رأي

إلى أبناء الإقليم الشمالي: لا تصمتوا على الخراب باسم الدين أو الجغرافيا

عبدالرحمن العمرابي 

إلى أبناء الإقليم الشمالي: لا تصمتوا على الخراب باسم الدين أو الجغرافيا
عبدالرحمن العمرابي
عطبره – لندن – يوليو 2025
في خضم الحروب والصراعات التي أنهكت السودان، كان أبناء الإقليم الشمالي—بولايتَيْه: الشمالية ونهر النيل—دوماً في قلب المعاناة، بين إهمالٍ متعمَّد، وابتزازٍ سياسي ممنهج، ومشروعٍ تخريبي تقوده جماعات الإسلامويين الذين استغلوا الدين والهوية لفرض سطوتهم واستعباد الإنسان باسم “التمكين”.
لم تُسلَم أرض الشمال من فسادهم، ولم ينجُ إنسانه من ظلمهم؛ فعلى مدى ثلاثة عقود وأكثر، مارسوا أبشع أنواع التخريب في بنية الإقليم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فحوّلوه من أرضٍ معطاءة ومصدرٍ للخير الوطني إلى ساحة جرداء، يستنزفونها بلا رحمة، ويُقصون أهلها من خيراتها.
جرائم ممنهجة في حق الإقليم وأهله:
•الاقتصاد:
•صادروا الأراضي باسم “الاستثمار”، وباعوها بثمن بخس لمستثمرين أجانب دون أدنى اعتبار لحقوق أصحاب الأرض أو حاجات المواطنين.
•دمروا الزراعة عبر سياسات جائرة عطّلت القنوات، وأهملت المشاريع الكبرى، وفرضت الجبايات الباهظة، وأفقدت المزارع أي سند حقيقي.
•حوّلوا الإقليم الغني بالموارد إلى “خزان غذائي ” يصب خيره في جيوب قلة منتفعة وذهبه الي عمله لفائده المشروع الاسلاموي العالمي،، بينما يهاجر شبابه بحثاً عن عمل أو هرباً من الجوع.
•الصحة والتعليم:
•هُمِّشت المدارس، وتُرِكت المستشفيات بلا دواء ولا كادر، لتنتشر الأمية والجهل والمرض.
•ضُربت البنية الاجتماعية، وغُيِّبت البرامج التنموية، ليعيش المواطن في الشمال تحت خط الكرامة الإنسانية.
•النسيج الاجتماعي والقيمي:
•مزقوا النسيج الاجتماعي بزرع التفرقة الطبقية، وادعاء الفوقية الأخلاقية والدينية لجماعتهم، فاحتقروا الآخرين، وصنّفوا الناس إلى “خُدّام وسادة”.
•قمعوا المرأة، وأغلقوا فضاءات التنوير، وحرّضوا على الفن والثقافة والعقل الحر.
•القمع والترهيب:
•طردوا الشباب من أرضهم، إمّا بالهجرة أو بالإقصاء، وحوّلوهم إلى متسوّلين في الداخل ومهجرين في الخارج بل الي وقود للحرب والاقتتال.
•اليوم يعيدون الكرّة، ويزجّون بشباب الإقليم في حروب الارتزاق، لا باسم الوطن، بل كمرتزقة تُرسلهم “السلطة الإسلاموية” إلى معارك لا تشبهنا، ولا تمثّل قضايانا، كما في حالة تجنيدهم والذهاب بهم الي أريتريا وبأيد الغرباء عنهم.
من انتفاضات الطريق إلى الحرب النفسية:
أبناء الشمال هم من أغلقوا طريق الشمال ذات يوم، لا كرهاً لمن ينتهي عنده، بل حباً للحق وعدلاً، وضغطاً على من يستخدم ثرواتهم لشراء ذمم اللصوص وسد جشع السلطة. واليوم، تُمارس ضدهم أبشع أساليب الإذلال: يُمنّ عليهم بالفتات، ويُراد لهم أن يقاتلوا باسم من سرقوهم وشردوهم!
آن أوان القطيعة الكاملة مع فكر التخريب
إن الإقليم الشمالي لم يكن يوماً تابعاً، ولا متواطئاً. وإن رفضه للحرب ليس ضعفاً، بل نضجاً. لكن استمرار الصمت لم يعد موقفاً مشرّفاً. من يقبل الذل يُقمع، ومن لا يواجه الباطل يبتلعه الباطل. القطيعة الفكرية والسياسية مع جماعة الإسلامويين، التي خربت الوطن باسم العقيدة، لم تعد خياراً، بل ضرورة وجودية.
إن لم تحاربوهم بأيديكم، فاحملوا الكلمة في وجوههم، وإن عجزتم، فلتكن قلوبكم رافضة لهذا الظلم، وإنها أضعف الإيمان.
الرسالة:
يا أهلنا في الشمال، أنتم جذور السودان ونبضه، فكونوا في مقدمة النهضة، وارفضوا الظلم باسم الدين أو التاريخ، فالوطن لا يبنى بالسكوت، بل بالموقف، والكلمة، والكرامة.
‎إذا الشّعْبُ يَوْمَاً أرَادَ الْحَيَـاةَ
‎فــلا بــدّ أن يســتجيب القــدرْ
‎ولا بُـدَّ لِلَّيـْلِ أنْ يَنْجَلِــي
‎وَلا بُدَّ للقَيْدِ أَنْ يَـنْكَسِـر
‎وَمَنْ لَمْ يُعَانِقْهُ شَوْقُ الْحَيَـاةِ
‎تَبَخَّـرَ في جَوِّهَـا وَانْدَثَـر
‎فَوَيْلٌ لِمَنْ لَمْ تَشُقْـهُ الْحَيَاةُ
‎مِنْ صَفْعَـةِ العَـدَم المُنْتَصِر
ولكم تحياتي

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!