البرهان بين مطرقة واشنطن وسندان الإسلاميين… تقرير يكشف مأزق الجيش السوداني بعد قرار التصنيف الأميركي
التنوير متابعات

التنوير متابعات
سلّط تقرير موسع نشرته صحيفة الشرق الأوسط السعودية الضوء على التحديات المعقدة التي يواجهها الجيش السوداني وقائده الفريق عبد الفتاح البرهان في التعامل مع نفوذ التيار الإسلامي داخل مؤسسات الدولة، وذلك عقب إعلان الولايات المتحدة تصنيف “الحركة الإسلامية” في السودان منظمة إرهابية، إلى جانب ذراعها العسكرية المعروفة بـ“فيلق البراء بن مالك”، التي يُقال إن لها صلات بالحرس الثوري الإيراني.
ويشير التقرير إلى أن هذا القرار وضع القيادة العسكرية السودانية أمام معادلة سياسية وأمنية شديدة التعقيد، في ظل ما وصفه بتغلغل التيار الإسلامي داخل بنية السلطة ومراكز اتخاذ القرار، بما في ذلك المؤسسة العسكرية نفسها.
إسلاميون داخل بنية الجيش
بحسب التقرير، أعاد الإسلاميون ترتيب صفوفهم بعد اندلاع الحرب في أبريل 2023، وانخرطوا في تشكيلات عسكرية تقاتل إلى جانب الجيش ضد قوات الدعم السريع. ويرى مراقبون أن هذا الوجود العسكري والسياسي يعزز من نفوذهم داخل مؤسسات الدولة ويجعل أي محاولة لتحجيمهم مسألة بالغة الحساسية.
كما نقل التقرير اتهامات منسوبة لمصادر سياسية تشير إلى أن الأمين العام للحركة الإسلامية علي كرتي يُعد من أبرز المحركات الفعلية للنفوذ الإسلامي داخل الجيش، وهي اتهامات ظل الفريق البرهان ينفيها باستمرار.
قرار واشنطن يضع البرهان في موقف حرج
أوضح التقرير أن قرار التصنيف الأميركي جاء في أعقاب تصريحات صدرت عن قيادات إسلامية أعلنت دعمها لإيران، الأمر الذي زاد من تعقيد موقف القيادة العسكرية السودانية أمام حلفائها الإقليميين والدوليين.
وفي هذا السياق، سارع البرهان إلى نفي أي علاقة رسمية بين الجيش وهذه الجماعات، مؤكداً أن القوات المسلحة مؤسسة وطنية لا تخضع لأي تنظيم سياسي أو أيديولوجي.
اتهامات بصلات مع الحرس الثوري
التقرير أشار كذلك إلى أن قرار التصنيف الأميركي ربط بين كتائب الإسلاميين في السودان وتلقيها تدريباً ودعماً من إيران، وهو ما قد يجعل هذه التشكيلات هدفاً محتملاً للسياسات الأميركية في ظل تصاعد التوترات الإقليمية واتساع رقعة الصراع في المنطقة.
ويرى محللون أن هذا الربط يضع السودان في قلب توازنات إقليمية معقدة تتجاوز حدود الصراع الداخلي.
ثلاثة خيارات صعبة أمام الجيش
وخلص التقرير إلى أن الجيش السوداني يقف أمام ثلاثة خيارات رئيسية للتعامل مع هذا الملف الحساس:
إنكار وجود الإسلاميين داخل مؤسساته، أو المناورة السياسية بين المجتمع الدولي والتيار الإسلامي، أو الدخول في مواجهة مباشرة مع هذه التيارات داخل الدولة.
غير أن محللين رجّحوا أن يلجأ البرهان إلى خيار المناورة السياسية، باعتباره الأقل كلفة في المدى القريب، لكنه قد يكون خياراً مؤقتاً نظراً لارتباط الملف بتوازنات إقليمية ودولية معقدة، خصوصاً ما يتعلق بالعلاقة مع إيران والضغوط الأميركية المتزايدة.
ويرى مراقبون أن المرحلة المقبلة قد تكون حاسمة في تحديد طبيعة العلاقة بين الجيش السوداني والتيار الإسلامي، في ظل تصاعد الضغوط الدولية وتغير موازين القوى داخل المشهد السوداني.




