الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة: التدخلات الخارجية تُطيل حرب السودان وتعرقل التسوية السياسية
التنوير متابعات

التنوير متابعات
في موقف سياسي لافت يعكس تنامي القلق الدولي والإقليمي تجاه تطورات الحرب في السودان، دعا الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة إلى وقف التدخلات الخارجية في البلاد، مؤكدين أن إنهاء النزاع يتطلب مساراً سياسياً شاملاً يقوده السودانيون أنفسهم بعيداً عن الاستقطابات الإقليمية والدولية.
وشدد الجانبان، في بيان مشترك صدر عقب ختام الحوار رفيع المستوى بين الاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة بالعاصمة الإثيوبية أديس أبابا، على أن استمرار التدخلات الخارجية يسهم بصورة مباشرة في تعقيد جهود الوساطة وإطالة أمد الحرب، في وقت تتفاقم فيه الأزمة الإنسانية والأمنية في السودان.
وأكد البيان أهمية دعم الحلول السياسية التي تستند إلى الحوار السوداني – السوداني، مع ضرورة توفير دعم إقليمي ودولي منسق يهدف إلى وقف الحرب وحماية المدنيين وتهيئة الظروف اللازمة لاستعادة الاستقرار.
وقال رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي محمود علي يوسف إن النزاعات المتصاعدة في السودان ومنطقة الساحل والقرن الأفريقي كشفت الحاجة الملحة إلى تبني مقاربات جديدة تربط بين الأمن والتنمية، محذراً من أن التدخلات الخارجية أصبحت تمثل أحد أكبر التحديات التي تواجه جهود السلام والاستقرار في القارة الأفريقية.
وأشار إلى أن معالجة الأزمة السودانية لا يمكن أن تقتصر على الجوانب العسكرية والأمنية فقط، بل تتطلب أيضاً معالجة التداعيات الاقتصادية والإنسانية التي خلفتها الحرب، في ظل الانهيار المتزايد للأوضاع المعيشية ونزوح الملايين داخل السودان وخارجه.
وبحسب مصادر أفريقية، ناقش الاجتماع مع الأمم المتحدة التحديات المرتبطة بالوضع الإنساني في السودان، بما في ذلك ضعف تمويل عمليات الإغاثة، والعقبات اللوجستية التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة من القتال.
كما رحب البيان المشترك بدعوات القوى المدنية السودانية لوقف الحرب والانخراط في عملية سياسية شاملة، داعياً الأطراف المتحاربة إلى الاستجابة للمبادرات الإقليمية والدولية الرامية إلى إنهاء النزاع وفتح الطريق أمام تسوية سياسية مستدامة.
من جانبه، أكد الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أن التدخلات الخارجية ما تزال تشكل عقبة رئيسية أمام أي تقدم سياسي في السودان، داعياً إلى حل داخلي يضمن استقرار البلاد ويحمي المدنيين من تداعيات الحرب المستمرة.
وشدد غوتيريش على أهمية تعزيز التعاون الدولي لدعم جهود السلام في السودان، إلى جانب إصلاح النظام المالي العالمي وزيادة الاستثمارات التنموية والطاقة النظيفة في أفريقيا، باعتبارها عوامل ضرورية لمعالجة جذور النزاعات وتعزيز الاستقرار طويل الأمد.
ويأتي هذا الموقف في وقت تشهد فيه الساحة السودانية تصاعداً في التحذيرات الإقليمية والدولية من مخاطر استمرار الحرب، وسط مخاوف متزايدة من اتساع التدخلات الخارجية وتحول النزاع إلى بؤرة تهدد أمن واستقرار المنطقة بأكملها.




