رأي

عزيمة لا تنكسر… ومعركة الوعي قبل معركة السلاح

محمد تاج الدين الحلو

 

محمد تاج الدين الحلو

شجاعة الأشاوس عزيمة لا تنكسر. وما زال المشهد في السودان يثبت ذلك يومًا بعد يوم، رغم محاولات الاختراق المتكررة والهجمات التي لا تتوقف على بعض المناطق. يعلم من يقودون هذه العمليات جيدًا أنهم لا يواجهون خصمًا عاديًا، بل يواجهون إرادة قتال صلبة، وشجاعة لا مثيل لها، وأرضًا يملكها أهلها، وجمهورًا يقف خلفها بكل ما يملك. إنها معادلة تجعل من وهم الحسم العسكري سرابًا يتبدد مع كل محاولة فاشلة.

والمؤلم حقًا أن هناك من لم يغادر بعد موقعه القديم، يمارس دور البواب، (المشتركة) رغم كل الإساءات التي طالتهم دون استثناء. وكأن العقول قد توقفت، وكأن دروس الواقع لم تعد كافية لإيقاظ الوعي. فالتاريخ لا يرحم الغافلين، والمثل الشعبي لا يزال حاضرًا: “المحرّش ما بقاتل”. من يدفع الآخرين إلى النار لا يكتوي بها، لكن الثمن يدفعه الأبرياء.

وهنا تكمن المأساة الحقيقية: دماء الشباب. هؤلاء الذين يُدفع بهم إلى ساحات القتال، بينما أسرهم تنتظرهم بين الخوف والترقب، في معسكرات النزوح أو تحت وطأة واقع لا يُحتمل. إلى كل من لا يزال يراهن على الحرب: وفروا دماء شبابكم. انحازوا للحياة، لا للموت. اختاروا التغيير الذي يحفظ ما تبقى من وطن أنهكته آلة الحرب.

لقد سقطت كل المشاريع التي قامت على الظلم، وهذا ليس استثناءً. مشروعٌ جثم على صدور السودانيين لعقود، مارس القهر والقتل، لن ينتصر، لأن الظلم مهما طال، فليلته قصيرة، ونهايته محتومة.

وفي المقابل، يبرز أمل لا يمكن تجاهله: أمل في مشروع جديد، مشروع يعيد تأسيس السودان على قواعد العدالة والمساواة والمواطنة الحقة. مشروع لا مكان فيه للإقصاء، ولا صوت فيه يعلو فوق صوت الحق.

الثقة راسخة بأن التضحيات لن تذهب هباءً، وأن هذا الطريق، رغم قسوته، يقود إلى الخلاص. فالسودان الذي يحلم به أبناؤه ليس مستحيلاً… بل هو قادم، بإرادة شعب لم تنكسر عزيمته ولن تنكسر .

    محمد تاج الدين الحلو

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!