إبراهيم الميرغني لـ”سكاي نيوز عربية”: دعوة البرهان للحوار محاولة لإحياء النظام البائد
التنوير متابعات

التنوير متابعات
الجيش أصبح أداة بيد الحركة الإسلامية والحوار المطروح يمنح شرعية جديدة للانقلاب
قال القيادي في تحالف “تأسيس” ووزير شؤون مجلس الوزراء في حكومة السلام الانتقالية، إبراهيم الميرغني، إن الدعوة التي أطلقها قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لإجراء حوار داخلي “ليست سوى محاولة مكشوفة لإعادة إنتاج الشراكة القديمة بين العسكر والإسلاميين”، معتبراً أن المبادرة المطروحة لا تمثل مساراً حقيقياً نحو السلام بقدر ما تهدف إلى إعادة تدوير الأزمة السودانية تحت شعارات جديدة.
وأوضح الميرغني، في تصريح لـ”سكاي نيوز عربية”، أن الحديث عن حوار وطني تشرف عليه المؤسسة العسكرية يأتي في وقت ما تزال فيه ـ بحسب وصفه ـ “بقايا الحركة الإسلامية تتحكم في مفاصل الجيش والدولة”، مضيفاً أن ما يُطرح حالياً لا يشمل سوى القوى الموالية للسلطة، بينما يتم استبعاد القوى المدنية والثورية الحقيقية.
وأضاف: “كيف يمكن لطرف ارتكب انقلاب 25 أكتوبر 2021 وأشعل حرب 15 أبريل 2023 ورفض كل مبادرات السلام، أن يتحول فجأة إلى راعٍ لحوار داخلي جاد؟”، متسائلاً عن الكيفية التي يمكن بها لمؤسسة عسكرية أصبحت ـ وفق تعبيره ـ “أداة بيد تنظيم سياسي عقائدي” أن تكون حكماً ومشرفاً على عملية سياسية وطنية.
ووصف الميرغني الدعوة بأنها “محاكمة صورية” تهدف إلى منح المؤسسة العسكرية والعناصر الإسلامية “شرعية مفقودة”، مؤكداً أن القوى التي تدير المشهد حالياً في بورتسودان هي نفسها التي قادت البلاد إلى “الحرب والانهيار الأمني والاقتصادي والسياسي”.
وأشار إلى أن الشعب السوداني “لم يخرج في ثورة ديسمبر 2018 ليستبدل ديكتاتورية البشير والكيزان بديكتاتورية الكيزان والبرهان”، معتبراً أن ما يجري الآن يمثل محاولة لإعادة ترتيب السلطة بصورة تضمن بقاء ذات القوى بعيداً عن أي مساءلة أو محاسبة.
وأكد القيادي بتحالف “تأسيس” أن أي حوار وطني حقيقي لا يمكن أن يتم تحت إشراف طرف مشارك في النزاع، ولا تحت راية الجهة التي تسببت في الكارثة السودانية، مشدداً على ضرورة أن تتم أي عملية سياسية برعاية دولية أو إقليمية محايدة، وبمشاركة القوى الديمقراطية والثورية، مع استبعاد الحركة الإسلامية وواجهاتها السياسية.
كما دعا إلى تبني أجندة واضحة تقوم على تفكيك سيطرة التنظيم الإسلامي على مؤسسات الدولة، وإعادة تأسيس وبناء الجيش والمنظومة الأمنية على أسس وطنية جديدة، إضافة إلى محاسبة المسؤولين عن الحرب والدمار والانتهاكات.
وختم الميرغني تصريحاته بالقول إن “دعوة البرهان ليست خطوة نحو السلام، بل محاولة يائسة لإحياء جثة النظام البائد”، مؤكداً أن الشعب السوداني “بات أكثر وعياً ورفضاً لهذه الألاعيب السياسية مهما تغيرت عناوينها”.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تتزايد فيه الضغوط الإقليمية والدولية للدفع نحو تسوية سياسية شاملة تنهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، والتي تسببت في واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العالم، مع استمرار النزوح والانهيار الاقتصادي وتفاقم معاناة ملايين السودانيين.




