رأي

⭕️هل تتجاوز حكومة إقليم دارفور ٠٠ امتحان فاشر السلطان وترمي بثقلها لإعادة الحياة للمدينة؟

طارق ابو تبيان

 

طارق أبوتبيان 

معلوم الفاشر هي رمز الحضاره التاريخي لاقليم دارفور قبل مجئ حكم الإخوان المسلمين “الانقاذ” مرورا بالتحولات السياسية إلتى أدت إلى تقسيم الاقليم لخمس ولايات بفرية “تقصير الظل الادارى” الى إعادة هيكلة الإقليم اداريا إبان سلطة “مناوى1” الانتقالية، القادم لكرسي الإقليم عبر إتفاق ابوجا وخروجه من الكرسي، ثم عاد الإقليم الى وضع الولايات، حتى جاءت سلطة التجاني سيسي محمد اتيم، عبر توقيع اتفاق سلام الدوحة، الذي عمق رؤية مواطن الإقليم وبدد حلمه للعوده لنظام الاقليم الواحد بالأستفتاء الادارى، الذي زور إرادة المواطنين وابقاءه للوضع القديم واخيرا حكومة “مناوى 2” التى عادت لحكومة الإقليم بتوقيع سلام جوبا ٠

طيلة العهود السابقة بعد الإنقاذ، ظلت الفاشر تمثل رأس الرمح و محور صناعة المناوره السياسية، في صراع المركز والهامش، لما تملكه المدينة من رصيد نضالى عريق ورمزية حضارية وثقافية واقتصادية وتاريخية ومع تعاظم هذه التواطوء السياسي المبني على الالتفاف الاجتماعي بالمدينة، نجدها تشهد تراجع مخيف فى كل المناحي الاجتماعية والثقافية والاقتصادية ومرد ذلك لعدة أسباب، لا نزحم بها عقل القارئ للمقال ولكننا لايمكن أن نتجاوز تاثيرات الحرب في 2003م وأثرها البالغ والفاعل، الذي قاد إلى ظهور معسكرات النزوح التي توقط أطراف المدينة واثقلتها بالمشكلات، قد يقول قائل أنها لم تكن تمثل رأس الأسباب الجذرية لانهيار وتدهور ودمار فاشر السلطان ونتفق أن أسبابه الاساسية هى الصراعات السياسية المرتكزه على الاطماع الاجتماعية وهى معروفه ومعلومه لكل سكان الفاشر ٠

ان اندلاع حرب 15 أبريل 2023م بالفاشر هى مثل الحجر الذي كان يسد فوهة البركان، عندما أجبرت مدينة الفاشر لخوض حرب أكلت اخضر انسانها ويابسه ولم تسلم حتى البائهم وبيوت الطين والقش من الخراب الشامل، الذي يحتاج لجهود كبيره لإعادة المدينة إلى مسار الحياة الطبيعى وعودة ما تبقي من مدنيين من الحرب الضروس التى اوردتهم الهلاك والفناء ٠

وسط هذه الصوره القاتمه التى افرزتها الحرب بالفاشر برزت حكومة السلام والوحدة وانتجت نظام أدري جديد، حيث تلاقت اشواق واحلام المدنيين بالإقليم دارفور الواحد، في ظل حكومة تأسيس التى اعادتهم إلى حكم الأقاليم وكان إعلان د الهادى ادريس يحي حاكما لاقليم دارفور حدثا هاما لأهل مدينة الفاشر دون مدن دارفور الأخرى وكانوا يمنون وياملون أن يكون الإعلان وهم في أحسن حالا مما هو علية الآن، لكى يعبروا عن فرحتهم بهذا الحدث التاريخي ولكن الحدث وجدهم بعيدين عن منازلهم لاعنيين حظهم الذي وضعهم بين النزوح واللجوء، إلا أن حلم العوده إلى منازلهم يراودهم ويسيطر على تفكيرهم مع إشراقة كل صباح، بعد غياب المسبب الأساسي “الحرب” التى فرقت بينهم ٠

على حاكم إقليم دارفور د٠ الهادي إدريس يحي واعضاء حكومتة، ربط احزمتهم كما ربط القاده العسكرين قيشانهم اللواء حسن محجوب الفاضل واللواء جدو حمدان ابونشوك واللواء احمد جدو وتحملوا مسؤولية استباب الأمن وتوسيع دائرته حتى مليط شمال والكومه شرقا وكورما وطويلة غربا ٠ فعظم المسؤوليات الكبيره التى تتعلق بتوفير الخدمات الأساسية تقع على حاكم الإقليم د٠ الهادي إدريس يحي وامامه إمتحان صعب، يجب علية وفريق عمله أن يتجاوزوه ويعبروا بأهل الفاشر إلى بر الأمان، وبذلك سيكونوا إقليم دارفور في مقدمة الأقاليم السودانية دفئا وراحة بال ونحن نقترب الى فصل شتاء قارص ٠

أن مهمه حكومة إقليم دارفور تجاه الفاشر يجب أن تتجاوز تهانى الانتصارات التى تتوافد بها الوفود السياسية والأهلية والشبابية إلى تبنى فعل خدمى متسارع لإعادة بعض المطلوبات الضرورية التى تتيح للمدنيين بوداع معسكرات النزوح والتحرك الفورى للوصول إلى منازلهم بالمدينة لإيجاد الملاذ الذي يحميهم ويقيهم لفحات البرد القارص وهم اكثر عزما لوضع حد لمعاناتهم الطويلة مع الحرب ٠

المتابع لمجريات المشهد العام او الصوره الإعلامية بالفاشر عقب تحريرها تصدمة صور الدمار والخراب الشامل لكل شئ، بدءا بالمؤسسات الخدمية والعيان الحكومية، انتهاءا بحالة المواطنين الذين ظلوا بالمدينة والذين توافدوا عائدين إلى منازلهم خشية البقاء في معسكرات النزوح بالمناطق المجاورة للمدينة، هذه الأوضاع تلزم حكومة إقليم دارفور وتستعجلعهم إلى تبني بعض مطلوبات الحياة الأسعافية “برنامج اسعافي” لكي يوفر للمواطنيين شئ قليل، لمسايرة حياتهم وعيشهم الكريم ٠

وللحقيقه لابد من الثناء على الجهود الكبيره التى بذلتها القيادة العسكرية والسياسية المتواجده بالمدينة، من خلال سعيثهم الحثيث لتثبيت الأمن وخلوا شوارع المدينة من الألغام ومخلفات الحرب والمظاهر العسكرية وحركتهم وتفانيهم في المسارعه بعودة عدد من المرافق الصحية (المستشفيات) وتمكينها لتقديم الخدمه العلاجية والدوائية والفضل ينسب لأهل الفضل فالشكر يمتد إلى وزير الصحه بحكومة السلام والوحدة الدكتور الإنساني علاء الدين نُقد ومرافقية من المجلس الرئاسي ووقفهم على انسياب الخدمات الصحية مشرف وعمل يمضي باتجاه وضع الفاشر في المسار الصحي المطلوب

أن الأهمية والإهتمام بجانب أساسي كالصحه يجب أن تتسارع معه الخطى في جوانب أكثر حيوية وهي موضوع المياه ومعالجه الضرر الكبير الذي لحق بمصادر مياه مدينه الفاشر والتى على اختلاف مصادر المياه فيها، إلا أنها تلتقي وتعتمد بشكل اساسي ومباشر بالتيار الكهربائى (البوابير) ، مما يتطلب من حكومة إقليم دارفور الإعتماد في الوقت الراهن على التشغيل بمنظومة الطاقة الشمسية، صحيح كلفتها عالية، إلا أن الصرف على شراء وابورات التى تحتاج إلى وقود وزيوت وصيانه دورية يكلف أكثر ومن الأحسن الاستشاره والاستعانه ببيوت الخبره او يتم التعاقد مع شركات الاختصاص، بعقد ضمان تشغيلي طويل الأمد ٠

من المستحسن والجيد أن تقوم هذه المشروعات الاسعافية بالفاشر تحت اشراف ومتابعه وسمع وبصر حكومة إقليم دارفور وهذا ما نعنية بالامتحان الصعب لحاكم إقليم دارفور وأعضاء حكومته، فسكان الفاشر نتفق بأنهم عانوا من ويلات الحرب الكارثية الكتير ومسألة تهيأت المدينة واعادتها لدائرة الفعل أمر في غاية الأهمية بمكان، من منطلق المسؤولية السياسية والأخلاقية والوقت ليس للمزايدات أو رد الحقوق كما يتحرك الآخرين وإنما يجب أن ينظر للوضع بمنظور إنساني وفق رؤية إنسانية، تعجل بحدوث نتائج ايجابية تقود إلى عودة المدنيين لمنازلهم للمساهمه والمشاركه في إعمار المدينه، كما يجب أن تكون لحكومة إقليم دارفور رؤية واضحة لاستيعاب ورعاية كل الجهود المجتمعية إلتى يقودها الشباب والشابات المؤمنين بالقضايا الإنسانية مقدمين روح التعاون والتكافل والعمل للاستفادة منهم في تعزيز الجهود الحكومية المتواصله في الصحه والمياه والتعليم، وتفعيلهم لمقابلة الكوارث الفجائية والطوارئ إلتى قد تنتج لاحقا ٠

 

الأحد

7 ديسمبر 20225م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!