رأي

الإمارات في ذاكرة الوفاء

حسن النعمان ،، ألمانيا

 

​حسن النعمان ،،، ألمانيا

​هل ستثق دولة الإمارات العربية المتحدة مجدداً في “دولة 56” ومكوناتها؟ ذلك التساؤل يفرض نفسه بقوة بعد أن سيّرت الإمارات أكثر من مئة طائرة محملة بالمؤن الإنسانية، وعشرات الأطنان من المواد الغذائية والخيام، فضلاً عن دعم مالي سخي تجاوز السبعمئة ألف دولار أودعت في خزائن من اتخذوا من الإساءة ديدناً، وتفننوا في نكران الجميل.

​رغم هذا العطاء، لم تسلم “دولة المحبة والأخوة” من سهام الإساءة والتجريح التي أطلقتها ألسنةُ من تحكمت في عقولهم “أهواء الشيطان”؛ فأوهمتهم عقولهم المختزلة أنهم قادرون على ليّ ذراع شعب عُرف بالنبل والعطاء. إن شعب الإمارات، بقيادته الحكيمة، يمثل نموذجاً للأصالة؛ فكل مواطن إماراتي هو سفير لقيم بلاده السمحة. أما هؤلاء “الرعاع” الذين يهاجمون الإمارات وينكرون فضلها، فبئس صنيعهم؛ إذ حتى أبناؤهم الذين يعيشون على أرض الإمارات وينعمون بخيراتها، يطعنونها في ظهرها، وينطبق عليهم القول: “لا يسيء إلى الإناء الذي يأكل منه إلا من فقد المروءة والوفاء”.

​لقد سوّلت لهم أنفسهم مهاجمة كل من وقف مع الحق والشعب السوداني المكلوم، طمعاً في استمرار الهيمنة على مقدرات البلاد وسرقة مدخرات أقاليمها الغنية، إشباعاً لرغباتٍ لم تعرف الشبع منذ قيام “الدولة السودانية الحديثة”. لقد مرّ أكثر من مئة عام، وما زالت عقلية الاحتكار والإقصاء تحول دون بلوغ السودان استقراره، مدفوعةً بجشعٍ أنانيّ وحقدٍ دفين تجاه بقية أقاليم السودان.

​حاول هؤلاء تشويه صورة الإمارات وشعبها المعطاء عبر كذبة “دم يوسف على القميص”، لكن الذهب لا يصدأ، ولا تحجبه سحابة عابرة. سيظل الإماراتيون في حدقات عيون الشعب السوداني المهمش، الذي نخرت جسده عنصرية هؤلاء البغيضة، أولئك الذين استنشقوا عبق الحقوق وكسروا جبروت الظلم على يد “أشاوس الدعم السريع” من أبناء الهامش، الذين قيل لهم يوماً “أكلوا من كوعكم” إن استطعتم، فإذا بهم يذيقون هؤلاء المتجبرين طعم الهزيمة والندم.

​سيظل شعب الهامش -الذي يمثل أربعين مليون نسمة- يحفظ للإمارات مكانتها، ولو كره الكافرون، والملاعون، والمطبلون، والمسيلمون، والكيزان المجرمون، والشيوعيون.

​نقولها بكل عرفان: شكراً حتى ينثني العود، شكراً للمؤازر “محمد حمدان دقلو”، وشكراً لـ “زايد الخير” ونسأل الله أن يزيدكم من فضله. إننا على يقين بأن منظومة “مربع 56” ستنكسر، وسيعم السلام. وسنضع على بوابات مطارات السودان عبارة ترحيب حصرية لشعب الإمارات: “أهللتم سهلاً ونزلتم أهلاً في بلدكم الأول لا الثاني”، عرفاناً لكم، وكيداً لكل من أبى وأساء.

​وسيظل الوفاء قيمة لا تسقط بالتقادم، وسيبقى الجميل محفوراً في الذاكرة مهما حاول البعض إنكاره

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!