
الدكتورة اخلاص قرنق الهند حيدر أباد
كاتبة وباحثة حقوقية رئيس منبر صوت المرأة
عند قراءة اختصاصات مجلس الأقاليم بصيغتها الحالية، يبرز تساؤل جوهري حول طبيعة الدور الذي يُراد لهذا المجلس أن يلعبه: هل هو أداة لتعزيز التوازن والرقابة في إطار دولة مدنية، أم أنه يتحول تدريجيًا إلى كيان يُعيد إنتاج الهيمنة تحت غطاء مؤسسي؟
من حيث المبدأ، يُفترض أن تقوم الدولة المدنية على التعددية، واحترام التنوع، وفتح المجال أمام مؤسساتها المختلفة للتعبير عن الإرادة المجتمعية دون فرض توجهات مسبقة. غير أن بعض البنود الواردة ضمن اختصاصات المجلس تعكس اتجاهًا مغايرًا، حيث تتضمن صياغات ذات طابع إلزامي تفرض توجهًا تشريعيًا بعينه، وهو ما يثير إشكالية حقيقية تتعلق بمدى احترام استقلالية المجالس ودورها في تمثيل مختلف مكونات المجتمع.
إن فرض توجه فكري محدد على العملية التشريعية لا يمكن اعتباره مجرد خيار تنظيمي، بل هو انتقاص صريح من جوهر العمل الديمقراطي، الذي يقوم أساسًا على حرية النقاش وتعدد المرجعيات. فالتشريع في النظم المدنية لا يُبنى على الإملاء، بل على التفاعل بين مختلف الرؤى داخل المجتمع، بما يضمن إنتاج قوانين تعكس التوازن لا الإقصاء.
إضافة إلى ذلك، فإن اتساع نطاق صلاحيات مجلس الأقاليم ليشمل أدوارًا رقابية وتنفيذية متعددة — مثل متابعة أداء الحكومة، والموافقة على التعيينات العليا، ومراجعة قرارات سيادية — يطرح تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بمبدأ الفصل بين السلطات. فبدلًا من تعزيز التوازن المؤسسي، قد يؤدي هذا التداخل إلى تركيز السلطة في يد جهة واحدة، بما يُضعف آليات المحاسبة ويُخلّ بالبنية الدستورية السليمة.
كما أن اشتراط أغلبيات مشددة في عدد من القرارات، رغم أهميته في بعض الحالات، قد يتحول إلى أداة تعطيل في سياقات أخرى، خاصة عندما يتعلق الأمر بقضايا تتطلب سرعة ومرونة في اتخاذ القرار، وهو ما قد يؤثر سلبًا على فاعلية المجلس ودوره الحقيقي.
إن مجمل هذه المؤشرات توحي بأن هناك خللًا في التوازن بين الهدف المعلن وهو بناء نظام لامركزي ديمقراطي والوسائل المقترحة لتحقيقه. فبدلًا من تمكين الأقاليم وتعزيز استقلاليتها، قد تؤدي هذه الصياغات إلى تكريس نمط من المركزية المقنّعة، تُمارس من خلال مؤسسات يُفترض أنها تمثل الأقاليم لا أن تُقيّدها.




