
التنوير متابعات
الأمم لا تُقاس بحجم مآسيها، بل بقدرتها على تحويل الألم إلى مشروع وطن
في قراءة سياسية اتسمت بالهدوء والعمق، وصف الأستاذ الباشا طبيق، وزير النفط والقيادي بتحالف السودان التأسيسي (تأسيس)، ذكرى الخامس عشر من أبريل بأنها محطة مفصلية في تاريخ السودان، شكّلت فاصلاً حادًا بين واقع مأزوم وإرادة متنامية لإعادة بناء الدولة على أسس جديدة.
وأكد طبيق أن ما جرى في ذلك اليوم لم يكن مجرد حدث عابر في سياق صراع مسلح، بل لحظة انكشاف كبرى لتراكمات تاريخية ظلّت تعيق مسار الدولة السودانية، مشيرًا إلى أن حجم الخسائر الإنسانية والمادية التي أعقبت تلك الأحداث يضع مسؤولية مضاعفة على القوى الوطنية لإعادة النظر في بنية الدولة ومؤسساتها.
وأضاف أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من منطق إدارة الأزمات إلى منطق المعالجة الجذرية، عبر مشروع وطني شامل يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع، ويؤسس لقيام مؤسسات تستند إلى مبادئ المواطنة والعدالة وسيادة حكم القانون.
وأشار إلى أن الوعي المتنامي لدى قطاعات واسعة من الشعب السوداني، خاصة في ظل المعاناة التي خلفتها الحرب، يمثل فرصة تاريخية لإحداث تحول حقيقي، داعيًا إلى توظيف هذا الوعي في بناء توافق وطني واسع يضع حدًا لدورات العنف المتكررة.
وشدد طبيق على أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية والأمنية على أسس وطنية ومهنية تمثل أحد أهم مرتكزات الاستقرار المستقبلي، إلى جانب إصلاح المنظومة العدلية وتعزيز استقلالها، بما يضمن تحقيق العدالة ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات.
وفي ختام تصريحه، دعا وزير النفط والقيادي بتحالف تأسيس إلى ضرورة تغليب المصلحة الوطنية العليا، والانخراط في مسار سياسي شامل يضع السودان على طريق التعافي، مؤكدًا أن ذكرى 15 أبريل يجب أن تُستحضر بوصفها دافعًا للتغيير، لا مجرد استدعاء للألم.




