رأي

هيئة الوصول الإنساني تقود تحولاً واعداً للإغاثة

سمية النور دهب ،، دبلن

 

سمية النور دهب ،، دبلن 

في أوقات الأزمات، تُقاس كفاءة المؤسسات بقدرتها على الوصول إلى الناس، وتخفيف معاناتهم، وتسهيل انسياب الغذاء والدواء والمأوى إلى الفئات الأكثر احتياجًا. ومن هذا المنطلق، يبرز الدور المهم الذي تقوم به الهيئة الوطنية للوصول الإنساني عبر جهودها المتواصلة لتنظيم وتيسير العمل الإغاثي والإنساني، في مرحلة تتطلب سرعة الاستجابة ودقة التنسيق.

لقد عانى العمل الإنساني خلال فترات سابقة من عقبات متعددة، تمثلت في بطء الإجراءات، وتعقيد التصاريح، وتعدد الجهات، إلى جانب تأخير حركة القوافل الإنسانية في بعض المسارات. وكانت النتيجة أن يدفع المواطن البسيط ثمن هذه التعقيدات، بينما تظل المساعدات عالقة في الطريق. ولهذا فإن أي إصلاح حقيقي في هذا الملف يُعد خطوة مباشرة نحو حماية الإنسان وصون كرامته.

التحركات الأخيرة التي قادتها الهيئة، من خلال عقد لقاءات موسعة مع ممثلي المنظمات الوطنية والدولية، تعكس روحًا جديدة في إدارة الملف الإنساني، تقوم على الحوار، والاستماع إلى التحديات، والبحث عن حلول عملية بدلاً من الاكتفاء بالإجراءات التقليدية. وهذه منهجية تستحق الإشادة، لأنها تؤسس لعلاقة شراكة بين السلطات والمنظمات العاملة في الميدان.

ومن أبرز الخطوات التي أعلنتها الهيئة اعتماد ما عُرف بـ”التصريح الشامل”، وهو إجراء من شأنه تسهيل حركة المنظمات بين الولايات والمقاطعات بعد استكمال مطلوبات التسجيل والاتفاقيات الفنية. وتمثل هذه الخطوة نقلة مهمة، لأنها تختصر الوقت والجهد، وتمنح الجهات الإنسانية قدرة أكبر على الوصول السريع إلى المتضررين.

كما أن تعهد الهيئة بمعالجة مشكلات نقاط التفتيش وتأمين المرور الآمن للقوافل الإنسانية يبعث برسالة طمأنينة للمؤسسات العاملة في مجال الإغاثة، ويؤكد وجود إرادة حقيقية لتذليل العقبات. فكل ساعة تُختصر في الطريق قد تعني حياة مريض، أو نجاة طفل، أو وصول غذاء لأسرة تنتظر المساعدة.

ويُحسب للهيئة أيضًا تأكيدها المستمر على احترام استقلالية المنظمات الإنسانية، والتزامها بمبادئ الحياد والنزاهة والشفافية، وهي قيم أساسية لنجاح أي عمل إغاثي. فحين تتوفر الثقة والتنسيق، يصبح الأداء أكثر فاعلية وتأثيرًا.

إن ما تقوم به هيئة الوصول الإنساني اليوم يمثل تحولاً واعدًا في إدارة الملف الإغاثي، ويستحق الدعم والمساندة. ويبقى الأمل أن تستمر هذه الجهود، وأن تتحول إلى نموذج مؤسسي دائم يضع الإنسان أولاً، ويجعل وصول المساعدة حقًا مضمونًا لا تحده العوائق والإجراءات.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!