
حسن النعمان
شكرًا لذلك الإطار مقطوع الطاري ، الذي جاء في غير ميعاده، فبعث ما كان مدفونًا، وأخرج البلاوي إلى السطح.
وشكرًا لخمسة عشر أبريل؛ النعيل الجميل الذي أعاد تعريفنا بأنفسنا، وعرّى الزيف الذي تزيّنت به مجتمعات كاملة، حتى ظنّته هوية.
شكرًا للمشير محمد حمدان دقلو، الذي حرّر النفوس قبل الأرض، وكشف الغطاء عن البصر والبصيرة، وأسقط أقنعة الادعاء، وفضح تاريخًا صُنع بالكذب والتلميع.
وشكرًا للأشاوس في الميدان، الذين كَالوا واكتالوا على الفلول، والكيزان، وجيش 56، والبراؤون الهاربين الهرارون ، والكيكلاب، والمنشّرطة المشتركة المشتراة بثمنٍ بخس؛ مرتزقة مأجورين بلا قضية ولا شرف.
خمسة عشر أبريل لم تكن يومًا عاديًا؛ كانت فاصلًا تاريخيًا.
كشفت الصحيح الذي شُوِّه، والكاذب الذي غُلّف وجُمّل حتى صار “تاريخًا” مفروضًا على وطنٍ بحجم قارة.
بطولات وهمية، ورجال وَلّوا الدبر، عاشوا فارّين بجلودهم في المنافي، ثم عادوا إلينا تماثيل ومجّدوا أنفسهم، وكأن الكباري والطرق تشفع للهروب.
خمسة عشر أبريل أعادت إلى الذاكرة صورة القبعات الحمراء على أبواب الشمال، وجعلتنا نسأل بلا مواربة:
السبقة البيضاء في البشرة… إلى ماذا تشير؟
شكرًا ول حمدان، صاعقة الخريف وبرقه الخاطف.
بعد توقف الحرب، وفي الطريق المخالف، ومع مراجعة الأسر في الخرطوم (الخرتوم)، اتضح ما يشيب له الرأس:
أسرٌ عاشت عقودًا تدّعي السودانية الخالصة، هرولت إلى مصر تطلب جنسيتها، لأن أصولها مصرية.
والباقي… أنتم تعرفونه.
الهول… ثم الهول.
الهول أن قبائل صنعت التاريخ يُختزل تاريخها،
ومن لا تاريخ لهم تصدّروا المشهد،
ونسوا أن التاريخ لا يرحم، وأن التأريخ سجل الزمن حتى الشيوخ الكبار سجلا بدون كتب.
قال لي جدي، الذي حضر جدة، إن الذين عايشهم هناك سجيتهم الصدق، لا يعرفون الكذب.
وما تسمعونه من “مبرقطيكم” — الملوّنين — ليس صحيحًا.
والصورة اليوم أصبحت واضحة جدًا.
أصحاب الأرض الأصليون في الشمال اندثروا،
والقليل دُهس تحت أقدام الغزاة والمشمرقين.
تعالوا إلى الوطن،
نبنيه بالصدق لا بالأكاذيب.
وحتى إن كان تاريخك مظلمًا، فذلك ليس عيبًا؛
العيب أن تزوّره.
اتّعظ، وكن أنت التاريخ، لا مزوّره.
الأوروبيون تاريخهم مظلم: حروب، عبودية، قتل، وفسق.
لم يزوّروه، ولم يصنعوا بطولات وهمية،
اعترفوا به، وصنعوا لأنفسهم حاضرًا متحضرًا.
رغم كفرهم، لم يكذبوا تاريخهم.
أما من يدّعون الإسلام، فيكذبون…
يكذبون التاريخ، ويجمّلون الزيف،
ثم يتساءلون لماذا انهارت النفوس.
السودان: تاريخٌ كاذب، ونفوسٌ مأزومة.
حسن النعمان
ألمانيا 🇩🇪 1/1/2026
Alnouman Lourd
abwyasir@yahoo.de




