مبادرة شباب محلية الكومة لتكريم ابطال تحرير الفاشر ٠٠ والمحتفي به اللواء “ابونشوك” يذرف الدموع ٠
طارق أبوتبيان

طارق ابوتبيان
في واحده من المبادرات الشبابية الاكثر صدقا، كانت مبادرة شباب محلية الكومة “تكريم ابطال ملحمة تحرير الفاشر” التى جاءت بثوب جديد وتنظيم فريد ادهش كل الحاضرين الذين امتلأت بهم جنبات القاعه التى احتضنت التكريم التاريخي، يتقدمهم المحتفي به السيد والى ولاية شمال دارفور المكلف قائد الفرقه السابعه اللواء جدو حمدان ابونشوك وبحضور سعادة اللواء ركن حسن محجوب الفاضل وسعادة اللواء احمد جدو وسعادة العميد حسين خدام رئيس دائرة التوجية والخدمات وعدد من القيادات العسكرية وسط لفيف من مواطنى الفاشر والكومه ٠
محلية الكومة (75) كلم، شرق الفاشر من المحليات التى تقع على الطريق القارى (الجنينة – الخرطوم) وتعد من اغنى المحليات غني بالثروه الحيوانية “الابل -الاغنام” ، حسب بيئتها الطبيعية، ذات المناخ شبة الصحرواى، الغني بنباتات “الجزو” العشب المفضل للابل، كما انها تمثل العاصمة التاريخية “حضاريا وثقافيا” لكافة قبيلة اهلنا الزيادية، الذين يحترفون الرعي والزراعه المطرية، بجانب البراعه في المشغوليات الجلدية والصوفيه وتعتبر الكومه المقر الادارى للنظاره محل الاقامه التاريخية لناظر عموم قبيلة الزيادية بالسودان بالاضافه لوجود بعض التنوع الاجتماعي بالمنطقه ٠
شكلت محلية الكومه عقب اندلاع حرب ال ١٥ ابريل ٢٠٢٣م ملجأ امن لسكان مدينة الفاشر الفارين من نيران المعارك بالفاشر ووصلت اليها عداد كبيره من النازحين، قبل ان يتهددها سلاح الجو التابع لجيش الاخوان المسلمين الذي احدث فيها جرائم قتل متعمد يرتقي الى الاباده الجماعية، مما احال الاقامه الى نزوح شبة جماعي وحول مساكن المدينه الى سكنات شبة خالية من المواطنيين، لكن بعزيمة واصرار اهالى المنطقه بمختلف فئاتهم الاجتماعية وتنظيماتهم السياسية (الشبابية والاهلية والنسوية) قرروا مفضلين البقاء بارض الجدود مرحبين بالموت ولا العار ٠
ولحظة اعلان تحرير الفاشر في ٢٤ اكتوبر من العام الماضي ٢٠٢٥ م، كان مواطن محلية الكومة من اكثر المواطنيين فرحتا بالانتصار فسرعان ما تسابقوا وتدافعوا جماعات وافراد نحو الفاشر، حاملين اغلى ما يملكون “النوق” التى نحروها لابطال معركة تحرير الفاشر بكل المحاور الجنوبية والشمالية والشرقية وهاهم اليوم شباب وشابات محلية الكومة يقدمون مبادره تكريم اخرى لابطال تحرير الفاشر وهو ليس حدثا احتفاليا تتبادل فيه التهانى والتبريكات وانما موقف عنوانه الوفاء ويقرأ من عدة زوايا للذين يعرفون جغرافية محلية الكومة ويدركون تداعيات الاحداث التى شهدتها مدينة الفاشر من دمار وانتهاكات، تنادت لها معظم محليات شمال دارفور، ملبين نداء الاستنفار والمقاومه الشعبية، شاركوا بالدمار والخراب، الا محلية الكومة وابناءها الثوار ظلوا بعيدين عن حالة الاستقطاب باسم القبيله، برغم محاولات التخويف والتنكيل التى مورست عليهم ظلوا صابرين وصامدين، والجميع يتسائل من اين اتى هذا التماسك وكيف صبروا على عظيم الابتلاءات ؟ ببساطة لمن لا يعلمون، عن شباب الكومه، نقول لكم، انهم من سلالة المناضل الثورى البطل المغفور له الدكتور “ابراهيم زريبة”، الثائر الذي عشق ثوابت النضال الثورى برغم الاغراءات التى قدمت الية، ظل راكزا ومؤمنا على المبادئ الثورية حتى غدى مناره ثورية تضئ شوارع النضال لعشاق الكفاح الثورى، الى ان وافته المنية نهايات العام الماضي ٠
ان نجاح مبادرة شباب محلية الكومه، ليست مستغربه ولم تاتى بالصدفه، وانما هي نتاج للوعي الكامل بالقضايا المصيرية وانها رساله قوية من شباب راشد وواعي في بريد المتفرجين ٠٠ !!
قوة رساله المبادره انها استطاعت التاثير على اشجع ابطال معركة تحرير الفاشر البطل الشجاع الاجواد بن الاجواد اللواء جدو حمدان ابونشوك، “المعروف لا يعرف” لدى كل سكان شمال دارفور بعديد الخصال والصفات “الفروسية -الشجاعه – قوة الشكيمه – العزيمه” المقربين منه يعلمون طيبة معشره وتفاعله مع المواقف الانسانية ونادرا ما يقع في فخ الانفعال العاطفي امام الجمهور، يوزع ابتسامته الممزوجه بالضحك فرحا وقبطه وسرور فى اللقاءات العامه ٠
انتم اهل محلية الكومة سحر المكان والانسان والبادية المشبعه بالتراث الشعبي، حيث فحول الشعراء وفطاحلة وجهابزة الكلمه الطيبة والموروث الثقافي المحافظ، تمكنتم عن تسجيل لحظه تاريخية حيث الصوره ابلغ من الكلمات ٠
ان التاريخ يسجل المواقف البطولية ويحفظ بين دفاتره اصدق اللحظات التى تختلج فيها المشاعر العفوية مع الاحساس بقيمة الانسان ولهذا ان اهلنا بمحلية الكومه بكل الوان طيفهم الاجتماعي قد سجلوا التاريخ بما قدموه من عمل يظل محفورا في تاريخ الفاشر شامخا شموخ جبل فشار ٠
وبرغم تعدد المبادرات من المحليات الشمالية والغربية والجنوبية الا ان مبادرة شباب محليةوالكومه، سترك حملا ثقيلا على اكتاف والى ولاية شمال دارفور المكلف، قائد الفرقة السابعه مشاه اللواء البطل جدو حمدان ابونشوك، وانه معروف برجل التحديات والمهام الصعبه، يعرف كيف ومتى يرد التحية باحسن منها ومعلوم انه دائما يكافئ اهل العطاء، بقدر عطاءهم، فمسيرته العملية وسيرته الاجتماعية، سابقه في هكذا جوانب، برغم ان مبادرة شباب الكومة ليست قائمه على مطالب ومنح وعطايا وانما هي رسالة لواجب اخلاقي، تجاه مواقف بطولية مشرفه تستحق الاحتفاء، فهنئيا لشباب محلية الكومة على اللفته البارعه والرساله الهادفه التى تؤكد ان طريق النجاح وان يراه الاخرون صعبا فمبادرة شباب محلية الحكومة تظل هى المسلك القويم المؤدى الى الاعمار الحقيقي، بروح يتقدمها الشباب بالوحده وتناسي مرارات الماضي لاستشراف عهد جديد ينقل الجميع الى مستقبل افضل وفضاءات ارحب ٠
الثلاثاء
١٠ فبراير ٢٠٢٦م




