رأي

أيدي الجنين وشهادة الدم: كردفان تفضح انتقائية الإنسانية

عبد العليم بابكر 

 

عبد العليم بابكر 

القيادي بتيار الوسط للتغيير 

تجاهل ضحايا قرية “شرشار” من قِبل منظمات “الجندر” والأجسام النسوية—التي ملأت الدنيا صراخاً وضجيجاً عندما كانت المواجهات في الخرطوم والجزيرة—ليس مجرد سهوٍ أو غفلة عابرة، بل هو تعامٍ وتناسٍ مقصود وممنهج. لقد كشفت هذه الحرب عورات الموقف الأخلاقي للنخب، وجردت الشعارات المرفوعة من أي مضمون إنساني حقيقي، لتظهر جغرافيا المواقف المغطاة بازدواجية معايير صريحة ونظرة انتقائية متجذرة، لا ترى في مآسي الأبرياء سوى بضعة أرواح تتغير قيمتها وأهميتها بتبدل الخريطة ومواقع النفوذ!

لقد سقطت نخب المصالح والجهات المستفيدة من امتدادات دولة 56 في أسهل امتحانات الإنسانية والضمير. إنها النخب ذاتها التي صرخت ألمًا وتباكت على المباني والممتلكات في العاصمة والجزيرة، لكنها صمتت صمت القبور أمام أوضاع الملايين من أهالي كردفان وهم يُستهدفون بشكل مباشر بمسيرات وطيران الجيش صباح مساء دون رحمة.

إن الصورة المفجعة والمهولة لأيدي الجنين الذي خرجت كفاه الصغيرتان من رحم أمه التي اغتالتها مسيرات الجيش السوداني في قرية “شرشار” بشمال كردفان، هي الوثيقة الحية التي فضحت هذه الضمائر الميتة. إنها العورة الأكبر للعقول والصفحات التي باتت تبرر قتل الأبرياء، أو تفرح لوقوعه وتستبشر به، فقط لأن الضحايا ينتمون جغرافياً لمناطق نفوذ وسيطرة الدعم السريع، أو كما يطيب للبعض تسميتهم وتصنيفهم بـ “الحواضن الاجتماعية”.

صمتت صفحات منظمات الجندر الناشطة، وبكُمت تماماً أحزاب النخب ذات الدعم الخفي المبطن بالانتهازية؛ تلك الأحزاب المربوطة والمصنوعة لحماية المناطقية والامتيازات التاريخية، والتي لا تتورع مطلقاً عن تأسيس مكاسبها السياسية المستقبلية على جماجم الأطفال وجثث النساء وكبار السن المشردين.

هذه المشاهد القاسية والمؤلمة تُعيد إلى الأذهان أبشع صور الإرهاب التاريخية؛ فهي تذكرنا بقر بطن المرأة الحامل وقطع أحشائها ورفع جنينها المقتول عالياً، في إعلان صارخ وواضح عن موت الرحمة وسقوط قيم الإنسانية من أدبيات كتائب البراء والإسلاميين (الكيزان)، هذا إن كانت لديهم أدبيات أو قيم أخلاقية تُذكر من الأصل.

لكن المراهنة على انكسار الشعوب وإخضاعها بالقوة هي مراهنة خاسرة؛ فكردفان الغرة لن تركع، وسوف تنتصر إرادة الكردفانيين الحرة رغماً عن القصف والتحريض الممنهج، وستقتص العدالة حتماً لكل الأبرياء الذين أُزهقت أرواحهم بدم بارد على يد الآلة العسكرية.

وأفهم بطريقتك!

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!