مشروع “درع النخيل”: تجنيد أبناء الشمال بالسلاح والدولار لخدمة مشروع الإسلامويين المحروق
د. عبدالرحمن العمرابي

د. عبدالرحمن العمرابي
بيت السودان – عطبره – المتمه – مروي – دنقلا – يوليو 2025
في مشهد يعكس أقصى درجات الاستخفاف بكرامة السودانيين، أطلّت علينا تسريبات تتعلق بتصريحات لصلاح قوش، المدير الأسبق لجهاز الأمن والمخابرات، يقر فيها علنًا بتأسيس معسكر خارج السودان في دولة إريتريا الشقيقة، لتدريب عناصر سودانية – تحديدًا من أبناء الإقليم الشمالي – بدعم كامل وتغطية مالية سخية، تصل فيها الرواتب الشهرية للمجندين إلى أكثر من ثلاثة آلاف دولار.
هذه ليست مجرد خطة تدريب عسكرية، بل مشروع خيانة مكتمل الأركان، يسعى لتحويل شباب السودان إلى أدوات قتل بأموال سياسية قذرة، تموَّل من فلول النظام الإسلاموي المخلوع، في محاولة بائسة لإعادة عجلة التاريخ إلى الوراء.
من الجهاد إلى الجهويّة: تَحوّل في الخطاب وتفاقم في الانحدار
لأكثر من ثلاثين عامًا، لبس المشروع الإسلاموي عباءة الدين، ودغدغ مشاعر البسطاء بشعارات الجهاد، قبل أن يفتضح أمره وتنقلب عليه ذات الشعارات. واليوم، وبعد أن سقطت ورقة التوت الدينية، لجأ أرباب النظام البائد إلى خطاب أكثر خطورة: الجهوية والإثنية.
“درع النخيل” ليس سوى محاولة مكشوفة لتعبئة أبناء الإقليم الشمالي بخطاب جهوي، في وقت يعيش فيه السودان أحد أعقد مراحله السياسية والأمنية. لكن من يظن أن شباب الشمال قابلون للاستغفال، فقد جهل تاريخهم وأسقط من حسابه وعيهم.
أبناء الشمال… لا يُشترون بالدولار
إن أبناء الإقليم الشمالي – من عطبرة والثورة والمغاربة والقرير والدامر ودنقلا ومروي وشندي – لم يكونوا يومًا وقودًا لحروب عبثية، بل كانوا دومًا في مقدمة صفوف التغيير السلمي. هم الذين هتفوا للحرية في وجه الطغيان، وهم الذين أسقطوا أكبر طاغية بسلاح السلمية.
فهل يُعقل أن يعودوا اليوم، مقابل حفنة من الدولارات، ليكونوا معاول هدم لوطنهم؟
الجواب الواضح: كلا.
إريتريا في قفص الاتهام: الحياد المطلوب أم الاصطفاف الخاطئ؟
إذا ما ثبتت صحة المعلومات المتعلقة بتورط إريتريا في استضافة هذا المعسكر وتمويله أو غضّ الطرف عنه، فإن ذلك يمثل سقوطًا أخلاقيًا مدوّيًا لعلاقة جغرافية وتاريخية تربط الشعبين الإريتري والسوداني. لن يُحاسب الشعب الإريتري الذي كان دومًا شقيقًا في النضال، ولكن من يحكم اليوم باسمه إنما يفتح أبواب الجحيم أمام بلاده.
فلا أحد، أيًّا كان موقعه، يمكنه أن يؤمّن حدود البحر الأحمر أو يبني أمنًا على حساب دماء السودانيين.
درع النخيل… درع من ورق
لعل من المضحك المبكي أن يُطلق على هذا المشروع اسم “درع”، وهو في الحقيقة ليس أكثر من وهم إعلامي هش، تم تضخيمه بأموال من نهبوا قوت الشعب وأذاقوه الذل. لكن الحقيقة الراسخة هي أن أبناء النخيل ليسوا جنودًا في صف الظلم، ولا عبيدًا في بلاط الطغاة.
إن لجان المقاومة ونساء الشمال وشبابه، سيقفون بالمرصاد لهذا المشروع، وسيكتب التاريخ أن أهل السودان رفضوا بيع كرامتهم، وفضّلوا الجوع على الخيانة، والسلمية على الارتزاق، والكرامة على الدولار.
ليعلم دعاة الفتنة أن محاولاتهم لن تُفضي إلا إلى مزيد من السقوط. وأن الثورة السودانية التي حرّكت الأرض من أقصى الشمال إلى أعالي الجبال لن تخونها ضمائر أهلها.
وإذا ظنوا أن شراء الشباب هو طريقهم للعودة، فإنهم لم يتعلموا من درس ديسمبر العظيم شيئًا.




