اخبار

لقاء نيروبي بين سلطان دارفور والمبعوث الأممي يطرح رؤية حاسمة لوقف الحرب ويضع ملف المسيّرات في صدارة الأولويات

التنوير متابعات

 

 التنوير نيروبي 

في سياق التحركات الدولية المتسارعة لاحتواء الأزمة السودانية، انعقد بالعاصمة الكينية نيروبي لقاء مهم جمع السلطان أحمد حسين أيوب علي دينار، سلطان عموم دارفور والقيادي البارز بتحالف السودان التأسيسي، بالمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة إلى السودان، الدبلوماسي الفنلندي بيكا هافيستو، حيث تناول الطرفان بشكل معمّق مسارات إنهاء الحرب وإمكانيات تحقيق سلام مستدام في البلاد.

ووفقاً لما أفادت به الأمم المتحدة، فإن اللقاء أتاح فرصة بنّاءة لتبادل وجهات النظر، واستكشاف آليات عملية لخفض التصعيد، في ظل تعقيدات المشهدين السياسي والعسكري، وتفاقم الأوضاع الإنسانية على نحو غير مسبوق.

رؤية مباشرة لإنهاء الحرب

ناقش اللقاء جملة من القضايا الجوهرية المرتبطة بمستقبل العملية السلمية في السودان، حيث شدد السلطان أحمد على ضرورة الانتقال من مرحلة إدارة الأزمة إلى مرحلة معالجتها جذرياً، عبر وقف شامل للأعمال العدائية وتهيئة بيئة سياسية تفضي إلى تسوية عادلة ومستدامة.

وأكد أن أي مقاربة للسلام لا بد أن تنطلق من معالجة جذور الصراع، وليس الاكتفاء بالحلول المرحلية، مشيراً إلى أن استمرار الحرب يفاقم الانهيار المؤسسي ويعمّق معاناة المدنيين.

المسيّرات واستهداف المدنيين

وفي طرح اتسم بقدر عالٍ من الحزم، وضع السلطان ملف الطائرات المسيّرة في صدارة النقاش، معتبراً أن استخدامها المتزايد بات يشكل تهديداً مباشراً لحياة المدنيين.

وأوضح أن الاستهداف المتكرر طال الأعيان المدنية والمرافق الحيوية، بما في ذلك المستشفيات، ومصادر المياه، والأسواق، وحتى المناسبات الاجتماعية، الأمر الذي يعكس بحسب تقديره نمطاً ممنهجاً من العنف يهدف إلى تفريغ المناطق من سكانها وفرض واقع قسري جديد.

قراءة ميدانية لأحداث دارفور

وتطرق اللقاء إلى التطورات الميدانية في إقليم دارفور، لا سيما في مدينة الفاشر، حيث أشار السلطان إلى أن غالبية المدنيين كانوا قد غادروا المدينة عبر ممرات آمنة، فيما بقيت داخلها مجموعات مسلحة متعددة الانتماءات، ما يعكس تعقيد المشهد العسكري وتداخل أطرافه.

كما تناول ما جرى في مدينة الجنينة، معتبراً أن بعض الوقائع المرتبطة بها شهدت تضخيماً إعلامياً، ومؤكداً في الوقت ذاته ضرورة إخضاع تلك الأحداث لتحقيقات مستقلة وشفافة، بمشاركة جهات محايدة، وصولاً إلى تحديد المسؤوليات بصورة دقيقة.

موقف حاسم من الإسلاميين ومستقبل العملية السياسية

وفي الشق السياسي، عبّر السلطان عن موقف حاسم برفض مشاركة جماعة الإخوان المسلمين في أي ترتيبات سياسية قادمة، معتبراً أنها تتحمل مسؤولية رئيسية في ما آلت إليه الأوضاع في البلاد.

وشدد على أن تحقيق السلام يتطلب بيئة سياسية جديدة قائمة على المساءلة والعدالة، وليس إعادة إنتاج الأزمات، مؤكداً أن محاسبة الأطراف التي أسهمت في إشعال الحرب تمثل شرطاً أساسياً لأي تسوية ذات مصداقية.

وفي ختام اللقاء، أعرب السلطان أحمد عن تقديره للدور الأممي، مؤكداً أن نافذة السلام لا تزال مفتوحة رغم تعقيدات الواقع، مشدداً على التزام تحالف السودان التأسيسي بالعمل من أجل إنهاء الحرب ورفع المعاناة عن الشعب السوداني، في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لدفع الأطراف نحو تسوية شاملة تضع حداً للصراع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!