اخبار

تقرير دولي: مساعي سعودية لتشكيل كتلة مدنية حول البرهان تواجه أزمة ثقة وعقبات سياسية معقدة

التنوير متابعات 

 

التنوير متابعات 

 

كشف تقرير تحليلي نشرته الصحفية البلجيكية كارلا ديفيز، المتخصصة في شؤون السياسة الخارجية وشرق أفريقيا، عن تحديات كبيرة تواجه الجهود السعودية الرامية إلى بناء كتلة مدنية داعمة لرئيس الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان، مؤكداً أن تلك المساعي تصطدم بأزمة ثقة عميقة داخل الأوساط السياسية والمدنية السودانية.

وأوضح التقرير أن المملكة العربية السعودية كثفت خلال الأشهر الماضية اتصالاتها مع شخصيات سياسية ومدنية بارزة، من بينها قيادات في تحالف “صمود” الذي يقوده رئيس الوزراء السابق عبد الله حمدوك، إلى جانب عدد من التكنوقراط السودانيين، في إطار تحركات تهدف إلى إعادة إطلاق العملية السياسية وإحياء مسار جدة المتعثر.

وبحسب التقرير، فإن الرؤية السعودية تقوم على تشكيل جبهة مدنية تمنح البرهان غطاءً سياسياً ومدنياً يساعد على استعادة زخم المفاوضات وإعادة تقديمه كشريك مقبول في أي ترتيبات انتقالية مستقبلية، إلا أن هذه المقاربة تواجه رفضاً واسعاً من قطاعات سياسية ومدنية ترى أن أزمة الشرعية في السودان لا يمكن معالجتها عبر إعادة صياغة التحالفات السياسية دون معالجة جذور الأزمة.

وأشار التقرير إلى أن البرهان ما يزال يواجه انتقادات واسعة بسبب دوره في انقلاب الخامس والعشرين من أكتوبر 2021، الذي أنهى الشراكة الانتقالية بين المدنيين والعسكريين، وأعاد البلاد إلى دائرة الاستقطاب السياسي الحاد، وهو ما جعل قطاعات واسعة من القوى المدنية تنظر إليه باعتباره جزءاً من الأزمة وليس جزءاً من الحل.

وأضاف أن استمرار الحرب وما صاحبها من تعثر متكرر لجهود وقف إطلاق النار والمفاوضات السياسية زاد من تعقيد فرص قبول أي مشروع سياسي يتمحور حول قيادة المؤسسة العسكرية، في ظل تنامي الدعوات المطالبة بإقامة سلطة مدنية كاملة وإبعاد العسكريين عن المشهد السياسي.

ولفت التقرير إلى أن سجل القوات المسلحة خلال الحرب يمثل تحدياً إضافياً أمام أي محاولة لإعادة بناء الثقة، في ظل الاتهامات والانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية وهيئات دولية بشأن استهداف مناطق مدنية ووقوع تجاوزات في عدد من مناطق النزاع، الأمر الذي يضع أعباءً سياسية وأخلاقية على أي قوى مدنية قد تنخرط في تحالفات مرتبطة بالمؤسسة العسكرية.

وأكدت كارلا ديفيز أن المزاج العام داخل العديد من الأحزاب السياسية ولجان المقاومة والتنظيمات المهنية ما يزال متأثراً بتجربة ما بعد انقلاب 2021، وأن غالبية هذه المكونات تنظر بعين الريبة إلى أي ترتيبات سياسية تعيد إنتاج هيمنة العسكريين على السلطة تحت غطاء مدني جديد.

كما تناول التقرير ما وصفه بتعقيدات العلاقة بين البرهان وشبكات النظام السابق والحركة الإسلامية، مشيراً إلى أن هذه المجموعات ظلت تشكل أحد أبرز مراكز الدعم السياسي والعسكري خلال الحرب، الأمر الذي يجعل أي محاولة لإعادة تشكيل تحالف سياسي جديد حول البرهان محفوفة بالتناقضات والصراعات الداخلية.

ونقل التقرير عن الباحثة السياسية خلود خير، مديرة مركز “كونفلونس أدفايزوري”، قولها إن خطط بناء كتلة مدنية حول البرهان تتجاهل عدداً من الحقائق الأساسية، أبرزها انعدام الثقة بين القوى المدنية والقيادة العسكرية، إضافة إلى ارتباط البرهان بتحالفات سياسية وعسكرية يصعب تجاوزها أو استبعادها من أي معادلة مستقبلية.

وخلص التقرير إلى أن أي مشروع سياسي يسعى لمعالجة أزمة السودان يحتاج إلى تأسيس شرعية جديدة قائمة على المحاسبة والعدالة وإتاحة المجال أمام القوى المدنية السودانية لاختيار قياداتها وبرامجها بصورة مستقلة، محذراً من أن محاولات إعادة إنتاج الترتيبات القديمة تحت مسميات جديدة قد تؤدي إلى تعميق الأزمة بدلاً من حلها.

ورأى التقرير أن نجاح أي تسوية سياسية مستدامة يتطلب معالجة أسباب فقدان الثقة بين الأطراف السودانية، وإعطاء الأولوية لمطالب المدنيين في الحكم الديمقراطي، بدلاً من الاكتفاء بإعادة هندسة التحالفات السياسية من الخارج أو البحث عن صيغ جديدة لإضفاء الشرعية على مراكز القوة التقليدية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!