(التنوير) تحاور الناطق الرسمي باسم تحالف تأسيس الأستاذ أحمد تقد في قضايا الراهن السياسي
نيالا _ واشنطن: حوار فاطمة غزالي

التسوية السياسية أصبحت معدومة في ظل تعنت قائد الجيش
الحرب.. الخيار الأوفر حظاً للمرحلة المقبلة للإسلاميين.. ونحن أطلقنا العنان لقواتنا للتعامل بجدية
الآن شرعنا في الخطوات العملية لتنفيذ الأولويات المطروحة في أجندة العمل الحكومي
سياسات البرهان أقرب إلى سلوكيات لوردات حرب منها إلى قيادات سياسية
اللقاء مع الآلية الخماسية يجب ألا يفسر بأنه استجابة للعملية السياسية ووقف لعمليات القتال والمسائل الميدانية
التنظيمات الإرهابية التي تسيطر على القرار السياسي والأمني في السودان
تجاهل تصنيف الحركة الإسلامية يعقّد فرص السلام
نيالا: واشنطن: حوار فاطمة غزالي
أكد الناطق الرسمي باسم تحالف تأسيس، الأستاذ أحمد تقد، أن نيابة حكومة السلام شرعت في القيام بزيارات لكل مراكز الاعتقال وتصنيف المعتقلين المدنيين والسياسيين والعسكريين، وقال تقد في حوار أجرته ،معه، صحيفة التنوير إن النيابة حاولت التعاطي معهم بصورة إيجابية ستقود في النهاية إلى إطلاق سراح المدنيين غير المذنبين منهم. ونبه إلى أن اللقاء مع الآلية الخماسية يجب ألا يفسر بأنه استجابة التحالف للعملية السياسية ووقف العمليات القتالية والتحركات الميدانية، ووصف سياسة البرهان بأنها أقرب إلى سلوكيات لوردات الحروب منها إلى نهج القيادات السياسية التي يمكن أن يُعوَّل عليها في قيادة الدولة نحو تحقيق السلام والاستقرار. وقال إن تصنيف الحركة الإسلامية منظمة إرهابية يعد أحد أبرز التحديات في الراهن السياسي، منتقداً تجاهل تصنيفها، وقال إنه يعقّد فرص الوصول إلى سلام حقيقي.. كما تناول الحوار الموقف الأمريكي من الحوار السوداني بالداخل، وموقف تحالف تأسيس من الآلية الخماسية، وتقييمهم لزيارة مجلس الأمن والسلم الأفريقي.
– نبدأ بالراهن السياسي، ما هي قراءة تحالف تأسيس لرفض الجانب الأمريكي لحوار البرهان؟
بذلت الإدارة الأمريكية جهداً كبيراً لوقف نزيف الدم الجاري في السودان خلال العامين الماضيين، واجتهد المبعوث الأمريكي مسعد بولس في إيجاد صيغة تمكن الفرقاء السودانيين من الاتفاق على عملية سلام شاملة تساهم في وقف الحرب وتعالج القضية الإنسانية وتفتح الطريق لعملية سياسية واسعة تساهم في حل القضايا السياسية التي ظلت محل خلاف كبير وسبباً من أسباب النزاع المستمر في السودان على مدى عقود. بهذا الفهم استطاع المبعوث الأمريكي، بعد جهد كبير مع مجموعة الرباعية التي تتكون من دولة الإمارات، والمملكة العربية السعودية، وجمهورية مصر العربية، الإتيان ببيان يمثل خارطة طريق لحل المشكلة السودانية، وهذه الخارطة تعبر عن الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية. محتوى هذه الخارطة أن تبدأ عملية حل النزاع القائم في السودان على ثلاث مراحل: المرحلة الأولى حل القضية الإنسانية، أن يتفق الطرفان، القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، للجلوس والتفاكر حول كيفية الاتفاق على آليات هدن تساعد في تخفيف وطأة المأساة الإنسانية وخلق مناخ يهيئ للدخول في مفاوضات تمكن من وقف الاقتتال وتساهم في تحريك القضية السياسية، من هذا الباب ظلت هذه الخارطة تعبر عن الموقف الرسمي للإدارة الأمريكية. وفي هذه الخارطة هناك جانب سياسي يجب أن تتفق عليه الأطراف الدولية والسودانية في تحريك الملف السياسي بحيث يقود في النهاية إلى تشكيل حكومة مدنية والمساهمة في الانتقال نحو التحول المدني الديمقراطي.
ظل موقف الإدارة الأمريكية ثابتاً وهو أن تحريك الملف السياسي يجب أن يتم عبر الآلية الخماسية، وهي أمضت زمناً طويلاً في قراءة المشهد ومعرفة الأطراف الحقيقية ودعوتهم إلى الاتفاق على مطلوبات تحريك العملية السياسية. أثناء عمل الآلية في هذا الجانب جاء البرهان وحكومة الإخوان في بورتسودان بتصور جديد مخالف لما جاء في خارطة الرباعية والموقف الأمريكي والموقف الدولي المجمع خلف الآلية الخماسية، بالتالي من الطبيعي جداً أن ترفض الإدارة الأمريكية الإجراءات الأحادية التي تقوم بها قيادة القوات المسلحة ومن خلفها الحركة الإسلامية لإجراء حوار داخلي تحت رعاية الحركة الإسلامية ويستمد هذا الحوار شرعيته من قائد الجيش، من سلطة الأمر الواقع. هذا أمر غير مقبول للإدارة الأمريكية، لأن هذه الخطوة تخالف تماماً الاستراتيجية الأمريكية المتفق عليها دولياً في كيفية البحث عن وقف الحرب وحل المشكلة السياسية، ومن الطبيعي أن ترفض الإدارة الأمريكية ما تقوم به سلطة الأمر الواقع في بورتسودان من إجراءات متعلقة بحوار سياسي تحت رعاية البرهان وتحت قيادة الإخوان في السودان.
– ما هي دوافع تحالف تأسيس لمقابلة الخماسية والمشاركة في اجتماعاتها رغم محاولة إغراق المبادرة بحلفاء حكومة بورتسودان؟
الآلية الخماسية آلية تتكون من منظمات مهمة كالأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي والإيقاد وجامعة الدول العربية، بالإضافة للاتحاد الأوروبي، وهذه الآلية مدعومة من الأطراف الدولية كالمبعوثين الدوليين وبعض الدول المهتمة بالشأن السوداني. التواصل مع الآلية الخماسية ليس تماشياً مع ما تطرحه الآلية من مواقف وما تتخذه من استراتيجيات، ولكن التواصل مع هذه الآلية يمثل خطوة مهمة في الاحتكاك بالمجتمع الدولي وبإيصال مواقف ورؤى وما يتبناه تحالف السودان التأسيسي من مواقف وتسويقها للرأي العام الدولي، وبالتالي يعتبر اللقاء مع الآلية الخماسية جزءاً من الاستراتيجية التي يجب أن ينتهجها تحالف السودان التأسيسي للتعاطي مع المجموعة الدولية، بالتالي التواصل مع الأطراف الدولية، سواء من خلال الخماسية أو المنظمات المعنية، مسألة جوهرية وجزء من استراتيجية تحالف السودان التأسيسي في التعاطي الدبلوماسي مع الأطراف الدولية المعنية بالشأن السوداني. مقابلة الآلية الخماسية ليست قبولاً بما تطرحه من مواقف أو ما تنتهجه من استراتيجيات وسبل كيفية البحث عن حل، ولكن التواصل معها فرصة لتبادل وجهات النظر ولنقل مواقف ورؤية تحالف السودان التأسيسي للحل السياسي للنزاع الدامي في السودان، وبالتالي من هذا المنطلق نحن في تحالف السودان التأسيسي ليست لدينا أية موانع في التعاطي مع المجتمع الدولي، سواءً كان من خلال الآلية الخماسية أو أي منظومة إقليمية أو دولية أخرى، أو التواصل المباشر مع الدول المعنية بالشأن السوداني والتي ترتبط مع السودان بمصالح سياسية واقتصادية وجيوسياسية.
– ما هي رؤية تحالف تأسيس في التعاطي مع منبر الخماسية؟
الخماسية آلية دولية أُنشئت بموجب قرار من مجلس السلم والأمن الأفريقي، لها تفويض محدود، محاولة تجسير الهوة بين الفرقاء السودانيين وتسهيل اللقاء حتى يتمكن الفرقاء السودانيون من التعاطي مع القضية السودانية والاتفاق على كيفية إيجاد صيغة مناسبة تمكن جميع الفرقاء السودانيين من الاتفاق على البحث عن السبل الكفيلة لحل النزاع الدائر في السودان وتحقيق السلام والاستقرار في السودان. من هذا المنطلق نحن في تحالف السودان التأسيسي لدينا رؤية شاملة لمسألة السلام في السودان، وهذه الرؤية تنطلق من المرجعيات التي تعبر عن مواقف السودان التأسيسي المذكورة في مضامين ميثاق التحالف السودان التأسيسي والدستور الانتقالي للتحالف، وعندما نتعامل مع الآلية الخماسية ونتعاطى معها في الحوارات الداخلية نحن نتسلح تماماً بهذه الرؤية التي تمثل مواقف تأسيس وتسويق مواقفها وطرح هذه المواقف بالصورة التي جاءت في مضامين المواثيق الواردة والمعتمدة في التحالف، تعبر الأساس والمرجعية الأساسية في التعاطي مع منبر الخماسية. لن نتردد في طرح رؤيتنا في تحالف السودان التأسيسي للآلية الخماسية ولجميع الأطراف الدولية والرأي العام السوداني والدولي، وبالتالي التعاطي مع المنبر يعطي مساحة لطرح هذه الرؤية ومحاولة تسويقها للآلية والأطراف الدولية، لذلك يجب ألا يفسر اللقاء مع الآلية الخماسية على أنه استجابة للعملية السياسية ووقف للعمليات القتال والتحركات الميدانية، وهذا مجال مختلف تماماً، وللجانب العسكري رؤيته وخططه وتدابيره العسكرية، يقرر ما إذا كان يقوم بعمليات عسكرية وفق ما يراه في هذا الجانب مناسباً، أما الجانب السياسي فيعبر عن الرؤى السياسية، يتعاطى مع المجتمع الدولي والآليات المعنية بوقف النزاع في السودان وفق ما يقدمه التحالف من مواقف وقضايا ورؤى استراتيجية.
– ما رأيكم في زيارة مجلس السلم والأمن الأفريقي للخرطوم بعد أربع سنوات من بداية الحرب؟
الدعوات كانت موجهة من سلطة الأمر الواقع ومن الأطراف التي تلعب دوراً دبلوماسياً تخدم سلطة الأمر الواقع، خاصة من قبل بعض دول الجوار التي تدعم سلطة الأمر الواقع في بورتسودان، ظلت هذه الدول تلعب دوراً دبلوماسياً تخدم من خلاله أهداف سلطة الأمر الواقع والحركة الإسلامية في السودان، وظلت هذه المجموعة من خلال وجودها في الاتحاد الأفريقي وآليات الاتحاد الأفريقي كمجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي تحرك ملف السودان بصورة تخدم وتعمل على شرعنة الواقع الموجود في السودان، ولكن كلما سعت هذه المجموعة إلى شرعنة الوضع القائم في السودان تصطدم بالنظام الأساسي للاتحاد الأفريقي الرافض للإنقلابات العسكرية، وتصطدم بمواقف الدول المتمسكة بضرورة الامتثال بالنظام الأساسي للاتحاد الأفريقي. وهذا النظام يؤكد بشكل واضح بأن الذي تم في السودان ليست حكومة معترفاً بها وسلطة شرعية موجودة بالبلد، بموجب هذا القرار تم تجميد عضوية السودان وتمثيله في الاتحاد الأفريقي، ولكن ظلت هذه المجموعة الداعمة للسودان تتحايل على القواعد الحاكمة وتسعى بقدر الإمكان لخلق ظروف تمكن من تغيير مواقف الدول المتمسكة بالنظام والتي تطالب بأن الاعتراف بالحكومة وإعطائها الشرعية في السودان يجب أن تمر عبر إجراءات دستورية واضحة ومعلومة ومدعومة من جماهير الشعب السوداني ومسنودة من الرأي العام الخارجي. مع ذلك تحاول أن تلتف هذه الدول التي تدعم حكومة بورتسودان على هذا الموقف، ولذلك سعت أكثر من مرة للدفع بتشكيل لجنة من مجلس السلم والأمن لزيارة السودان في محاولة لتبني مواقف سلطة الأمر الواقع وترجمة هذه المواقف في شكل قرارات يجب أن تذهب إلى مجلس السلم والأمن ومن ثم دراستها لاعتمادها ورفع السودان من قائمة الدول المحظورة في التمثيل في منابر الاتحاد الأفريقي. ولكن أخيراً تمكنت هذه المجموعة من تحريك مجلس السلم والأمن للقيام بزيارة السودان، والملاحظ، بالرغم من أن الزيارة تمت وعضوية المجلس كان الحضور فيها متنوعاً من حيث التمثيل، ما تمخض عن هذه الزيارة لا يلبي طموحات سلطة الأمر الواقع، لأن التصريحات التي صدرت من وفد مجلس السلم والأمن الذي زار الخرطوم أكدت بشكل واضح أن ليس هناك حلاً عسكرياً للنزاع في السودان، وأن الحل الصحيح هو الالتزام بمخرجات قرار الاتحاد الأفريقي وبيان الرباعية، فهو أمر واضح، يجب أن تتم عملية وقف الحرب ومعالجة القضية الإنسانية والدخول في تسوية سياسية عبر حوار شامل يضم كل السودانيين وفق الترتيبات المتفق عليها من خلال الآلية الخماسية المسنودة من الأطراف الدولية، وبالرغم من أن هذه الزيارة تمت إلا أن سلطة الأمر الواقع لم تستفد منها، ولم يمضِ الوفد فيما تريده سلطة الأمر الواقع، التي كانت تريد أن توظف هذه الزيارة لخدمة أجندتها ودعم الحوار الذي طرحه قائد الجيش وتبني ما يطرحه من رؤى حول كيفية الحل، إلا أن الموقف الصارم لهذا الوفد وللاتحاد الأفريقي اصطدم بما تريده سلطة الأمر الواقع. بالتالي هذه الزيارة، وإن تمت بهذه الصورة، أعتقد أنها زيارة شكلية لم تحقق أي نجاح لسلطة الأمر الواقع في تمرير أجندتها الداعية لتسويق مشروع الحوار الداخلي الذي يستمد شرعيته من قائد الجيش ومن خلفه في الحركة الإسلامية.
-ماذا تعني لكم هذه الزيارة في تحالف تأسيس؟
موضوع زيارة وفد من مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي للسودان ظل محل نقاش داخل أروقة الاتحاد الأفريقي خلال العام الماضي، هناك أكثر من اتجاه فيما يتعلق بطبيعة الزيارة وإلى أين ستتم الزيارة، عندما طرحت مسألة الزيارة كان هناك تباين كبير في المواقف ما بين الدول المشكلة لعضوية مجلس السلم والأمن التابع للاتحاد الأفريقي. عندما طرحت زيارة لبورتسودان العام الماضي كان هنالك رأي آخر وهو هل ستتم الزيارة أيضاً إلى نيالا تماشياً مع التعامل الإيجابي مع الأطراف الموجودة، علماً بأن هناك سلطتي أمر واقع في السودان في كل من نيالا وبورتسودان، لذلك هناك رأي داخل الاتحاد الأفريقي ظل يكرر هذا الموقف بقوة خلال العام الماضي.
-هل ينجح البرهان في تسويق زيارة مجلس الأمن سياسياً لصالح معسكره؟
الآن تمت الزيارة إلى بورتسودان، ومخرجات الزيارة بلا أدنى شك لا تخدم أهداف الطرف الذي سعى إلى زيارة بورتسودان وزيارة سلطة الأمر الواقع في الخرطوم، وفق مخرجات الزيارة وتصريحات الوفد الزائر يؤكد أن الوفد ما زال متمسكاً بالموقف الرسمي للاتحاد الأفريقي، وهو عدم الاعتراف بأي سلطة جاءت عبر إجراءات غير دستورية، وبالتالي محاولات تسويق سلطة الأمر الواقع والبرهان لهذه الزيارة، لم تحقق نجاحاً يذكر،وحتماً ولن يكتب لسلطة الأمر الواقع الظفر بالاعتراف الذي تسعى لنيله، رغم تكرار المحاولة. لذلك جاءت ردود الفعل من منسوبي سلطة الأمر الواقع عنيفة في مواجهة المجلس وعضويته، وهذا ظهر جلياً من اللقاء الارتجالي والخطاب السوقي الذي قدمه رئيس وزراء سلطة الأمر الواقع في الخرطوم، وبالتالي لن يحقق البرهان أي نجاح في تسويق مواقفه السياسية وآرائه الخاصة في كيفية حل النزاع الدامي في السودان للوفد الزائر لمجلس السلم والأمن، لأن ما يطرحه البرهان ورئيس وزرائه يصطدم تماماً ويخالف ما يريده المجلس وتتضمنه رؤية الاتحاد الأفريقي والأطراف الأخرى الدولية في كيفية حل النزاع الدائر في السودان. في تقديرنا الزيارة لم تستفد منها سلطة الأمر الواقع، نتوقع أن يكون التقرير الذي سيقدمه هذا الوفد لمجلس السلم والأمن تقريراً متزناً متماشياً مع الرؤية الكلية للاتحاد الأفريقي في كيفية حل النزاع الدائر في السودان دون انحياز لأي طرف من أطراف النزاع.
-لماذا يحاول البرهان إرسال رسائل إعلامية يعبر فيها عن إبعاد الإسلاميين؟
الإسلاميون أصبحوا عبئاً على البرهان وسياساته في التعامل مع الصراع الدائر في السودان. الإدارة الأمريكية صنفت الحركة الإسلامية والمؤتمر الوطني والواجهات التابعة لها تنظيمات إرهابية، وهذه التنظيمات الإرهابية التي تسيطر على القرار السياسي والأمني في السودان، كذلك بتحركات قائد الجيش والحركة الإسلامية هي من أتت بقائد الجيش في السلطة، وبالتالي الحديث عن الإسلاميين من قبل البرهان محاولة لإرسال رسائل للمجتمع الدولي بأنه بعيد عن الإسلاميين وليس لديهم أي تأثير على المشهد أو وفي صناعة القرار، ولكن نحن نعلم أنه لا يمكن الفصل ما بين البرهان والحركة الإسلامية، لأن الارتباط ارتباط تنظيمي وعضوي، بالتالي كل الخطوات والإجراءات التي يقوم بها والسياسات التي يتبعها البرهان والتخطيط الاستراتيجي فيما يتعلق بالجانب العسكري والسياسي هو تخطيط الإسلاميين، لذلك لا يمكن تسويق ما يقوم به البرهان للرأي العام الخارجي والذين يعلمون بواطن الأمور في داخل السودان، بالتالي محاولات البرهان تبوء بالفشل ولا يمكن إقناع الرأي العام الخارجي بأنه ابتعد عن الإسلاميين، ولكنه يدعي الابتعاد فقط لكسب ود الرأي العام الخارجي، محاولة لتسويق مواقفه للرأي العام وكذلك محاولة للاستجابة لما يقوله الرأي العام الخارجي فيما يتعلق بالإسلاميين، وضرورة إبعادهم من المشهد السياسي، لكن في واقع الأمر أن الارتباط فكري وتنظيمي واجتماعي في نفس الوقت، ولا يمكن إبعاد البرهان من الحركة الإسلامية، ولا يمكن للحركة الإسلامية أن تبتعد عن البرهان، لأنها من أتت به على رأس قيادة القوات المسلحة.
–هل المجتمع الدولي يتعاطى مع رسائل إبعاد الإسلاميين؟
بكل تأكيد المجتمع الدولي والسوداني لا يتعاطى مع رسالة إبعاد الإسلاميين من المشهد. يصعب جداً إبعادهم من المشهد، الآن يسيطرون على المشهد ويحددون ملامح المشهد العسكري، الأمني، والسياسي. يسعى تحالف السودان التأسيسي ومن خلفه قوات التحالف للقضاء على جيش الحركة الإسلامية وإعادة تأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة تبعد الإسلاميين من مفاصل الدولة وتنسف كل الواجهات التنظيمية الداعمة للحركة الإسلامية وروافدها بالداخل والخارج حتى ينعم الشعب السوداني بالسلام والاستقرار والممارسة الديمقراطية الخالية من الأفكار البالية والانتقال نحو الديمقراطية والإتيان بالقيم النبيلة التي ظل الشعب السوداني ينتظرها لفترة طويلة.
–هل الرسائل المرسلة للمجتمع الدولي بشأن إبعاد الإسلاميين تمت بالتنسيق بينهم والبرهان؟
البرهان يتعرض لضغط كبير من المجتمع الدولي للتخلص من الإسلاميين، والحديث عن الإسلاميين والرسائل المرسلة من البرهان هي محاولة لكسب ود المجتمع الدولي واللعب على الواقع المأزوم الذي تسيطر عليه الحركة الإسلامية. لا أعتقد أن مجهودات البرهان ومحاولة التملص من الإسلاميين ستنطلي على الأطراف الدولية والإقليمية والمحلية، مهما قال بأنه ابتعد عن الإسلاميين، سواء كان بضغط من المجتمع الدولي أو محاولة لرسم سياسات تحاول عكس ابتعاده عن الإسلاميين وانفتح على الرأي الديمقراطي الحر، ولكن هذه المحاولات غير مجدية ونافعة لإقناع الرأي العام بالخارج والداخل.
–هل تصنيف الإخوان المسلمين جماعة إرهابية سيبعدهم عن المشهد السياسي في السودان تماماً؟
مجرد التصنيف لا يبعد الإسلاميين من المشهد السياسي ولا يغيبهم تماماً، لسبب بسيط أن الحركة الإسلامية والإخوان المسلمين يسيطرون على المشهد العسكري وعلى مفاصل الدولة السياسية والاقتصادية والأمنية، ويهيمنون أيضاً على القرار السياسي والأمني، ولهم الدور الكبير في تحريك العمل الميداني والقتالي، وبالتالي إبعاد هذه المجموعة التي تسيطر على المشهد بهذه الصورة بمجرد صدور قرار وتصنيفهم كحركة إرهابية، أي لا يمكن إبعادهم بهذه الطريقة. لتفكيك الحركة الإسلامية ومفاصلها المغروسة في داخل أنظمة الدولة السودانية يحتاج الأمر إلى عمل سياسي كبير وجهد دولي كبير وعملية سياسية متكاملة تساهم في وضع اللبنة الأساسية التي تمكن من تفكيك الحركة الإسلامية وإخراجها من مفاصل الدولة السودانية في مؤسساتها السياسية والعسكرية والأمنية والاقتصادية، وهذا لا يأتي إلا باتفاق شامل بين الأطراف السودانية وعلى رأسها قوة تحالف السودان التأسيسي الذي يدعو لتأسيس الدولة السودانية على أسس جديدة، والغرض من هذا الطرح محاولة لإعادة صياغة الدولة السودانية برؤية جديدة تبعد الإسلاميين من السيطرة على مفاصل الدولة وتؤسس لدولة مملوكة لكل الشعب السوداني بكل طوائفه وفصائله وأقاليمه وجغرافياته المختلفة، وتمكن من الإتيان بمؤسسات تعبر عن التنوع السوداني والوجه السوداني الصحيح، ويبعد شبح الإسلاميين، شبح سيطرة تنظيم إسلامي على مفاصل الدولة وبصورة نهائية، وهذا ما نسميه نحن بالتسوية التاريخية للنزاع السياسي في السودان. هذه التسوية يجب أن تقود إلى إعادة صياغة هيكلة الدولة السودانية وتأسيسها من جديد بصورة صحيحة تبعد من سيطرة أي تنظيم أو فئة أو إقليم أو مجموعة عرقية بعينها على مفاصل الدولة وعلى القرار السياسي في داخل هذه المفاصل.
–ما هي خطوات حكومة تأسيس بشأن تحقيق العدالة؟
شرعت حكومة السلام الانتقالية بوضع هياكل المؤسسة العدلية بصورة عامة بتعيين رئيس للقضاء وكذلك للنيابة وأجهزتها، والآن بصدد النظر في كافة القضايا المرتبطة بمسألة العدالة، ولا شك أن الحكومة والجانب القضائي يسعى إلى تشكيل محكمة خاصة للتعاطي مع كافة الجرائم المرتبطة بالنزاع في السودان وتقديم كل المشتبهين الذين وجهت إليهم أصابع الاتهام في الانتهاكات التي حدثت في أطراف مختلفة من مناطق النزاع في السودان للعدالة. والآن أجهزة العدالة في طور التأسيس وبناء الهياكل، ومن ثم الانطلاق نحو تنفيذ برنامج العدالة بصورة كاملة، وهذا جزء من استراتيجية حكومة السلام بشكل كامل في المرحلة ما قبل المرحلة التأسيسية، ونحن في بداية العام الأول في المرحلة ما قبل التأسيسية، نستطيع أن نقول أننا أنجزنا الكثير على صعيد ادارة دولاب العمل الحكومي، سواء كان في تشكيل الحكومة والآليات المطلوبة ، كذلك وتشكيل الحكومات والهياكل الإدارية والوظيفية، اعتماد البرامج المفصلة وتحديد الأولويات لكل وزارة من الوزارات وكل قطاع من القطاعات، سواء في المؤسسة العدلية أو الجانب المدني الخدمي.
–متى ستبدأ محاكمة المتهمين بارتكاب الانتهاكات من صفوف الدعم السريع؟
فيما يتعلق بقضية المحاكمات، بدون أدنى شك بعد تشكيل المحكمة الخاصة وتحريك الإجراءات ستبدأ محاكمة المتهمين أو المشتبه في ارتكابهم جرائم وانتهاكات في النزاع الدائر في السودان، سواء كان هؤلاء المشتبه بهم ينضمون لتنظيمات سياسية أو إلى القوات المعادية. قضية العدالة متروكة للقضاء والقانون، وسيقول القانون كلمته في نهاية المطاف.
–هل ثمة رغبة أو إرادة لإطلاق سراح المعتقلين من المدنيين والإعلاميين والسياسيين في السجون؟
نعم.. حكومة السلام، بدون أدنى شك، الآن شرعت النيابة في وضع خطة لزيارة كل مراكز الاعتقال وتصنيف المعتقلين المدنيين والسياسيين والعسكريين، وحاولت التعاطي معهم بصورة إيجابية، ما سيقود لإطلاق سراح المدنيين والذين ليست لديهم علاقة بهذا الصراع. أما العسكريين والأطراف التي شاركت في الصراع غالباً ما يتم تبادل للأسرى بين الجانبين، هذا الأمر متروك للحكومة والقيادة السياسية لتقرر كيف ومتى ستتم هذه العملية. على أية حال، الآن النيابة العامة شرعت في القيام بالزيارات وتصنيف المعتقلين ومحاولة تحديد مستقبلهم في المرحلة المقبلة والتعاطي معهم، سواء مدنيين، إعلاميين، سياسيين أو مقاتلين في صفوف القوات المعادية.
تحالف السودان التأسيسي يواجه تحديات كبيرة
-هل للتحالف التأسيسي القدرة على تفعيل لجانه وتوحيد جبهته الداخلية والانفتاح على العمل الجماهيري في ظل تحديات وتقاطعات لمحاولة هدم النسيج الاجتماعي في مناطق سيطرة قوات تأسيس؟
مضى ما يقارب العام أو يزيد من تشكيل تحالف السودان التأسيسي، وخلال هذا العام تمكن التحالف من بناء تنظيم مكتمل الهياكل ومن تشكيل حكومة، بالرغم من أن الفترة تكاد تكون طويلة، إلا أن ما تم إنجازه رغم الظروف المحيطة بالحكومة وتحديات الحرب وعدم الاستقرار، أعتقد أن هناك تقدماً كبيراً في الجانب الحكومي لتحالف السودان التأسيسي، الإطار الاستراتيجي شامل لحكومة السلام لتأسيس وبناء الدولة وإدارة المرحلة الانتقالية ما قبل التأسيسية حسب ما جاء في الميثاق والدستور، وفي هذا الإطار تم تشكيل الحكومة والهياكل الإدارية الوظيفية للعديد من الوزارات واعتماد رؤية كلية مع تحديد الأولويات لهذه الحكومة. الآن نقول بالصوت العالي لدينا رؤية ورسالة وقيم ومبادئ حاكمة وأهداف استراتيجية لحكومة السلام، وتم وضع كل السيناريوهات في كيفية إدارة المرحلة الحالية وإدارة أي مخاطر وتحديات تجابه التحالف وحكومته في المرحلة الحالية وفي المستقبل وفق تحديد أولويات الحكومة وخطة العمل للعام الأول. الآن شرعنا في الدخول في الخطوات العملية لتنفيذ الأولويات المطروحة في أجندة العمل الحكومي.. نقول بالصوت العالي لدينا الخطة التنفيذية وآليات المتابعة والتقييم بصورة صحيحة تمكن من تنفيذ رؤية التحالف من خلال الحكومة والبرنامج المعتمد من قبل التحالف والذي تنفذه حكومة السلام، ونعلم تماماً حجم التحديات المحيطة بنشاط الحكومة والتحالف وما يخطط له الطرف الآخر في محاولة لخلق البلبلة. وحجم ما نقوم به في التحالف في الحكومة من برنامج ونشاط، هذا جزء من استراتيجية الحرب في ظل الحرب، نعتقد أن الذي يجري الآن يمضي بصورة صحيحة تمكن تحالف السودان التأسيسي على مدى الفترة القادمة من تنفيذ ما تريده من برنامج بصورة صحيحة، في نفس الوقت إدارة الحرب والعمل العسكري والسياسي جنباً إلى جنب في تحقيق الأهداف الكلية المعتمدة من تحالف السودان التأسيسي.
–إلى أين يتجه الشأن السياسي والأمني في السودان في ظل تعدد المنابر الدولية لوقف الحرب وتعنت قيادة الجيش والتمسك بخيار الحرب؟
لا شك أن المشهد فيه ظلال كثيف ويصعب التكهن بمآلات الأمور، ولكن من القراءة الأولية للمتابع يدرك تماماً أن خيار الوصول إلى تسوية سياسية عبر عملية سياسية شاملة أصبح خياراً معدوماً في ظل تعنت قائد الجيش ومن خلفه الحركة الإسلامية الإرهابية للاستجابة لكل المبادرات المطروحة من الأطراف الدولية المعنية بالنزاع في السودان، وما زالت الخيارات الأمنية والعسكرية سيدة الموقف لدى جيش الحركة الإسلامية والعناصر الداعمة للحركة الإسلامية، ومن جانب آخر استمرأت الأطراف التي تدعم الحرب واستفادت من الحرب بصورة كبيرة في ممارسة السلطة من ناحية ومن الاستفادة من موارد السلطة والفرص المتاحة لهم من خلال بوابة الحرب. هذه الحرب فرصة بالنسبة لهم في إطالة أمد الصراع لكسب المزيد من المنافع والاستفادة من الوضع السائد في السودان لتمرير أجندتهم الشخصية، وأصبحوا أقرب إلى لوردات حرب بدلاً من قيادات سياسية يمكن أن يعول عليها في قيادة الدولة نحو تحقيق السلام والاستقرار. بالتالي المبادرات المطروحة من الأطراف الدولية لن تجد آذاناً صاغية ولا يمكن أن تحرك ساكناً في ظل تعنت قيادة الجيش والتمسك بخيار الحرب، وبالتالي ما زال خيار الحل العسكري والأمني هو الخيار الذي تتبناه قيادة الجيش، وبالتالي لا يمكن الوصول إلى تسوية سياسية عبر مفاوضات أو في شكل حوار في ظل سيطرة الحركة الإسلامية وتعنت قائد الجيش لمسألة السلام، وبالتالي خيار الحرب ما زال هو الخيار الأوفر حظاً للمرحلة المقبلة للإسلاميين. لذلك نحن في تحالف السودان التأسيسي في استراتيجيتنا في التعامل مع الحرب الآن أطلقنا العنان على جميع قواتنا في التعامل بجدية وموضوعية في مواجهة تعنت الحركة الإسلامية وجيش الحركة الإسلامية والعناصر المتحالفة معها في هذا الصراع.




