اخبار

بروفيسور علي رباح يدعو إلى خطاب عالمي لمواجهة العنصرية والاستعمار الحديث في السودان

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

طرح البروفيسور علي عبد الرحمن رباح، الأستاذ الجامعي وأمين الشؤون العلمية السابق بجامعة الخرطوم، رؤية فكرية وسياسية جديدة دعا فيها إلى تبني خطاب عالمي يركز على مواجهة “العنصرية والاستعمار الحديث” باعتبارهما الجذر الحقيقي للأزمة السودانية، منتقداً ما وصفه بالخطابات التقليدية التي اختزلت الصراع في أبعاده السياسية أو الجغرافية.

 

ويُعد البروفيسور علي رباح من أبرز الأكاديميين الذين شغلوا الرأي العام السوداني خلال مطلع عام 2026، بعد تقديم استقالته من منصب أمين الشؤون العلمية بجامعة الخرطوم، الذي شغله بين عامي 2022 و2026، احتجاجاً على ما قال إنها “ضغوط خارجية” مورست للتلاعب بالسجل الأكاديمي ومحاولات لإيقاف مشروع الشهادات الإلكترونية والتحول الرقمي داخل الجامعة.

وكان رباح قد أكد، عبر منشورات وتصريحات مصورة، أن استقالته جاءت دفاعاً عن استقلالية المؤسسة الأكاديمية وحماية السجل العلمي للجامعة، مشيراً إلى أن مشروع التحول الرقمي كان يهدف إلى تأمين البيانات الأكاديمية ومنع أي عمليات تلاعب بالشهادات أو السجلات الجامعية.

وفي مقاله الجديد، قال رباح إن القادة التاريخيين الذين غيّروا مسار الإنسانية لم يوجّهوا معاركهم ضد جماعات بشرية بعينها، بل ضد “البنى المنتجة للظلم”، مستشهداً بتجربتي نيلسون مانديلا ومارتن لوثر كينغ، اللذين قادا نضالاً ضد العنصرية والتمييز البنيوي، لا ضد أفراد أو أعراق.

وأضاف أن السودان ظل لعقود رهينة لما وصفه بـ”مثلث الأزمة” المتمثل في العنصرية، والاستعمار الحديث، والنظم الشمولية، معتبراً أن هذه العناصر الثلاثة تتغذى على بعضها البعض وتمنع بناء دولة عادلة ومستقرة.

وانتقد رباح الخطاب السياسي السائد لدى بعض النخب المدنية، قائلاً إنه يركز على تغيير الأنظمة السياسية دون تفكيك البنية العنصرية أو إنهاء التبعية الخارجية، مضيفاً أن الحكومات المدنية التي أعقبت الأنظمة الشمولية فشلت  بحسب وصفه في معالجة الجذور الحقيقية للأزمة السودانية.

كما وجّه انتقادات إلى بعض خطابات قوى الكفاح المسلح، معتبراً أن التركيز على مفهوم “المركز والهامش” أدى إلى تمييع طبيعة الصراع الحقيقي، الذي وصفه بأنه “صراع ضد العنصرية البنيوية والاستعمار الحديث”.

وأكد أن المشكلة في السودان ليست مرتبطة بالجغرافيا أو التمثيل الشكلي، بل بالبنية الذهنية والسياسية التي تحدد قيمة المواطن وحقوقه على أساس الهوية والانتماء.

وشدد البروفيسور علي رباح على أن استخدام خطاب واضح يستند إلى مفاهيم مثل “العنصرية” و”الاستعمار الحديث” يمنح القضية السودانية قدرة أكبر على الوصول إلى الضمير العالمي وكسب التضامن الدولي، مقارنة بالشعارات المحلية الضيقة.

وأشار إلى أن تجربة جنوب أفريقيا تمثل نموذجاً مهماً، لأن الحركة المناهضة للفصل العنصري نجحت – بحسب قوله – في تسمية الأزمة باسمها الحقيقي “الأبارتايد”، الأمر الذي مكّنها من حشد الرأي العام العالمي وعزل النظام العنصري سياسياً وأخلاقياً.

وختم رباح بالتأكيد على أن أي مشروع حقيقي لبناء السودان لا يمكن أن ينجح دون تفكيك البنية المنتجة للعنصرية والتبعية، وبناء خطاب وطني جديد يخاطب العالم بلغة حقوقية واضحة تستند إلى قيم الحرية والعدالة والمساواة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!