رأي

خارج خنادق الحرب …

بقلم: ناديه السر

خارج خنادق الحرب يبدا الحديث عن السودان الذى نريد و هى سلسلة مقالات نسعي ان نصل الى اجابات حول هل تستطيع القوى المدنية ان تصنع مسارا جديدا نحو السلام نكتبها بصوت مدني، نقدي، هادئ وقوي، ونترك للقارئ مساحة للتفكير، لا مجرد الاصطفاف.

قطعا ان السودان لا يحتاج الى منتصر فى الحرب بقدر ما يحتاج الى منتصر فى السلام

و لذلك أعتقد أن المرحلة الحالية تتطلب من القوى السودانية، وخاصة القوى المدنية، أن تعيد النظر في طريقة تعاطيها مع أطراف الحرب، بعيدًا عن الأحكام المسبقة والاصطفافات السياسية.

ومن وجهة نظري، فإن الدعم السريع، ومهما اختلفنا معه أو اتفقنا حول أدائه العسكري والسياسي، يجب أن يُنظر أيضًا إلى ما يطرحه من مواقف وجهود مرتبطة بالسلام والعدالة، لا أن يتم اختزال موقفه بالكامل في كونه طرفًا عسكريًا في الحرب.

كما أن ميلاد تحالف «تأسيس» يمثل تطورًا سياسيًا مهمًا يستحق الدراسة والمتابعة، لأنه يفتح نقاشًا حول شكل الدولة السودانية التي يمكن أن تتأسس بعد الحرب، وحول قضايا العدالة، والمواطنة، وإعادة بناء مؤسسات الدولة، وإنهاء هيمنة القوى التي ظلت تستخدم الدولة ومؤسساتها لمصلحة تيارات سياسية بعينها.

وفي تقديري، لا ينبغي للقوى المدنية أن تتعامل مع هذه التحولات بمنطق الرفض المطلق أو القبول المطلق، وإنما بمنطق المراقبة والنقد والتقييم الموضوعي للمواقف والممارسات.

إذا كان الدعم السريع يعلن التزامه بمسار السلام والعدالة وبناء دولة جديدة، فإن الموقف الصحيح في رأيي هو أن ننظر إلى هذه الطروحات بجدية، ونختبر مدى ترجمتها إلى مواقف وممارسات حقيقية، وفي الوقت نفسه نطالبه بالالتزام الكامل بحماية المدنيين والقانون الإنساني والمحاسبة عن أي انتهاكات.

وبالمثل، يجب أن نطالب الجيش والقوى السياسية المتحالفة معه بالموقف نفسه، دون استثناء.

لا يمكن أن نبني سلامًا حقيقيًا إذا كانت القوى المدنية تنظر إلى طرف من أطراف الحرب بعين واحدة، وتغض الطرف عن ممارسات الطرف الآخر.

كما أنني أرى أن الحرب الحالية لا ينبغي أن تُفهم فقط باعتبارها صراعًا بين الجيش والدعم السريع، وإنما باعتبارها نتيجة لأزمة أعمق تتعلق بشكل الدولة السودانية، وعلاقة المؤسسة العسكرية بالسلطة السياسية، ودور الحركات الإسلامية والقوى السياسية، وقضايا التهميش والعدالة والمواطنة.

لذلك، فإنني أرى أن مسؤولية القوى المناهضة للحرب اليوم هي الدفع نحو سلام شامل لا يُبنى على انتصار عسكري لطرف، ولا على إعادة إنتاج النظام القديم، ولا على إقصاء أي مكون سوداني، وإنما على مشروع سياسي جديد يضع المواطن السوداني في مركز العملية السياسية.

وأعتقد أن المطلوب الآن ليس البحث عن طرف نمنحه صك البراءة، ولا طرف نحمله وحده مسؤولية كل ما حدث، وإنما البحث عن طريق ينهي الحرب، ويحقق العدالة، ويمنع تكرارها، ويؤسس لدولة مدنية ديمقراطية تتساوى فيها حقوق السودانيين جميعًا.

فالسلام الحقيقي لا يحتاج إلى اصطفاف جديد، بل يحتاج إلى شجاعة في مراجعة المواقف، وعدالة لا تستثني أحدًا، وسلام لا يخضع لمنطق المنتصر والمهزوم

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!