حزب الحرية والتنمية السوداني يطرح مبادرة شاملة لوقف الحرب وبناء السلام وإعادة بناء الدولة
التنوير خاص

التنوير خاص
أعلن حزب الحرية والتنمية السوداني إطلاق مبادرة وطنية شاملة لوقف الحرب وبناء السلام في السودان، داعياً إلى إنهاء النزاع المسلح بصورة فورية والشروع في عملية سياسية جامعة تستند إلى الحوار الوطني والتوافق بين كافة مكونات الشعب السوداني، باعتبار أن استمرار الحرب يهدد وحدة البلاد ومستقبلها ويعمق المأساة الإنسانية التي يعيشها الملايين.
وأكد الحزب، في وثيقة المبادرة الصادرة عن أمانته السياسية، أن السودان يمر بمنعطف تاريخي بالغ الخطورة نتيجة استمرار القتال وما خلفه من دمار واسع وانهيار للخدمات الأساسية وتشريد المواطنين وتفكك النسيج الاجتماعي، مشدداً على ضرورة الانتقال من منطق الحرب إلى أفق السلام والاستقرار والتنمية.
وترتكز المبادرة على عدد من المبادئ الأساسية، من بينها الحفاظ على وحدة السودان وسيادته الوطنية، واعتماد حل سوداني يقوم على الحوار المباشر بين الأطراف السودانية، إلى جانب الالتزام بالدولة المدنية الديمقراطية القائمة على المواطنة المتساوية وسيادة حكم القانون والعدالة الشاملة.
واقترحت المبادرة وقفاً دائماً لإطلاق النار يسبقه إعلان هدنة إنسانية عاجلة لمدة ثلاثين يوماً قابلة للتجديد، مع فتح الممرات الإنسانية وإيصال المساعدات دون عوائق، وإطلاق سراح الأسرى والمعتقلين، وتأمين المدنيين والمنشآت الخدمية، وإنشاء صندوق قومي للإغاثة وإعادة الإعمار بإشراف إقليمي ودولي.
وفي الجانب السياسي، دعت المبادرة إلى عقد مؤتمر قومي تأسيسي جامع للسلام خلال ستين يوماً من توقيع اتفاق وقف الحرب، بمشاركة القوى السياسية والحركات المسلحة والإدارات الأهلية والمرأة والشباب والنقابات والقوى المجتمعية، على أن يتولى المؤتمر إجازة إعلان دستوري للفترة الانتقالية وتشكيل حكومة كفاءات وطنية مستقلة، إلى جانب تكوين مجلس تشريعي انتقالي يضمن التمثيل العادل للأقاليم.
كما نصت المبادرة على فتح حوار وطني واسع حول القضايا الجوهرية المرتبطة بالهوية ونظام الحكم وتقاسم السلطة والثروة وعلاقة الدين بالدولة، باعتبارها من القضايا التي ظلت محوراً للأزمات السياسية المتعاقبة في السودان.
وفي الملف الأمني، دعت المبادرة إلى تنفيذ ترتيبات أمنية شاملة تشمل وقفاً دائماً لإطلاق النار، وإصلاح القطاع الأمني، ودمج القوات المختلفة في جيش قومي مهني موحد، إلى جانب جمع السلاح وإنهاء وجود التشكيلات المسلحة خارج إطار الدولة.
وشدد الحزب على أهمية العدالة الانتقالية بوصفها ركناً أساسياً لتحقيق سلام مستدام، مقترحاً إنشاء مفوضية مستقلة للحقيقة والمصالحة وجبر الضرر، ومحاسبة مرتكبي الانتهاكات وفقاً للقانون الوطني والمعايير الدولية، مع تعويض الضحايا وإعادة تأهيل المناطق المتضررة من الحرب.
وفي الجانب الاقتصادي، تضمنت المبادرة برنامجاً إسعافياً لمعالجة الأوضاع المعيشية وتدهور العملة وارتفاع معدلات التضخم، إضافة إلى خطة لإعادة تأهيل البنية التحتية والخدمات الأساسية، والدعوة إلى عقد مؤتمر دولي للمانحين لدعم جهود إعادة الإعمار والتنمية.
ورسمت المبادرة خارطة طريق تمتد على أربع مراحل تبدأ بوقف الحرب وتقديم المساعدات الإنسانية، ثم عقد المؤتمر القومي وتشكيل مؤسسات المرحلة الانتقالية، يلي ذلك إعداد الدستور الدائم وتهيئة البلاد للانتخابات العامة، وصولاً إلى تسليم السلطة لحكومة منتخبة عبر عملية ديمقراطية حرة.
وأكد حزب الحرية والتنمية السوداني التزامه بالعمل من أجل حشد التأييد الشعبي والسياسي للمبادرة والتواصل مع مختلف الأطراف الوطنية والإقليمية والدولية، معتبراً أن السلام يمثل الخيار الاستراتيجي الوحيد القادر على إنقاذ السودان من دوامة الحرب وفتح الطريق أمام بناء دولة مستقرة وعادلة تستجيب لتطلعات مواطنيها في الأمن والحرية والتنمية.




