رأي

كيف تحسم الحروب القبلية في دارفور

حامد نحوله

 

حامد نحوله 

تُعد الحروب القبلية استنزافاً مدمراً للموارد والأرواح، ولا يمكن حسمها بالحلول العسكرية والأمنية وحدها. يتطلب إيقاف هذه النزاعات نهائياً استراتيجية شاملة ترتكز على إرساء هيبة الدولة، تعزيز العدالة الانتقالية، جبر الضرر، وإشراك القيادات الأهلية في اتفاقيات المصالحة لمعالجة جذور الأزمة و لفهم كيفية حسم الصراعات القبلية، يجب علينا أولاً تشخيص أسبابها والدوافع التي تغذيها سواء التنافس على الموارد او الصراع على الأراضي الرعوية، ومصادر المياه، و غياب سلطة الدولة ضعف هيبة القانون والمؤسسات المركزية في بعض المناطق، مما يدفع القبائل للاحتكام للسلاح والتعصب القبلي الذي يغذي التعرات والانتقام للثأر، وهو ما يُعرف بإرث العصبية القبلية.

أن كل مخلص وطني يخاف على وحدة هذا الوطن من الخراب ان يترك القبلية والعنصرية جانباً ويتجه جل همه الي مصلحة مجتمعاتنا في دارفور التي أصبحت يعاني من جحيم القبلية التي زرعها أصحاب المشروع الحضاري أخوان الشيطان الكيزان ، فلابد لكل الشعب الهامش المثقف التكاتف والترابط من أجل مصلحة الاقليم . ان ما يحدث الان بين اهلنا السلامات وبني هلبا شئ لا يحتمل السكوت عنه لأن سرطان القبلية والعنصرية نهشة كل القبائل في في دارفور وكردفان بفعل الكوز اللعين ، لترك الساحة السودانية لهم يفعلوا فيها عبر استخباراتهم ، ان الواقع الأن للاسف الشديد واقع محزن في مناطق النزاع القبلي في جنوب دارفور تحفه المخاطر من كل الاتجاهات وضعاف النفوس أصحاب المصالح الشخصية لازال يمسكون بزمام الامور .

ان التقسيم الاداري للولايات دارفور قام على اساس قبلي تجد أقلب الولايات في الاقليم تتحكم فيها القبيلة وليس الدولة ، السودان الان الواقع أشبه عصر الجاهلي القبيلة لذلك نلاحظ بين فترة وأخرى نشوء خلافات قبلية متكرر بين القبائل ويكون وراء ذلك شخص او شخصين مستفيدين بطريقة او بأخرى من تلك الفتنة التي اشعلوها .

لكي نحسم الحرب القبلي في ولايات دارفور وتحقيق الامن والاستقرار الدائم وتجاوز دوامة العنف القبلي المستمر، يجب تبني استراتيجيات الحسم والسلام المستدام منها :-

 

1. بسط هيبة الدولة وسيادة القانونإن احتكار الدولة للسلاح وإنفاذ القانون بصرامة وحيادية هما الضمان الأساسي لمنع الأفراد والمجموعات من أخذ حقوقهم بأيديهم و يجب نزع السلاح غير المقنن وبسط هيبة المؤسسات العدلية لضمان محاسبة المتورطين في تأجيج الحروب الاهلية .

 

2. تفعيل دور الإدارة الأهلية والحكماء تلعب القيادات القبلية والعشائرية دوراً محورياً في الوساطة وفض الاقتتال الاهلي و يمكن الاستفادة من هذه القيادات الموثوقة محلياً في صياغة مواثيق شرف تجرم الاقتتال وتحتكم للعرف والقانون لحل الخلافات .

 

3. العدالة الانتقالية وجبر الضررلا يمكن بناء سلام دون معالجة المظالم التاريخية و يجب تشكيل لجان مستقلة للتحقيق في أعمال الحرب القبلي، وإنفاذ آليات العدالة الانتقالية للقصاص العادل، وإنشاء صناديق لجبر الضرر وتعويض المتضررين بما يضمن إغلاق ملفات الثأر نهائياً في دار فور .

 

4. التنمية العادلة وإدارة الموارد غالباً ما تتسبب في إشعال الحروب القبلية نتيجة شح الخدمات أو التنافس على الموارد الاقتصادية و يمكن القضاء على أسباب النزاع عبر توزيع عادل للتنمية، التخطيط وتحديد الحوكيز والمسارات والصواني للرعاة في فصل الخريف، وتطوير البنية التحتية لتلبية احتياجات كافة المجتمعات علي حد سواء .

 

ان الدنيا فانية والتناحرات التي تحدث في هذا الزمن وما قبله لم تفد احدا الا كثرة المشاكل والمصائب والفتن وتفريق الناس تحت مبدأ فرق تسد الذي نجح فيه الكيزان عن طريق اصحاب النفوس الضعيفة الرخيصة ، لن أحكم هنا على مسببها لاننا نعلم جميعا ما يحدث سابقا وحاضرا ونعلم ما هو الهدف منها ، هو مجرد زعزعة للامن والاستقرار في المناطق الامنة الى الفتنة التي لن يستطيع ان يطفئها اي احد ان زاد اشتعالها أكثر مما وصلنا اليه حاليا . فأرجوا من الجميع وكل متعلم ان ينظر للامور بنظرة بعيدة عن التعصب القبلي وان يقوم بدور فعال في توعية الناس اتجاه ما يحدث ولا يجرهم حماسهم القبلي او التعصبي نحو الغلط لاننا جميعا سنكتوي بنار الفتنة ان لم نحاول تهدئتها . اللهم بلغت اللهم فاشهد .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!