نصر الدين عبد البارئ: تصنيف الإخوان المسلمين في السودان منظمة إرهابية خطوة تاريخية تفتح الطريق لإنهاء الحرب وبناء الدولة الديمقراطية
التنوير متابعات

التنوير متابعات
وصف الدكتور نصر الدين عبد البارئ، الخبير القانوني ووزير العدل في حكومة ثورة ديسمبر، قرار وزارة الخارجية الأمريكية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين في السودان “منظمة إرهابية عالمية مصنّفة بشكل خاص”، مع التوجه لإدراجها ضمن قائمة المنظمات الإرهابية الأجنبية، بأنه خطوة تاريخية طال انتظارها وتشكل تحولاً مهماً في التعامل الدولي مع الأزمة السودانية.
وأوضح عبد البارئ أن جماعة الإخوان المسلمين والتنظيمات المرتبطة بها لعبت، على مدى عقود، دوراً محورياً في تدهور الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأمنية في السودان، مشيراً إلى أن مشروعها الأيديولوجي قاد البلاد إلى العزلة الدولية والحروب الداخلية وتآكل مؤسسات الدولة وتعميق الانقسامات داخل المجتمع السوداني.
وأضاف أن هذا التصنيف يمثل اعترافاً دولياً بواقع تاريخي يدركه معظم السودانيين، وهو أن الحركة الإسلامية في السودان وضعت مشروعها العقائدي والسلطوي فوق مصالح الدولة والشعب، الأمر الذي أدى إلى إضعاف مكانة السودان الدولية والإضرار بسمعته على الصعيدين الإقليمي والعالمي.
وأشار عبد البارئ إلى أن القرار الأمريكي يمكن أن يسهم في دعم الجهود الدولية الرامية إلى إنهاء الحرب المدمرة في السودان، من خلال تقييد شبكات التمويل والدعم التي تعتمد عليها الجماعة والتنظيمات المتحالفة معها، مؤكداً أن الخطوة تبعث برسالة واضحة مفادها أن العنف والتطرف لن يكونا وسيلة مقبولة للوصول إلى السلطة أو البقاء فيها.
كما شدد على أن القرار يوجه رسالة مباشرة إلى القوى المتحالفة مع الجماعة، بما في ذلك بعض النخب داخل المؤسسة العسكرية، بأن المجتمع الدولي لن يقبل باستمرار نفوذ تنظيمات أيديولوجية متطرفة ساهمت في تقسيم السودان وإشعال الحروب وتمزيق النسيج الاجتماعي.
وأكد عبد البارئ أن هذا التصنيف يحمل دلالة رمزية عميقة بالنسبة للقوى المؤيدة للديمقراطية في السودان، التي خرجت في ثورة ديسمبر مطالبة بالحرية والسلام والعدالة، إذ يعزز آمال السودانيين في إمكانية بناء دولة مدنية ديمقراطية تقوم على سيادة حكم القانون واحترام الحقوق.
وختم بالقول إن القرار، رغم أنه لن يحل تلقائياً الأزمة السودانية المعقدة، يمثل خطوة مهمة في مواجهة أحد أبرز أسباب عدم الاستقرار في البلاد، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة يمكن أن تستعيد فيها الدولة السودانية عافيتها ومكانتها، بدعم من المجتمع الدولي وتطلعات الشعب السوداني نحو مستقبل أكثر استقراراً وازدهاراً.




