«قمم» تصعّد لهجتها: اتهام مباشر لجيش الفلول بارتكاب جرائم حرب في دارفور ومطالبة بتصنيفه منظمة إرهابية
التنوير متابعات

التنوير متابعات
في تطور لافت يعكس تصاعد الغضب المدني إزاء الأوضاع الميدانية في إقليم دارفور، أصدرت القوى المدنية المتحدة (قمم) بيانًا شديد اللهجة، وجّهت فيه اتهامات مباشرة لجيش الفلول التابع لجماعة الإخوان المسلمين السودانية الإرهابية، بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات الدموية التي استهدفت المدنيين والأعيان المدنية في عدد من ولايات الإقليم.
وأكدت (قمم) أن ما تشهده دارفور من قصف متكرر بالطائرات المسيّرة لم يعد يُصنّف ضمن العمليات العسكرية التقليدية، بل يمثل – بحسب البيان – “حربًا ممنهجة تستهدف السكان المدنيين بشكل مباشر”، في انتهاك واضح وصريح لكل القوانين الدولية والإنسانية.
وسلط البيان الضوء على الهجمات الأخيرة في مدينة الضعين بولاية شرق دارفور، حيث استهدفت غارات مناطق غرب السوق، وحي الناظر، ومحيط المنتزه، وغرب وزارة الصحة، وهي مناطق ذات كثافة سكانية عالية، إلى جانب قصف موقع مدني قرب دار الإدارة الأهلية ومكتب حماية المدنيين، ما أدى إلى مقتل عدد من عمال النفايات وإصابة الطفلة منى فضيل محمد، التي تخضع للعلاج بمجمع سلمي الطبي.
كما أشار إلى امتداد الضربات إلى مناطق أخرى، من بينها سوق “تلولو” الأسبوعي بمحلية أزوم في وسط دارفور، الذي تعرض لقصف في توقيت الذروة، مخلفًا قتلى وجرحى وحرائق واسعة دمّرت أجزاء كبيرة من السوق ونفوق أعداد من الماشية، في ضربة وصفتها (قمم) بأنها “استهداف مباشر لمصادر رزق المواطنين”.
وشملت الهجمات أيضًا الأحياء السكنية في السريف بني حسين، إضافة إلى التحليق المكثف للطائرات المسيّرة في سماء مدينة الجنينة، ما تسبب في حالة من الذعر والهلع وسط السكان، وسط مخاوف من تجدد الضربات في أي وقت.
وشددت القوى المدنية المتحدة على أن تكرار استهداف الأسواق والمستشفيات وموارد المياه والمناسبات الاجتماعية وأماكن تجمع المدنيين يعكس نمطًا واضحًا من الاستهداف المتعمد، مؤكدة أن هذه الأفعال “لا يمكن اعتبارها عشوائية”، بل تأتي في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى تدمير حياة المواطنين ودفعهم إلى النزوح القسري.
واعتبرت (قمم) أن هذه الانتهاكات ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية مكتملة الأركان، وتشكل خرقًا فاضحًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة في ما يتعلق بحماية المدنيين والأعيان المدنية أثناء النزاعات المسلحة.
وفي سياق متصل، طالبت القوى المدنية المتحدة المجتمع الدولي بالتحرك العاجل لوقف هذه الانتهاكات، داعية إلى فتح تحقيق دولي مستقل لتوثيق الجرائم ومحاسبة المسؤولين عنها، إلى جانب فرض عقوبات دولية رادعة على الجهات المتورطة.
كما دعت بشكل صريح إلى تصنيف جيش الفلول كمنظمة إرهابية، في ظل ما وصفته باستمراره في استهداف المدنيين بصورة ممنهجة ومتعمدة، محذرة من أن استمرار الصمت الدولي قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في الإقليم.
ويأتي هذا البيان في وقت تتزايد فيه التحذيرات من دخول دارفور مرحلة أكثر خطورة، مع تصاعد استخدام الطائرات المسيّرة واتساع رقعة الاستهداف، وسط أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
وأكدت (قمم) في ختام بيانها أن حماية المدنيين لم تعد خيارًا، بل “واجب إنساني عاجل”، داعية إلى موقف دولي حاسم يضع حدًا لما وصفته بـ“حرب الإبادة الصامتة” التي يتعرض لها سكان دارفور.




