تحالف المحامين السودانيين في ذكرى 15 أبريل: أرقام صادمة للحرب ودعوة عاجلة لوقف النار ومساءلة الانتهاكات
التنوير متابعات

التنوير متابعات
أصدر تحالف المحامين السودانيين بيانًا بمناسبة مرور ثلاث سنوات على اندلاع حرب 15 أبريل 2023، عبّر فيه عن قلقه البالغ إزاء استمرار النزاع المسلح وتداعياته الكارثية على المدنيين، مؤكدًا أن الحرب الحالية تُعد من أخطر النزاعات التي شهدها السودان في تاريخه الحديث، لما خلّفته من آثار إنسانية عميقة وانعكاسات خطيرة على وحدة الدولة وسيادة حكم القانون.
واستعرض البيان السياق التاريخي للنزاعات المسلحة في السودان منذ الاستقلال عام 1956، مشيرًا إلى أن الحروب المتعاقبة في جنوب السودان ودارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق أسهمت في إضعاف مؤسسات الدولة وتعميق الانقسامات، قبل أن تأتي حرب أبريل 2023 لتفاقم الأزمة بصورة غير مسبوقة.
وكشف التحالف عن أرقام وصفها بالمقلقة، حيث تشير تقديرات إلى سقوط عشرات الآلاف من القتلى، مع حد أدنى موثق يقارب 59 ألف حالة وفاة، بينما ترجّح تقديرات أخرى أن العدد الفعلي قد يصل إلى نحو 150 ألف قتيل، في ظل صعوبات التوثيق واستمرار العمليات القتالية. كما أشار إلى أن الحرب تسببت في واحدة من أكبر أزمات النزوح واللجوء عالميًا، إذ تجاوز عدد النازحين واللاجئين ما بين 12 إلى 13 مليون شخص، وسط أوضاع إنسانية متدهورة ونقص حاد في الخدمات الأساسية.
وسلّط البيان الضوء على ما وصفه بأنماط جسيمة من الانتهاكات، استنادًا إلى تقارير أممية وحقوقية، شملت استهداف المدنيين، والهجمات على المرافق الصحية والتعليمية، وتقييد وصول المساعدات الإنسانية، إلى جانب حالات العنف القائم على النوع الاجتماعي، ووجود مؤشرات على انتهاكات ذات طابع إثني في بعض المناطق.
كما أشار التحالف إلى تقارير تتحدث عن استخدام أسلحة محظورة دوليًا، بما في ذلك أسلحة كيميائية، معتبرًا أن ذلك يستدعي تحقيقًا مستقلًا وشفافًا، لما يشكله من انتهاك جسيم لاتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية، وقد يرقى إلى جرائم دولية خطيرة بموجب القانون الدولي.
وأكد البيان أن هذه الانتهاكات تمثل خروقات واضحة لقواعد القانون الدولي الإنساني، خاصة اتفاقيات جنيف، التي تلزم أطراف النزاع بحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وحظر استهداف الأعيان المدنية واستخدام وسائل محظورة في الحرب، مشيرًا إلى أن الأنماط الموثقة قد ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وفي هذا السياق، أعلن تحالف المحامين السودانيين استعداده للتعاون مع الآليات الوطنية والإقليمية والدولية في رصد وتوثيق الانتهاكات، ودعم جهود المساءلة القانونية، بما يضمن عدم الإفلات من العقاب وإنصاف الضحايا وتعزيز سيادة القانون.
وأعرب التحالف عن أسفه لتعثر الجهود المبذولة لوقف الحرب، رغم تعدد المبادرات الإقليمية والدولية، مشيرًا إلى أن استمرار النزاع يعكس، في جانب منه، غياب الإرادة السياسية الكافية لدى بعض أطراف الصراع للانخراط الجاد في مسارات تفاوضية فعالة، مقابل تغليب الخيارات العسكرية.
ودعا التحالف إلى الوقف الفوري والشامل لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وفتح تحقيقات مستقلة في جميع الانتهاكات، بما في ذلك استخدام الأسلحة المحظورة، إلى جانب دعم آليات المساءلة الوطنية والدولية، والعمل على إطلاق مسار شامل للعدالة الانتقالية.
واختتم البيان بالتأكيد على أن الذكرى الثالثة للحرب تمثل محطة فارقة تستوجب وقفة جادة من جميع الأطراف، لإعلاء مصلحة الشعب السوداني، وإنهاء معاناته، وفتح الطريق أمام سلام عادل ومستدام يقوم على أسس العدالة وسيادة القانون.




