اخبار

المياه تعود إلى حي كرري بنيالا بعد سنوات العطش.. محطة جديدة تنهي معاناة الأسر وتخفض كلفة المعيشة

التنوير نيالا سهيبة مريش

 

← رجوع

شكرًا لردكم ✨

طوت الهيئة العامة للمياه بولاية جنوب دارفور، أمس، صفحة طويلة من معاناة سكان حي كرري بمدينة نيالا مع أزمة العطش، بعد إدخال محطة مياه جديدة إلى الخدمة وبدء ضخ المياه مباشرة إلى منازل المواطنين، في خطوة وصفها الأهالي بأنها من أهم المشروعات الخدمية التي شهدها الحي خلال السنوات الأخيرة.

ووصلت المياه إلى المنازل لأول مرة منذ سنوات، بعد فترة قاسية اضطر خلالها السكان إلى الاعتماد على شراء المياه من عربات النقل المعروفة محلياً بـ”الفناطيس”، أو جلبها بوسائل بدائية من مصادر بعيدة، ما شكل عبئاً اقتصادياً كبيراً على الأسر، خاصة في ظل الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها المدينة.

وقال مدير الهيئة العامة للمياه، في تصريح خاص، إن المحطة الجديدة صُممت لتغطية حي كرري والمستشفى التركي والأحياء المجاورة، موضحاً أن المشروع يأتي ضمن خطة عاجلة لإعادة تأهيل وإحياء شبكة مياه نيالا المتأثرة بتداعيات الحرب وتهالك البنية التحتية.

 

وأضاف أن الترتيبات الفنية اكتملت بالكامل، وأن المحطة دخلت مرحلة التشغيل الفعلي، مشيراً إلى أن الهدف الأساسي هو زيادة الضخ، وتقليل الفاقد في الشبكة، وإنهاء معاناة المواطنين مع شراء المياه بصورة يومية. وقال: “نستبشر مواطني كرري خيراً، ونعمل حتى يرتاح المواطن نهائياً من شراء المياه”.

وفي حي كرري، كانت مظاهر الفرح واضحة في الشوارع والأزقة، حيث تجمع المواطنون أمام المنازل لمتابعة تدفق المياه من الحنفيات، بينما عبّر الأطفال عن سعادتهم باللعب تحت المياه المتدفقة، في مشهد غاب عن الحي لسنوات طويلة.

 

وقال المواطن آدم إبراهيم، وهو رب أسرة مكونة من سبعة أفراد، إن أسرته كانت تدفع نحو أربعة آلاف جنيه يومياً للحصول على المياه عبر الفنطاس، مضيفاً أن وصول المياه إلى المنزل يمثل تحولاً كبيراً في حياتهم اليومية. وأضاف: “كنا نعيش تحت ضغط دائم بسبب تكلفة المياه، واليوم نشعر أن عبئاً ثقيلاً أزيح عن كاهلنا.. هذا يوم عيد بالنسبة لنا”.

وأشاد عدد من سكان الحي بالمشروع، معتبرين أنه أنهى رحلة البحث اليومية عن المياه، والتي كانت تستنزف الوقت والمال والجهد، خصوصاً بالنسبة للنساء والأطفال الذين كانوا يتحملون الجزء الأكبر من معاناة جلب المياه وتخزينها.

وأكد مواطنون أن توفير المياه داخل المنازل لن يخفف فقط الأعباء الاقتصادية، بل سيسهم كذلك في تحسين الأوضاع الصحية والنظافة العامة، ويحد من الاعتماد على مصادر غير مأمونة كانت تُستخدم أحياناً في أوقات انعدام الإمداد.

وتأتي هذه الخطوة ضمن خطة أوسع تنفذها الهيئة العامة للمياه لإعادة تشغيل وتأهيل شبكة مياه مدينة نيالا، بعد الأضرار التي لحقت بها خلال فترة الحرب، حيث تعهدت الهيئة بمواصلة العمل لتغطية بقية الأحياء الجنوبية والمناطق التي ما تزال تعاني من ضعف أو انقطاع الخدمة.

ويرى مراقبون أن عودة خدمات المياه إلى الأحياء المتضررة تمثل مؤشراً مهماً على بدء تعافي الخدمات الأساسية في نيالا، خاصة أن المياه تعد من أكثر الاحتياجات إلحاحاً للسكان بعد سنوات من الأزمات المتلاحقة.

وبالنسبة لسكان حي كرري، فإن تدفق المياه من الحنفيات لم يكن مجرد خدمة عامة عادت إلى العمل، بل كان إعلاناً بانتهاء سنوات من المعاناة اليومية، وبداية مرحلة جديدة أكثر استقراراً وكرامة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!