اخبار

مجلس الأقاليم يرى النور: سلطة رقابية وتشريعية تعيد رسم موازين الحكم في السودان

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

 

قرار رئاسي بتشكيل المجلس وتحديد اختصاصاته الواسعة وسط رهانات على تعزيز اللامركزية وترسيخ الرقابة على مؤسسات الدولة

في خطوة مفصلية على طريق إعادة هيكلة مؤسسات الحكم وترسيخ نموذج الدولة اللامركزية، أصدر المجلس الرئاسي لحكومة السلام قرارًا قضى بتعيين وتشكيل مجلس الأقاليم، باعتباره أحد أبرز الهياكل الدستورية المعنية بإدارة العلاقة بين المركز والأقاليم، وتعزيز الرقابة والتوازن داخل منظومة الحكم الانتقالي.

         وجاء القرار استنادًا إلى أحكام دستور جمهورية السودان الانتقالي لسنة 2025، حيث نص على تعيين (24) عضوًا لعضوية المجلس، برئاسة أرنو قوقتنلو لودي أبير، ومكين حامد تيراب دمود نائبًا للرئيس، إلى جانب نخبة من الشخصيات التي تمثل مختلف الأقاليم والخلفيات المهنية.

      ويُنظر إلى تشكيل المجلس باعتباره تطورًا نوعيًا في مسار بناء مؤسسات الحكم، خاصة في ظل التحديات المعقدة التي تواجه البلاد، والحاجة إلى آليات فاعلة تضمن تمثيل الأقاليم وإشراكها في صنع القرار الوطني.

     وبحسب ما ورد في اختصاصات المجلس، فإنه يتمتع بصلاحيات واسعة تتجاوز الإطار الاستشاري، لتشمل أدوارًا تشريعية ورقابية مؤثرة، من بينها ابتدار القوانين المتعلقة بنظام الحكم اللامركزي، ومراجعة القرارات الصادرة عن المجلس الرئاسي إذا ما تعلقت بمصالح الأقاليم.

    كما يضطلع المجلس بدور محوري في مراقبة أداء مؤسسات الدولة، والتنبيه إلى أي انتهاكات للمبادئ الدستورية، فضلًا عن الإشراف على قضايا إعادة الإعمار والتنمية المتوازنة، وهي ملفات تُعد من أبرز أولويات المرحلة الانتقالية.

     ومن أبرز الصلاحيات التي منحها القرار للمجلس، الموافقة على تعيين كبار المسؤولين في الدولة، بما في ذلك قضاة المحكمة الدستورية والعليا، والوزراء، والسفراء، وكبار موظفي الخدمة المدنية، وذلك بأغلبية ثلثي الأعضاء، وهو ما يعكس حجم الثقل السياسي والمؤسسي الذي سيضطلع به المجلس في الفترة المقبلة.

     كما يمتد دور المجلس ليشمل المصادقة على المعاهدات الدولية والعقود مع الحكومات الأجنبية، إلى جانب إقرار قوانين الإيرادات المالية، ومتابعة قضايا النازحين والعائدين، ومعالجة النزاعات التي قد تنشأ في الأقاليم.

ويرى مراقبون أن إنشاء مجلس الأقاليم يمثل خطوة استراتيجية نحو إعادة توزيع السلطة وتعزيز مبادئ الشفافية والمساءلة، خاصة مع منحه صلاحيات تصل إلى سحب الثقة من المسؤولين في الحكومة الاتحادية في حالات الإدانة بالفساد أو الجرائم الكبرى.

وفي ظل المشهد السياسي المعقد، يفتح هذا القرار الباب أمام مرحلة جديدة قد تعيد تعريف العلاقة بين المركز والهامش، وتمنح الأقاليم دورًا أكثر فاعلية في صياغة مستقبل السودان، وسط تطلعات واسعة بأن يسهم المجلس في تحقيق الاستقرار وبناء دولة القانون والمؤسسات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!