اخبار

الفاشر بين الفساد والاستبداد: من دمر المدينة؟ أبو زكريا، الكيزان، وحركات الارتزاق المسلحة

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

تتصاعد الأسئلة حول مصير مدينة الفاشر بعد سلسلة من الفضائح والملفات الصادمة التي كشفت عن فساد واسع ونهب ممنهج للأراضي العامة، وتدمير ممنهج للبنية الحضرية والخدمات الأساسية، لتصبح المدينة رمزًا لما آل إليه الحال في ظل الاستبداد والفساد.

في قلب هذه الأزمة يقف اسم أبو زكريا، أحد أبرز وجوه النظام السابق، الذي كشفت وثائق ومستندات موثّقة تورطه المباشر في عمليات تهريب الأراضي وتحويلها لمصالح خاصة، بالتعاون مع مسؤولين نافذين داخل مؤسسات التخطيط العمراني. إلى جانبه، كانت حركات الارتزاق المسلحة شريكًا في تنفيذ عمليات السيطرة على الأراضي، مستخدمة القوة والتهديد لتثبيت مصالحها على حساب حقوق المواطنين.

الكيزان، الذين كانوا وراء استغلال الدولة ومؤسساتها، لم يكتفوا بسرقة المال العام، بل ساهموا في إعادة إنتاج منظومة الفساد عبر واجهات جديدة، مستفيدين من غياب المحاسبة والاستغلال السياسي للأزمات. وقد أسهم هذا التحالف المشبوه في تدمير اقتصاد المدينة، تقويض الثقة في السلطات، وتكريس حالة من الفوضى تُهدد أي جهود لإعادة البناء.

المستندات تفيد بأن الأراضي العامة لم تُنهب فقط لأغراض شخصية، بل كانت أداة سياسية لاستقطاب الدعم الشعبي، مع وعود كاذبة بالتمليك للمواطنين، ما أدى إلى انتهاك حقوق السكان وخلق أزمة اجتماعية حقيقية.

ورغم كل هذا، نجد أن الشخصيات المتورطة، رغم ثورة ديسمبر والمطالب بالإصلاح، تعود للظهور على الساحة، مما يطرح تساؤلات صادمة: هل يمكن لمدينة مثل الفاشر أن تتعافى بينما تتكرر نفس السيناريوهات؟ ومن المسؤول عن استمرارية هذا الدمار؟

السؤال الكبير يبقى في صدارة المشهد: من دمر الفاشر؟ هل هم أبو زكريا، الكيزان، وحركات الارتزاق المسلحة؟ أم أن هناك شبكة أكبر من الاستبداد والفساد لم تُكشف بعد؟

مع انكشاف هذه الوقائع، تصاعدت الدعوات لفتح تحقيق شامل ومستقل، ومحاسبة كل من له يد في تدمير المدينة، واسترداد الحقوق المنهوبة، كخطوة أساسية لإعادة الأمل إلى أهالي الفاشر ووقف العبث بالمقدرات العامة.

الفاشر اليوم ليست مجرد مدينة منكوبة، بل مرآة لما آل إليه السودان من فساد واستبداد وتواطؤ سياسي وعسكري، وسؤالها الكبير عن المسؤولية يبقى مفتوحًا، ينتظر إجابة واضحة من كل القوى المعنية بالإصلاح.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!