
مايكل ريال كرستوفر
أصبحت منصات التواصل الاجتماعي في السنوات الأخيرة ساحة مفتوحة للفوضى الإعلامية، بعد أن تسللت إليها مجموعات لا تجيد سوى بث الإحباط ونشر الشائعات وتضخيم الأزمات. يطلق بعضهم على أنفسهم صفة “نشطاء” أو “معارضة”، بينما يمارسون أبشع أنواع التحريض المعنوي ضد الوطن ورموزه ومؤسساته، مستغلين الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة لإضعاف ثقة المواطن في دولته وقيادته ومستقبل بلاده.
هؤلاء لا يقدمون حلولاً، ولا يطرحون رؤى وطنية، بل يتغذون على الأزمات وينفخون في نار الفتن القبلية والسياسية، حتى تحولت بعض الصفحات إلى منصات يومية لبث الكراهية والتشكيك والإساءات. يدسون الكذب في عسل الواقع، فيخلطون بين الحقيقة والافتراء، ويحاولون تسويق اليأس وكأنه قدر لا مفر منه.
والأخطر من ذلك أنهم يروجون لخطاب الكراهية بصورة مقلقة، حتى صار بعض الشباب يتأثرون بلغة التعصب والإقصاء والتنمر السياسي، مما يهدد روح التعايش التي عُرف بها شعب جنوب السودان عبر تاريخه. لقد تجاوز الأمر حدود النقد المشروع إلى الإساءة المنظمة لكل ما يمثل سيادة الدولة ووحدتها الوطنية، بما في ذلك رموز القيادة ومؤسسات البلاد.
شعب جنوب السودان شعب صابر وقوي، عانى الحروب والأزمات لكنه ظل متمسكاً بالأمل والسلام والتعايش بين القبائل والأديان. لذلك فإن مسؤولية مواجهة هذه السموم الإلكترونية لا تقع على الحكومة وحدها، بل على كل مواطن واعٍ يرفض الانجرار وراء الشائعات والحسابات الوهمية التي تتعمد نشر الفتنة وبث الإحباط.
علينا أن نستخدم وسائل التواصل لبناء الوطن لا لهدمه، ولنشر الوعي لا لتسميم العقول. النقد مسؤولية وطنية عندما يكون هدفه الإصلاح، لكنه يتحول إلى خطر حين يصبح تجارة للكراهية ومحاولة لهدم الثقة بين المواطن ووطنه.
سيبقى جنوب السودان أكبر من حملات التشويه، وأقوى من أبواق الفتنة، لأن الأوطان تُبنى بالعقول الحكيمة والقلوب المؤمنة بالسلام، لا بالصراخ والفوضى الإلكترونية.
ولا يضر السحاب نبح الكلاب



