
التنوير متابعات
طرح البروفيسور علي عبد الرحمن رباح، أمين الشؤون العلمية السابق بجامعة الخرطوم، رؤية فكرية وسياسية جديدة للأزمة السودانية، دعا فيها إلى إعادة صياغة الخطاب السوداني بلغة عالمية تركز على “العنصرية” و”الاستعمار الحديث” باعتبارهما الجذر الحقيقي للصراع السوداني، بدلاً من الشعارات التقليدية التي وصفها بأنها “محلية وضبابية”.

وقال رباح، في مقال تحليلي بعنوان “نحو خطاب عالمي يركز على العنصرية والاستعمار الحديث”، إن التجارب الإنسانية الكبرى أثبتت أن القادة التاريخيين لم يوجّهوا نضالهم ضد جماعات بشرية بعينها، بل ضد “البنى المنتجة للظلم”، مستشهداً بتجربة الزعيم الجنوب أفريقي نيلسون مانديلا الذي قاد معركته ضد نظام الفصل العنصري لا ضد البيض، وكذلك تجربة مارتن لوثر كينغ الذي واجه بنية التمييز العنصري في الولايات المتحدة.
واعتبر رباح أن السودان ظل لعقود أسيراً لما وصفه بـ”المثلث المدمر” المتمثل في العنصرية، والاستعمار الحديث، والنظم الشمولية، مؤكداً أن هذه العناصر الثلاثة تتغذى على بعضها البعض، وأن النظم الشمولية لعبت دور “الوكيل المحلي” للاستعمار الحديث و”الحارس” للبنية العنصرية داخل الدولة السودانية.
وانتقد الأكاديمي السوداني خطاب النخبة المركزية المدنية، معتبراً أنه يركز على تغيير الحكام دون المساس بالبنية العميقة المنتجة للظلم، وقال إن الحكومات المدنية التي أعقبت الأنظمة الشمولية فشلت في تفكيك جذور الأزمة، مشيراً إلى أن ثورة أكتوبر 1964 تجاهلت مطلب الفيدرالية الذي كان يمكن أن يشكل “اللبنة الأولى لتفكيك بنية العنصرية”.
وفي المقابل، رأى رباح أن قوى الكفاح المسلح وقعت في “خطأ استراتيجي” حين تبنت خطاب “المركز والهامش”، معتبراً أن هذا المفهوم ليس سوى “توصيف جغرافي مخفف” لحقيقة الصراع العنصري، الأمر الذي بحسب رأيه سمح بإنتاج حلول تجميلية لا تمس جوهر الأزمة.
وأكد أن الخطاب الحقوقي العالمي يتفاعل بصورة أكبر مع مفاهيم واضحة مثل “العنصرية” و”الاستعمار الحديث”، مقارنة بالشعارات المحلية غير المفهومة دولياً، مشيراً إلى أن تجربة جنوب أفريقيا نجحت لأنها سمت الأزمة باسمها الحقيقي: “الأبارتايد”، ما مكّنها من حشد تضامن عالمي واسع.




