
محمد علي مهلة
نُشر في صفحة “سودان ميكس”، بتاريخ 22 يونيو 2026، فيديو يتناول التوقيع على وثيقة الصلح بين قبيلتي البني هلبا والسلامات، بإشراف السيد حامد النويري، عضو المجلس الرئاسي ورئيس آلية التصدي للمشاكل القبلية، وحضور قيادات الدعم السريع، والإدارات الأهلية وقيادات سياسية، ولجنتين من قيادات القبيلتين مفوضتين من المجتمعين، تضم كل لجنة 15 شخصاً، بالإضافة إلى ممثلين من مجلس الأقاليم والإدارات المدنية بإقليم دارفور، وآخرين.
حيث ورد أنهم ارتكزوا على بنود اتفاق الصلح السابق، الذي جرى توقيعه بمكجر بولاية وسط دارفور بتاريخ 9 يونيو 2024، على أن يتم تنفيذ البنود المتعلقة بفتح الطرق والأسواق، وتحقيق العودة الطوعية.
كما أكد المجتمعون على محاربة مُؤَجِّجي خطاب الكراهية، وأكد السيد النويري أن مصفوفة التنفيذ هي كالتالي: خلال أسبوع واحد، تقوم اللجنتان من القبيلتين بتبشير وتنوير القواعد باتفاق وثيقة الصلح، وبعد 15 يوماً يتم فتح الأسواق والمسارات والمراحيل، وبعد 45 يوماً تكون العودة الطوعية. وتعهدت قيادة القبيلتين بعدم العودة إلى الحرب مجدداً مهما كانت الظروف، كما التزمتا بإنزال بنود الصلح على أرض الواقع، والمحافظة عليها، وتقوية الوحدة، ومحاربة خطاب الكراهية. وأكدت حكومة السلام أنها ستفرض هيبة الدولة بمناطق النزاع. هذا ما ورد بالفيديو الذي بث جزءاً مما تضمنته وثيقة الصلح.
في حقيقة الأمر، إن الصراعات المجتمعية في دارفور قديمة، ولكنها متجددة، وتحتاج إلى حلول جذرية لتحقيق الاستقرار الدائم. فجزء من توجهات الحلول يتمثل في العدالة، وتكافؤ الفرص، والتنمية، والمشاركة السياسية، وذلك على النحو التالي:
1. بناء أجهزة الخدمة العامة بعدالة واحترافية:
إن تأسيس وبناء المؤسسات العسكرية والأمنية، وكذلك أجهزة الخدمة المدنية والأجهزة العدلية والقضائية في السودان، لتكون قائمة على الكفاءة والعدالة، هو أحد الضمانات لتقديم خدمات متساوية لجميع المواطنين.
2. التخطيط والعمل على مشروعات تنموية تُعيد تعريف المصلحة المجتمعية:
العمل على تنفيذ مشروعات تنموية مشتركة في البنية التحتية، والزراعة، والرعي، والتعليم، والصحة، تَربَح فيها جميع الأطراف، وتعزز المشتركات الاقتصادية والاجتماعية، وتجعل من التنمية البديل الاستراتيجي للصراع على الموارد المحدودة.
3. المشاركة السياسية المجتمعية وتعزيز الحكم المحلي:
إن المشاركة السياسية العادلة تحتاج إلى مشروعات ومنظومات سياسية تنطلق من مبادئ تعبر عن تطلعات الشعوب السودانية، وتُخاطب جذور المشكلات المتعلقة بصياغة عقد اجتماعي جديد، بديل عن التركيبة الاجتماعية المشوهة الموروثة من فترات الحكم الاستعماري للسودان، ومعالجة مسائل تسييس الدين والهويات العرقية والثقافية، وإقرار اللامركزية والديمقراطية التعددية، واحترام التعدد والتنوع وحسن إدارته، وتحقيق التنمية والتنمية المتوازنة.
ومن المهم أيضاً تفعيل الحكم المحلي القادر على إدارة الشأن المحلي، بحيث يكون منصة حقيقية للمشاركة المجتمعية في القرار والتنمية وحل النزاعات، عبر سلطة محلية أصيلة وموارد كافية.
هذه النقاط هي جزء من توجهات للعمل على معالجة وضع الملكيات الجماعية للأراضي، عبر العدالة، وتعزيز المشتركات من خلال المشروعات التنموية، لإعادة تعريف المصالح المجتمعية، وترسيخ الحكم المحلي ذي السلطات الأصيلة والموارد الكافية. فقد عانت دارفور من توطن العنف، ومن كونها منطقة لم تستفد من تطور قوانين تسوية واستخدامات الأراضي في السودان، لغياب أو تغييب المشاريع التنموية، وغياب الأسس الصحيحة لبناء أعمدة الدولة في الخدمة العامة بالمؤسسة العسكرية والأمنية والشرطية والأجهزة العدلية والخدمة المدنية والمؤسسات المستقلة.
22 يونيو 2026




