رأي

المجاملة وقت الحرب زمنها انتهي

حامد نحوله

 

حامد نحوله  

زمن المجاملات انتهى.. هكذا يفرض واقع اليوم نفسه، حيث يتجه السودان نحو “الواقعية الصارمة” مبتعداً عن المحاباة والنفاق الاجتماعي.

انتهى وقت المجاملات و لإرضاء الآخرين، فالمرحلة الحالية تستوجب ترتيب الأولويات والبدء بإنقاذ المهمشين و تفعيلاً لمبدأ الحساب بالقانون فالمجاملة لا يجوز أن تكون في تخطي حدود القاون أو تضييع الأوطان .

وأصبح النفاق والمجاملة الزائدة وسيلة ضيقة الأفق تحد من إبداع الأفراد وتعطل التفكير النقدي. المرحلة الحالية تتطلب الصراحة، وتقديم الكفاءة والنتائج، مما يجعل المجاملة “عملة بلا رصيد” في سوق العمل والحياة الاجتماعية و في أوقات السلم، قد تكون المجاملات الاجتماعية والدبلوماسية وسيلة لتلطيف الأجواء، لكن عندما تقرع طبول الحرب وتصبح قضية الهامش المظلوم على المحك، تصبح هذه المجاملات نوعاً من الخيانة. لقد انتهى زمن التبريرات الواهية، وحان وقت الحزم؛ فالمعركة الحالية لا تقبل أنصاف الحلول أو الوقوف في المنطقة الرمادية لان مجاملات شخصية رخيصة وطبطبة على الظهر ، وانما هي الطريقة اللائقة للتعبير عن مصالح شعب وكرامة امّة . الدبلوماسية هي الحرب من دون رصاص ، هي المعركة من دون دماء ، هي المواجهة على البساط المخملي ، هي التعبير الامثل عن قوة او ضعف القضية .

لابد من التضحية والقرار المسؤل علي مستوي الفردي والجماعي انتهى عصر الترف الاجتماعي، وأصبح كل فرد مسؤولاً عن موقفه. إما الانحياز التام للقضية، أو التخلي عن أي دور. الحرب لا تعترف بـ “ربما”، بل بـ “نعم” أو “لا”. المجاملات انتهت لأنها ببساطة تعطل الحسم وتزيد من فاتورة التضحيات .

الحرب كشفت لنا المعادن و أسقط الأقنعة. لم يعد هناك مكان للمجاملة على حساب الحقيقة، فالأصدقاء يظهرون، والأعداء يعلنون عن أنفسهم. التهاون في قول الحق أو التستر على المواقف المتخاذلة يعتبر جريمة بحق مشروع الهامش العريض اي تخاذل يؤدي مباشرة الي النفاق الاجتماعي والسياسي إلى تآكل الثقة بين الأفراد والقيادة، مما يضعف المناعة المجتمعية أمام مخاطر الحرب .

اصطفاف ومشروع القضية لا يقبل القسمة لاي حال من الاحوال في زمن الحرب، ينقسم المجتمع إلى قسمين: قسم الحق والدفاع عن النفس، و قسم متخازل ومندس تابع للفلول . المجاملة معهم هنا تعني ضمناً مساندة المعتدي. لذا، فإن الوضوح في المواقف هو المطلب الأساسي، والمجاملة و العاطفية المفرطة قد تُفهم على أنها ضعف.

دائمآ المجاملات في زمن الحرب هي انتحار بطيء. قضية العادلة محتاجة إلى الصراحة المطلقة والمواقف الشجاعة، فلا وقت للمجاملة عندما تكون الروح النضال المسلح هو الدليل القاطع لكل ضبابي ومتخاذل ومندس بين ابناء الهامش السوداني ودائمآ الحرب تتطلب حزماً وشفافية مطلقة، والمجاملة فيها هي “موت مؤجل” يهدد الجميع .

في ختام نقول لاصحاب قضية الهامش الحقيقين اصبروا على الطريق القضية العادلة فطريق فطريقها طويل مليء بالصعوبات والوصول إلى نهايته يحتاج إلى جهد ومشقة.. جالدوا نفسكم بكل ما أوتيتم من قوة.. لا تجلسوا على أنقاض ماضيكم وتبكوا على ما فاتكم من الحياة.. نأخذ من ماضينا ما يعيننا على مستقبلنا ونترك ما بقي وراء ظهورنا ونمضي علي النضال ليكتب لنا تاريخ الثورة من جديد ! .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!