الشرطة الهولندية تحقق في شبهة مخطط استهداف ناشط سوداني: مؤشرات على شبكة منسقة ونزاع يتكشف داخل لجان موالية للجيش
التنوير .. هولندا

التنوير هولندا
باشرت الشرطة الهولندية تحقيقات موسّعة تتعلق بشبهة محاولة استهداف ناشط سوداني مقيم في البلاد، في قضية أخذت أبعادًا أمنية وقانونية معقّدة، وسط حديث عن شبكة محتملة تضم أفرادًا مرتبطين بكيانات سودانية موالية للمؤسسة العسكرية خارج البلاد.
وبحسب معطيات متداولة في أوساط الجالية السودانية، أوقفت الشرطة الهولندية لاجئًا سودانيًا يُدعى سامر جويلي، وخضع للاستجواب بشأن معلومات ذات صلة بمحاولة استهداف الناشط مهند حامد، وهو لاجئ سوداني يقيم في هولندا ومعروف بتأييده لتحالف «تأسيس».
وتشير المعلومات إلى أن الاستجواب جاء في إطار تحقيق يتناول صلات محتملة بين جويلي وأشخاص يُعتقد بانتمائهم إلى ما يُعرف بلجنة دعم القوات المسلحة السودانية في هولندا، في ظل مؤشرات على وجود نشاط منسّق يتجاوز الخلافات الشخصية إلى مستوى التهديد الأمني.
تبادل تسجيلات واتهامات متبادلة
وعقب إطلاق سراحه، نشر سامر جويلي تسجيلًا مصورًا تحدث فيه عن خلفيات توقيفه، ووجّه فيه اتهامات مباشرة إلى زميله في اللجنة ذاتها، محمد صديق مساعد، قال فيها إن الأخير سلّم السلطات الهولندية تسجيلًا صوتيًا يتضمن محادثة بينهما تتعلق بما وصفه بـ«سوء الفهم حول حديث جانبي».
وادّعى جويلي في حديثه أن ما جرى تم بتنسيق بين محمد مساعد وضابط أمن يعمل بالسفارة السودانية في لاهاي، متعهدًا بالكشف عن تفاصيل إضافية في وقت لاحق.
في المقابل، جرى تداول تسجيل صوتي منسوب لمحمد صديق مساعد، نفى فيه تلك الاتهامات، مؤكّدًا أن جويلي هو من طرح فكرة استهداف مهند حامد خلال محادثات سابقة، وأضاف أنه يحتفظ بتسجيلات تثبت ذلك، وأنه ينوي نشرها داخل مجموعات السودانيين في هولندا.
تحوّل الخلاف إلى شبهات جنائية
وتطوّر الخلاف بين الطرفين من اتهامات سياسية وأمنية إلى تبادل مزاعم تتعلق بأنشطة مالية غير قانونية، شملت – وفق ما تم تداوله – تحويل أموال بطرق غير مشروعة، والتلاعب بأنظمة الدعم الاجتماعي، وإعادة تأجير مساكن مدعومة بالمخالفة للقانون، إضافة إلى تجارة رخص قيادة مزوّرة.
ويُنظر إلى هذا التطور باعتباره أحد أسباب توسيع نطاق التحقيقات، حيث لم تعد القضية محصورة في نزاع شخصي، بل باتت تندرج ضمن الاشتباه في وجود شبكة منظمة تمارس أنشطة مخالفة للقانون الهولندي، مع احتمالات تداخل أمني وسياسي.
فشل وساطات وتحركات داخلية
وتفيد المعلومات بأن محاولات وساطة قادها أفراد يُعتقد بارتباطهم بالسفارة السودانية في لاهاي لم تنجح في احتواء الخلاف أو نزع فتيله. كما برز اسم ياسر محمد ضمن سياق القضية، وهو شخص سبق أن ظهر في تسجيل مصوّر خلال فعالية سياسية في هولندا، وكان حاضرًا في واقعة سابقة خلال نشاط لتحالف «صمود»، حيث حاول التدخل لاحتواء الأزمة دون نتيجة.
هذا الفشل في احتواء الخلاف أسهم، بحسب مراقبين، في انتقال الملف من نطاق الخلافات الداخلية إلى ساحة التحقيقات الرسمية.
الشرطة تطمئن على سلامة المستهدف
وفي سياق متصل، قامت الشرطة الهولندية بزيارة منزل الناشط مهند حامد للاطمئنان على وضعه الأمني، في خطوة تعكس جدية التعامل مع البلاغات الواردة. وأفادت المعلومات أن حامد كان خارج البلاد في زيارة إلى أوغندا خلال فترة توقيف سامر جويلي واستجوابه.
مهند حامد لـ«التنوير»: التحقيقات ماضية والقضية شبكة متكاملة
وفي اتصال هاتفي أجرته صحيفة التنوير مع الناشط مهند حامد، أكّد الأخير صحة المعلومات المتداولة حول توقيف جويلي والتحقيقات الجارية، موضحًا أن الإجراءات القانونية لا تزال مستمرة وفق القوانين الهولندية.
وقال حامد إن القضية «لا تتعلق بخلاف شخصي أو سوء تفاهم عابر»، بل تمثل – بحسب ما تكشفه المعطيات – شبكة منسقة ذات امتدادات متعددة، مشددًا على ثقته في مؤسسات العدالة الهولندية وقدرتها على الوصول إلى الحقيقة كاملة.
وأضاف أن ما يهمه في المقام الأول هو سلامة الجميع، واحترام سيادة القانون، وعدم تحويل الخلافات السياسية إلى تهديدات أمنية تمسّ حياة الأفراد، مؤكدًا تعاونه الكامل مع الجهات المختصة.
ملف مفتوح وتداعيات محتملة
وتشير التقديرات إلى أن هذه القضية قد تفتح الباب أمام تحقيقات أوسع تتعلق بأنشطة بعض الكيانات السودانية في المهجر، وحدود عملها، ومدى التزامها بالقوانين المحلية في الدول المضيفة، خصوصًا في ظل حساسية الربط بين العمل السياسي والتهديدات الأمنية.
وحتى صدور نتائج رسمية نهائية، تبقى القضية قيد التحقيق، مع التزام السلطات الهولندية، بحسب ما هو معروف عنها، بالتعامل الصارم مع أي شبهة تهدد أمن الأفراد أو تنتهك القانون.




