
حسن النعمان
أوجه رسالتي اليوم إلى أولئك الذين يحملون أرقى الدرجات العلمية، ويختبئون خلف ألقاب “البروفيسورات” و”الدكاترة”، وهم في الحقيقة “أكبر جائحة” أصابت هذا الوطن منذ عام 1956.
يا من تخرجتم من جامعاتٍ بناها عرقُ العامل السوداني البسيط، وتعلمتم من “قوت” أطفالٍ لم يجدوا ثمن الدواء.. ماذا قدمتم؟ لقد حولتم العلم من “مشروع نهضة” إلى “أداة خيانة”.
يا جيل العقوق.. ماذا أبقيتم للسودان؟
منذ أن رحل المستعمر، وأنتم تقتاتون على ما ترك خلفه! لم تزيدوا عليه لبنة، بل كنتم “خُبراء” في هدم ما كان موجوداً. استبدلتم التنمية بالتنظير، والمستشفيات بالعيادات الخاصة، والعدالة بالمحاصصات الجاهلية. لقد تقاسمتم خيرات السودان كأنها “غنائم حرب”، فأصبحتم لصوصاً بياقاتٍ بيضاء، ومرتزقةً بعقولٍ تحمل شهاداتٍ لا تُساوي حبر الكتابة عليها، لأنها خلت من ضمير الوطن.
يا “مُهندسي” الانهيار
لقد ركزتم جهودكم في أمرٍ واحد: كيف تسرقون الدولة؟
قسمتم الوزارات كأنها ضِياعٌ ورثتموها عن آبائكم. المالية لهذا، والجيش لذاك، والداخلية لتلك القبيلة.. وأدخلتم البلاد في “مخلاة” أطماعكم حتى اختنقت. ظننتم أنكم—بما ملكتم من تعليمٍ مجاني—أسياد هذا الشعب، فمارستم عليه الإقصاء والكبت، حتى أضحت بلادنا اليوم حطاماً ينهار على رؤوسنا جميعاً.
نارٌ لا تخمد
لا تعتقدوا أن التاريخ سيذكركم كـ “نخبة”؛ فالتاريخ لا يكتب بـ “الشهادات”، بل بالبصمات على الأرض. أنتم في ذاكرة هذا الشعب “شياطين” أكلوا النعمة فكفروا بها. لقد أكلتم حد التخمة، وجوعتم الوطن حد الموت.
يا جيل الخيبة، ويا جيل الحقد والغيظ: إن هذا الجيل الجديد الذي دفع ثمن تعليمه بدمه ودموعه، قد قرأكم جيداً. لقد عرف أن “تعليمكم” لم يكن سوى ستارٍ للنهب، وأن “ألقابكم” لم تكن سوى قناعٍ للرجعية والأنانية.
احذروا.. فإن نار الغضب في قلوب المظلومين ستكتسح كل ما بنيتموه من أمجادٍ زائفة. سوف تموتون محترقين بما في قلوبكم من غلٍّ على هذا الشعب الذي صابركم طويلاً، لكن “صبره” بدأ يتحول إلى “حساب”.
لقد خنتم الأمانة، وأضعتم الأمانة، وسيحاسبكم الجيل الذي سرقتم مستقبله.. ليس بالكلمات، بل بالبراءة منكم ومن أفكاركم العفنة التي أحرقت البلاد.
موتوا بغيظكم، فالسودان براءٌ منكم ومن “شهاداتكم” التي لم تُنبت إلا الخراب.




