
محمد حامد نوري
يظل الميدان الشبابي في السودان مساحة حيوية للتفاعل الإيجابي، وللتنمية المجتمعية، ولتعزيز دور الشباب في قيادة التغيير، وليس ساحة لتصفية الحسابات السياسية أو لتوظيف المؤسسات المحلية في صراعات تتجاوز مهامها. ومن هذا المنطلق، يكرر العديد من المراقبين والخبراء الاجتماعيين التأكيد على أن الإدارات الأهلية يجب أن تظل في نطاق اختصاصها، ولا يُسمح بتحويلها إلى أدوات سياسية تخدم أجندات خارجية أو مصالح تنظيمية قديمة.
إن الخطر اليوم يتمثل في محاولات جماعات محددة، تصفها الشواهد بـ”الكيزان”، للتغلغل داخل مؤسسات يفترض أن تكون خدمية وشبابية، واستغلال هذه الواجهات الاجتماعية والأهلية من أجل تمرير أجنداتها القديمة، التي لفظها الشارع، وتوجيهها نحو تعزيز نفوذ سياسي لا علاقة له باحتياجات الشباب ومصالح المجتمع. هذه الممارسات تؤدي إلى تغييب اللجنة المسؤولة عن الميدان، وتهميش أي صوت يسعى للمساءلة أو الاعتراض، ما يفرغ العمل الشبابي من مضمونه الحقيقي ويحوّله إلى أداة استهلاك سياسي.
يعد الميدان، بحسب اللوائح التنظيمية، ملكية للجنة الشباب والرياضة، وهي الجهة المخوّلة بإدارة شؤون الميدان وتنظيم النشاطات الشبابية فيه. ومع ذلك، فإن بعض الأطراف تحاول فرض سيطرتها على هذه الملكية، وتوجيهها لخدمة أجندات تنظيمية لا علاقة لها بالقضايا الشبابية. هذه الممارسات تضر بالشباب أولاً، وتفتح الباب للفوضى وتضارب المصالح، وتضع الميدان تحت ضغط سياسي مباشر، ما يعطل دوره التنموي والاجتماعي.
من هنا، فإن المطالب واضحة ولا تحتمل التأويل: أولاً، ضرورة الحفاظ على ملكية الميدان للشباب، وعدم السماح لأي جهة بالتحكم في إدارتها أو توجيه أنشطتها بما يخالف أهداف الشباب الحقيقية. ثانياً، إبعاد الإدارات الأهلية عن أي عمل سياسي، بحيث تظل منصات الخدمة المجتمعية والإرشاد المحلي في خدمة مصالح المجتمع والأجيال الجديدة، لا في خدمة أجندات خارجية أو تنظيمية. ثالثاً، ضرورة منع استغلال المؤسسات الشبابية من قبل جماعات تحاول التحدث باسم الآخرين لتحقيق مكاسب سياسية أو مالية.
الشباب السوداني واعٍ بدوره التاريخي، ويدرك تماماً محاولات استغلال الميدان لتكرار أخطاء الماضي عبر بوابات جديدة. التاريخ لن يرحم من يحاول إعادة إنتاج الماضي على حساب حقوق الشباب، وسيظل الميدان مساحة للشباب، وأي محاولة للسيطرة السياسية عليه ستواجه رفضاً قوياً من كل المهتمين بالشأن الشبابي.
إن الرسالة واضحة وصريحة: الميدان للشباب، ولا صوت يعلو فوق حقوق الشباب بتاتاً. المؤسسات الشبابية يجب أن تكون منصة للتنمية، للتعلم، للإبداع، ولتعزيز روح المواطنة، وليس وسيلة لتحقيق أهداف جماعات سياسية متجاوزة. حماية الميدان من الانتهاكات السياسية مسؤولية وطنية وأخلاقية، ويجب أن يتحمل الجميع هذه المسؤولية بجدية ومصداقية.
نــ(ابوريم)ـــــــوري




