
التنوير متابعات
تشير تقارير صحفية أمريكية إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يختبر مقاربة مختلفة في سياسة الولايات المتحدة تجاه مسألة تغيير الأنظمة، تقوم على توجيه ضربات عسكرية محدودة تهدف إلى إضعاف القيادة الحاكمة، مع ترك مسألة التغيير السياسي الداخلي لشعوب تلك الدول.
وبحسب ما تناولته The Wall Street Journal، فإن هذه الاستراتيجية تعتمد على مزيج من الضغوط العسكرية والاقتصادية من الخارج، بهدف خلق بيئة ضاغطة على الأنظمة المستهدفة، دون انخراط مباشر في عمليات احتلال أو إدارة سياسية للدول بعد سقوط قياداتها.
ويأتي هذا التوجه في إطار سعي واشنطن إلى تحقيق أهدافها الاستراتيجية مع تجنب الانخراط في حروب طويلة أو عمليات إعادة بناء الدول، وهي تجارب أثبتت كلفتها العالية خلال العقود الماضية.
وقد طُرحت هذه المقاربة في سياق التعامل مع أزمات دول مثل إيران وفنزويلا، حيث ركزت الولايات المتحدة على إضعاف القيادات السياسية عبر العقوبات الاقتصادية والضغوط العسكرية المحدودة، مع التأكيد أن أي تحول سياسي يجب أن يأتي من الداخل وليس عبر تدخل أمريكي مباشر لإدارة الدولة.
ويعكس هذا النهج تحولًا في التفكير الاستراتيجي داخل دوائر صنع القرار في واشنطن، خاصة بعد التجارب العسكرية المكلفة التي خاضتها الولايات المتحدة في العراق وأفغانستان، والتي تحولت إلى صراعات طويلة استنزفت الموارد العسكرية والاقتصادية الأمريكية.
ويرى مؤيدو هذه المقاربة أنها قد تحقق أهدافًا استراتيجية مهمة للولايات المتحدة، من بينها إضعاف خصومها وتقليل المخاطر المرتبطة بالتدخل العسكري المباشر. في المقابل، يحذر منتقدون من أن إسقاط القيادات دون وجود تصور واضح للمرحلة التالية قد يؤدي إلى فراغ سياسي أو حالة من عدم الاستقرار في الدول المستهدفة.
وفي هذا السياق، أقر ترامب نفسه بأن سياسات تغيير الأنظمة قد تنطوي على مخاطر، مشيرًا إلى أن سقوط قيادة ما لا يضمن بالضرورة ظهور بديل سياسي مختلف، وهو ما يجعل نتائج مثل هذه الاستراتيجيات غير مضمونة على المدى الطويل.




