تسريب كِبِر يزلزل المشهد السياسي في السودان: تسجيل يكشف دور الإسلاميين في صعود البرهان وإدارة السلطة من خلف الستار
التنوير متابعات

التنوير متابعات
في تطور وصفه مراقبون بأنه أحد أخطر التسريبات السياسية منذ سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير عام 2019، بثّت قناة سكاي نيوز عربية تسجيلاً صوتياً منسوباً للقيادي البارز في الحركة الإسلامية السودانية عثمان محمد يوسف كِبِر، يتضمن رواية مثيرة للجدل حول طبيعة موازين السلطة داخل الدولة السودانية والعلاقة بين الجيش وتنظيم الإسلاميين.
وبحسب التقرير الذي بثته القناة حصرياً بعد حصولها على التسجيل من مصادر خاصة، فإن حديث كِبِر لا يقتصر على وصف علاقة سياسية بين الجيش والحركة الإسلامية، بل يرسم صورة أكثر تعقيداً لمعادلة الحكم في السودان، حيث يظهر الجيش في الواجهة بينما تتحرك شبكات التنظيم في الخلف ممسكة بخيوط القرار العسكري والسياسي.
ويشير التسجيل إلى أن قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لم يصل إلى قمة المؤسسة العسكرية بوصفه قائداً مستقلاً، بل جاء وفقاً لما ورد في حديث كِبِر نتيجة قرار سياسي داخل الحركة الإسلامية عقب سقوط نظام البشير، في محاولة للحفاظ على نفوذ التنظيم داخل مؤسسات الدولة.
كِبِر… قيادي في قلب النظام السابق
تكتسب هذه التصريحات أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع السياسي والتنظيمي الذي يشغله عثمان محمد يوسف كِبِر داخل الحركة الإسلامية. فهو يعد أحد أبرز القيادات التاريخية للتنظيم، ويتولى حالياً رئاسة مجلس شورى حزب المؤتمر الوطني، الذراع السياسية للحركة الإسلامية في السودان.
وقبل سقوط نظام البشير في أبريل 2019، شغل كِبِر منصب نائب رئيس الجمهورية، وكان أحد أبرز الوجوه السياسية المرتبطة بالمشروع الإسلامي الذي حكم السودان لنحو ثلاثة عقود، ما يمنح حديثه المسرب ثقلاً سياسياً لكونه صادراً من داخل دائرة القرار في التنظيم.
رواية مختلفة عن صعود البرهان
في أحد أبرز المقاطع الواردة في التسجيل، يقدم كِبِر رواية مباشرة حول كيفية وصول البرهان إلى رئاسة المجلس العسكري الانتقالي بعد الإطاحة بالبشير.
وبحسب حديثه، فإن البرهان لم يكن شخصية محورية داخل المؤسسة العسكرية في تلك اللحظة، بل تم الدفع به إلى موقع القيادة عقب استقالة قائد الجيش السابق عوض بن عوف لملء الفراغ السياسي والعسكري الذي أعقب سقوط النظام.
وفي المقطع المسرب يقول كِبِر إن الحركة الإسلامية كانت وراء الدفع بالبرهان إلى رئاسة المجلس العسكري، في خطوة هدفت بحسب حديثه إلى مواجهة موجة الاحتجاجات الشعبية وإعادة تثبيت نفوذ الإسلاميين داخل الدولة.
ما بين التحالف والتبعية
ويرى التقرير أن ما يكشفه التسجيل يتجاوز الحديث عن تحالف سياسي تقليدي بين الجيش والحركة الإسلامية، ليشير إلى نمط أكثر تعقيداً من العلاقة قد يصل إلى مستوى النفوذ التنظيمي داخل المؤسسة العسكرية نفسها.
كما يتطرق التسجيل إلى التناقض بين الخطاب العلني للقيادة العسكرية – التي ظلت تنفي وجود الإسلاميين داخل الجيش – وبين ما وصفه كِبِر باستمرار قنوات الاتصال والتنسيق بين الطرفين في الكواليس.
حضور الإسلاميين في المشهد العسكري
ويتوسع التسجيل في توصيف طبيعة النفوذ الإسلامي داخل الدولة، مشيراً إلى وجود شبكات تنظيمية تشكلت خلال عقود حكم البشير داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية، وهو ما يجعل المؤسسة العسكرية بحسب ما ورد في الحديث ساحة لتوازنات معقدة بين القيادات الرسمية والولاءات التنظيمية المتجذرة داخلها.
كما يشير التقرير إلى بروز تشكيلات مسلحة ذات خلفيات إسلامية خلال الحرب الدائرة في السودان، من بينها كتيبة البراء بن مالك التي ظهرت في عدد من جبهات القتال، الأمر الذي يعكس تعقيد المشهد العسكري وتداخل القوات النظامية مع مجموعات ذات طابع أيديولوجي.
السلطة خلف الواجهة
ويرى مراقبون أن التسريب يعيد طرح تساؤلات عميقة حول طبيعة السلطة في السودان، وما إذا كانت القيادة العسكرية تمثل مركز القرار الحقيقي أم مجرد واجهة لدوائر نفوذ أخرى داخل الدولة.
فبينما ظل البرهان يؤكد في خطاباته العلنية عدم وجود الإسلاميين داخل المؤسسة العسكرية، يأتي حديث كِبِر – الصادر من داخل الحركة الإسلامية – ليقدم رواية مغايرة تشير إلى استمرار نفوذ التنظيم داخل الجيش ومراكز القرار.
وفي بلد أنهكته الحرب والصراعات السياسية، يسلط هذا التسريب الضوء على معادلة حكم معقدة، حيث يقود الجيش الدولة في العلن، بينما تشير الاتهامات الواردة في التسجيل إلى وجود شبكات تنظيمية فاعلة تتحرك في الخلف وتؤثر في مسار القرار السياسي والعسكري.




