وأحرجها دبلوماسياً على نطاق واسع.
وفي هذا الإطار، يرى مهتمون بالشأن السوداني أن الشكوى الجديدة لا يمكن فصلها عن حالة التخبط السياسي وفقدان البوصلة التي تعيشها سلطة بورتسودان، مؤكدين أنها سلطة فاقدة للشرعية السياسية، بل وللأهلية الأخلاقية، ولا تملك السند القانوني الذي يؤهلها لاتهام دول إقليمية في المحافل الدولية.
ويشير محللون إلى أن هذه الخطوات تأتي في سياق محاولة يائسة للهروب من الضغوط الدولية المتزايدة، خاصة ضغط الرباعية الدولية الساعي إلى إنهاء الحرب وإطلاق عملية سلام شاملة، بعد أن بات واضحاً أن سلطة بورتسودان هي الطرف الذي أشعل الحرب عمداً لإجهاض الثورة الشعبية، حين كانت ماضية في تفكيك بنية نظام الإسلامويين وبناء دولة مدنية وطنية.
وأكد المراقبون أن السلطة العسكرية لم تكتفِ بإشعال الحرب، بل رفضت كل مبادرات السلام، واستخدمت التصعيد الخارجي وافتعال الخصومات الإقليمية كوسيلة لصرف الأنظار عن مسؤوليتها المباشرة في تدمير البلاد وإغراقها في واحدة من أسوأ الحروب في تاريخها الحديث.
ويرى متابعون أن المجتمع الدولي بات أكثر إدراكاً لهذه الحقيقة، وأن محاولات سلطة بورتسودان تدويل الأزمة عبر شكاوى ضعيفة ومكررة لن تغيّر من الواقع شيئاً، بل قد تؤدي إلى مزيد من العزلة، في وقت تتزايد فيه الدعوات لممارسة ضغوط أقوى على الجيش السوداني المختطف من قبل جماعة الإخوان المسلمين الإرهابية، باعتباره العقبة الأساسية أمام السلام والتحول المدني.
وختم مراقبون بالقول إن الأمن الإقليمي لا يهدده الخارج بقدر ما تهدده سلطة حرب داخلية، وأن الطريق الوحيد لاستقرار السودان يمر عبر إنهاء هيمنة العسكر، ومحاسبة من أشعلوا الحرب، وفتح المجال أمام سلطة مدنية تعبّر عن إرادة الشعب السوداني لا عن مصالح قوى الردة.




