تحالف إستراتيجي نحو الدولة الجديدة: الحركة الشعبية و«قمم» ترسمان ملامح السودان القادم
التنوير نيروبي

التنوير نيروبي
في خطوة سياسية لافتة تعكس ديناميكية المشهد السوداني، انعقد لقاء مشترك بين الحركة الشعبية لتحرير السودان وتحالف القوى المدنية المتحدة «قمم»، بحضور قيادات بارزة من الجانبين، في إطار التفاكر حول مشروع تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة وعادلة.
وشارك من جانب الحركة الشعبية السيد عمار أموم الأمين العام للحركة ووزير خارجية حكومة الوحدة والسلام، والدكتور محمد يوسف مصطفى عضو المجلس الرئاسي بحكومة تأسيس، إلى جانب مولانا رمضان سيلا رئيس القضاء وعضو الهيئة القيادية بتحالف السودان التأسيسي، وعدد من القيادات السياسية.
فيما ضم وفد «قمم» الأستاذ هارون مديخير رئيس التحالف، والأستاذ حامد النويري نائب الرئيس لإقليم كردفان وعضو المجلس الرئاسي لحكومة السلام، والأستاذ منتصر هباني نائب الرئيس للإقليم الأوسط، إلى جانب قيادات من الهيئة القيادية لتحالف تأسيس.
نحو إعادة تعريف الدولة السودانية
تركّزت المباحثات حول مشروع إعادة تأسيس الدولة السودانية بما يعالج اختلالات ما بعد الاستعمار، ويؤسس لبنية دستورية وقانونية جديدة قوامها المواطنة المتساوية والحقوق والواجبات الدستورية دون تمييز.
وأكد المجتمعون أهمية الانتقال من نموذج الدولة المركزية المأزومة إلى دولة لا مركزية قادرة على إدارة التنوع الثقافي والإثني والديني بصورة تعزز فرص الوحدة الطوعية وتُحصّن البلاد من دوائر الصراع التاريخية.
السودان الجديد… رؤية تتجاوز الأزمات
وشدد الجانبان على دعم مشروع “السودان الجديد” بوصفه مشروعاً وطنياً عريضاً يسعى لبناء دولة علمانية ديمقراطية تقوم على سيادة القانون واستقلال القضاء والفصل بين السلطات، بما يضمن إنهاء التهميش السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي عانت منه قطاعات واسعة من الشعب السوداني على مدى سبعة عقود.
واعتبر اللقاء أن معالجة جذور الأزمة الوطنية لا تتحقق عبر تسويات مرحلية، بل من خلال إصلاح هيكلي شامل يعيد صياغة العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس حديثة.
الوثائق التأسيسية… مرجعية المرحلة المقبلة
وأمّن الطرفان على أن الوثائق التي طرحها تحالف السودان التأسيسي — وفي مقدمتها الوثيقة السياسية، والدستور المقترح، والمبادئ فوق الدستورية — تمثل من أبرز المواثيق في تاريخ السودان الحديث، لكونها خاطبت جذور الأزمة الوطنية بصورة مباشرة، ووضعت معالجات عملية لقضايا الحكم والهوية والعدالة الانتقالية.
توسيع دائرة الحوار والالتحام بالجماهير
وخرج الاجتماع بجملة من التوصيات، أبرزها ضرورة مخاطبة القواعد الجماهيرية العريضة التي يستند إليها تحالف تأسيس، والعمل على إنزال المفاهيم والأطروحات السياسية إلى المجتمعات المختلفة بصورة مبسطة تعزز الوعي الشعبي بالمشروع الوطني الجديد.
كما اتفق الجانبان على استمرار اللقاءات والتشاور بين مكونات التحالف، بما يسهم في تقريب وجهات النظر وبناء أرضية صلبة للانطلاق نحو آفاق أرحب، وخلق توافق سياسي يعزز قدرة التحالف على المضي بثبات نحو تحقيق تطلعات وأشواق الشعب السوداني في السلام والاستقرار والعدالة.




