رأي

صهيل الخيل: ظاهرة النينيو او النينيا

صهيل الخيل: ظاهرة النينيو او النينيا

بقلم: د. عبدالمجيد عبدالرحمن أبوماجدة

“1”

تعتبر ظاهرتي “النينيو او النينيا” هي ظاهرة كونية طبيعية تظهر كل سبعة او خمسة عشرة عاما وهي من ظواهر الكون وعلمها عند الله تعالى فالق الحب والنوى .

إنّ ظاهرة النينيو تتكون من التذبذب الجنوبي في مرحلتين متعاكستين متطرفتين :

1- المرحلة الدافئة وتُعرَف باسم ظاهرة النينيو .

2- المرحلة الباردة وتُعرَف باسم ظاهرة “النينيا”

إنّ بين هاتين المرحلتين المتطرفتين توجد حالة ثالثة هي الحالة المحايدة لظاهرة النينيو “التذبذب” الجنوبي وتسود فيها ظروف ليست بظروف النينيو ولا بظروف النينيا”. وفي العادة يمكن أن تستمر ظاهرة النينيو لمدة تصل إلى “18” شهراً في حين تستمر ظاهرة النينيا لمدة تصل إلى ثلاث سنوات .

إنّ ظاهرة النينيو تتميز بارتفاع غير معتاد في درجات الحرارة السطحية في وسط وشرق المحيط الهادئ ويعود أصل التسمية إلى الصيادين والبحارة في “بيرو” الذين لاحظوا ظهور تيار دافئ أدى إلى انخفاض كميات صيد الأسماك وقد أطلقوا على هذه الظاهرة اسم “El Niño” وهي كلمة إسبانية تعني “الطفل الصغير” أو “الطفل المقدس” لأنها حدثت على الأرجح في فترة عيد الميلاد والله اعلم .

أما الظاهرة المقابلة فقد أطلق الصيادون عليها اسم (La Niña) التي تعني بالإسبانية “الطفلة الصغيرة” والتي تتميز بانخفاض غير معتاد في درجات الحرارة السطحية في نفس المنطقة واشتداد الرياح السطحية السائدة من الشرق إلى الغرب .

يقول تعالى “وارسلنا الرياح لواقح” سورة الحجر الاية “22” .

إنّ المحيط الهادئ عندما ترتفع درجة حرارته فوق معدلاتها الطبيعية فإنّ ذلك يشير إلى ظروف ظاهرة النينيو التي تحدث عندما تضعف الرياح التجارية الشرقية .

أما عندما تنخفض درجات الحرارة دون المعدلات الطبيعية فإنّ ذلك يشير في العادة إلى ظروف ظاهرة “النينيا” التي تحدث عندما تصبح الرياح الشرقية أقوى وخلال المرحلة المحايدة تظل درجات الحرارة قريبة من معدلاتها الطبيعية في المحيط الهادئ الاستوائي .

إنّ في مثل هذه الحالة يحدث الانتقال بين هاتين المرحلتين المتطرفتين كل سنتين إلى سبع سنوات . فعلى العموم تبدأ كلتا ظاهرتي النينيو والنينيا في الحدوث بين شهري مارس و يونيو وتصلان إلى ذروة شدتهما بين شهري نوفمبر و فبراير من العام التالي .

وتختلف الآثار الناجمة عن كل ظاهرة من ظواهر النينيو والنينيا تبعاً لشدة الظاهرة ومدتها ووقت حدوثها خلال العام وكيفية تفاعلها مع الأنماط الأخرى لتقلُّب المناخ “مثل القطبية الثنائية للمحيط الهندي” .

إنّ مناطق العالم كلها لا تتأثر بهذه الظواهر بل قد تتفاوت الآثار في المنطقة الواحدة وحتى عند ما تكون ظاهرة النينيو “التذبذب” الجنوبي محايدة من الممكن أن تحدث ظواهر جوية متطرفة”١” .

إنّ قوة ظاهرة النينيو “التذبذب” الجنوبي ذات دلالة كبيرة سواء صُنِّفَت هذه الظاهرة على أنها ضعيفة أو معتدلة أو قوية أو قوية جداً .

وتستطيع الآن نماذج التنبؤات الموسمية المُحسَّنة أن تتنبأ بأنماط المناخ قبل حدوثها بمدة تتراوح بين شهر إلى ستة أشهر فمن خلال تحديد اتجاهات هطول الأمطار الغزيرة “التي قد تؤدي إلى فيضانات” وحالات الجفاف تقدم هذه المعلومات إشارات للإنذار المبكر تدعم التخطيط في القطاعات التي تتأثر بالمناخ مثل الزراعة والصحة وتساعد أيضاً في تفعيل بروتوكولات الطوارئ الحكومية والتجهيز المسبق للإمدادات الإنسانية .

إنّ هذه الإجراءات تمثل مجتمعةً في حماية الموارد وتوفير مئات الملايين من الدولارات وإنقاذ آلاف الأرواح .

إنّ ظاهرة النينيا التي استغرقت عدة سنوات فقد استمرت من أواخر عام 2020م إلى أوائل عام 2023م وتلتها ظاهرة النينيو القوية التي حدثت في 2023م – 2024م وقد بدأت الظروف المحايدة لظاهرة النينيو “التذبذب” الجنوبي في الفترة من أبريل إلى يونيو 2024م واستمرت حتى نوفمبر 2025م وتحوَّلت لفترة قصيرة إلى ظروف ظاهرة النينيا الضعيفة أواخر عام 2024م وأوائل عام 2025م ثم حدثت ظاهرة النينيا مرة أخرى في أواخر عام 2025م واستمرت حتى أوائل عام 2026 م .

في مايو 2026م أصدرت المنظمة العالمية للارصاد الجوية نشرة جديدة من التحديث بشأن المناخ الموسمي العالمي أشارت إلى تحوّل واضح في المنطقة الاستوائية في المحيط الهادئ بحيث ترتفع درجات الحرارة السطحية بسرعة وهو ما يُنذِر بعودة محتملة لظروف ظاهرة النينيو في وقت مبكر في يونيو – يوليو – أغسطس 2026م”٢” .

إنّ التنبؤات تشير إلى “ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية في جميع أنحاء العالم تقريباً” خلال الأشهر الثلاثة المقبلة إلى جانب تقلبات إقليمية في أنماط هطول الأمطار

وأصدرت المنظمة العالمية للارصاد الجوية في يونيو 2026م تحديثاً بشأن ظاهرتي النينيو والنينيا وأكدت احتمال حدوث ظاهرة النينيو بنسبة “80” في المائة خلال الفترة من يونيو إلى أغسطس 2026م .

كما ذكر التحديث أنّ هناك احتمالات تقترب من “90” في المائة أو تزيد عليها باستمرار هذه الظاهرة حتى نوفمبر 2026م على الأقل .

فعلى الرغم من أن درجة عدم اليقين لا تزال تكتنف الذروة التي ستبلغها قوة ظاهرة النينيو وتوقيتها فإنّ معظم نماذج التنبؤات تشير إلى أن هذه الظاهرة ستكون معتدلة على الأقل وربما قوية.

كذلك أصدرت المنظمة في 31 يوليو النشرة الشهرية من التحديث بشأن المناخ الموسمي العالمي التي أكدت أن ظاهرة النينيو ستواصل شدتها باطراد وأنه من المتوقَّع أن تُهيمِن هذه الظاهرة على أنماط المناخ العالمية في الموسم الممتد من أغسطس إلى أكتوبر 2026م وهذا الوضع يزيد من احتمال ارتفاع درجات الحرارة فوق معدلاتها الطبيعية في أجزاء كثيرة من العالم ويؤدي إلى تغيرات كبيرة في أنماط هطول الأمطار . إلى جانب الارتفاع الاستثنائي في درجات حرارة المحيطات العالمية واحتمال حدوث ثنائية قطبية موجبة في المحيط الهندي من المتوقع أن تؤثر ظاهرة النينيو التي تتشكل حالياً على أنماط الطقس في أجزاء كثيرة من العالم خلال الأشهر المقبلة “٣” .

“2”

منذ ثمانينات القرن الماضي كان النهج السائد لقياس ظاهرة النينيو أو تحديدها هو استخدام مؤشر النينيو المحيطي “ONI” التابع للإدارة الوطنية الأمريكية للمحيطات والغلاف الجوي “NOAA” الذي يستخدمه العلماء لحساب الشذوذ في درجة حرارة سطح البحر في منطقة محددة من المحيط الهادئ تُسمى منطقة النينيو “3.4.” وعند حساب هذا الشذوذ على مدى متوسط ثلاثة أشهر فإنه يعطينا مؤشر النينيو المحيطي وفي السنوات الأخيرة ومع الاحترار العالمي ظهر مقياس أحدث يُسمى مؤشر النينيو المحيطي النسبي “RONI” وبدأ استخدامه يتسع شيئاً فشيئاً. ويقيس هذا النهج الاحترار النسبي وليس الاحترار المطلق فقط وهو ما يساعد العلماء على تقييم ما إذا كان الاحترار ناتجاً عن ظاهرة النينيو “التذبذب” الجنوبي أو أنه يعود في الغالب إلى الاحترار العالمي للمحيطات “٤” .

إنّ ظاهرة النينيو “التذبذب” الجنوبي تعد عاملاً مؤثراً رئيسياً في أنماط المناخ والطقس وتؤثر ظواهر النينيو على أنماط درجات الحرارة وهطول الأمطار في مناطق مختلفة وعادة ما تؤدي إلى ارتفاع درجات المناخ العالمي وتكون تأثيراتها أكثر وضوحاً في السنة الثانية بعد حدوثها.

فعلى هذا الأساس كان 2024م هو العام الأحر على الإطلاق منذ بدء تسجيل درجات الحرارة إذ جمع هذا العام بين ظاهرة النينيو القوية التي حدثت في 2023م-2024م وتغيُّر المناخ الناجم عن الزيادة في تركيزات غازات الاحتباس الحراري بسبب الأنشطة البشرية.

إنّ ظاهرة النينيو ترتبط بزيادة هطول الأمطار والفيضانات في أجزاء من أمريكا الجنوبية وشرق أفريقيا وجنوب الولايات المتحدة وترتبط أيضاً بحالات الجفاف في شرق وشمال أستراليا وإندونيسيا وجنوب القارة الأفريقية وأجزاء من جنوب آسيا بسبب تراجع نشاط الرياح الموسمية وترتبط كذلك بانخفاض نشاط الأعاصير في المحيط الأطلسي.

فمن الممكن أن يُحدِث وقت حدوث الظاهرة وشدتها فرقاً وعليه ترتبط ظاهرة النينيو بزيادة هطول الأمطار فوق شرق أفريقيا وتؤدي في كثير من الأحيان إلى هطول أمطار بمعدلات أعلى من المعتاد وأحياناً إلى هطول أمطار شديدة لفترات قصيرة بين شهري أكتوبر و ديسمبر . كذلك ترتبط هذه الظاهرة في العادة بانخفاض هطول الأمطار خلال الموسم الممتد من يونيو إلى سبتمبر في الأجزاء الشمالية من شرق أفريقيا في السودان وجنوب السودان وأجزاء من إثيوبيا وغرب كينيا “٥” .

لم يكن هناك دليلاً على أنّ تغير المناخ يزيد من تواتر ظواهر النينيو أو شدتها ولكنه يمكن أن يفاقم الآثار المرتبطة بها لأنّ ارتفاع درجات حرارة المحيطات والغلاف الجوي يؤدي إلى زيادة الطاقة والرطوبة اللازمتين لحدوث ظواهر الطقس المتطرفة مثل موجات الحر والأمطار الغزيرة.

إنّ المنظمة العالمية للارصاد الجوية “WMO” تعمل عن كثب مع الدول والأقاليم الأعضاء بها لتعزيز قدراتهم على الاستجابة للتحديات المتصلة بظاهرة النينيو وعلى تقديم الخدمات المناخية ومراقبة النظام المناخي والتنبؤات إلى جانب تنمية قدراتهم .

كما تصدر المنظمة تحديثات ربع سنوية عن ظاهرتي “النينيو -و النينيا” وهذه التحديثات هي ثمرة جهد تعاوني بين المنظمة والمعهد الدولي لبحوث المناخ والمجتمع “IRI” وتستند هذه التحديثات التي تعتمد على التوافق في الآراء إلى مساهمات تقدمها المراكز العالمية الرائدة التي تراقب ظروف ظاهرة النينيو “التذبذب” الجنوبي وتتنبأ بها.

كذلك تصدر المنظمة تحديثات شهرية بشأن المناخ الموسمي العالمي تتناول تأثيرات العوامل المناخية الرئيسية الأخرى مثل تذبذب شمال الأطلسي وظاهرة التذبذب في المنطقة القطبية الشمالية والقطبية الثنائية للمحيط الهندي .

إنّ هذه التحديثات الشهرية يُعِدها المركز الرئيسي المعني بتنبؤات المجموعات الموسمية المتعددة النماذج التابع للمنظمة “LC-SPMME” باستخدام التنبؤات الصادرة من المراكز العالمية لإنتاج التنبؤات الموسمية التابعة للمنظمة (GPCs-SP). ومن الأهمية بمكان أن تسترشد الإجراءات المبكرة بالتنبؤات الموسمية التي تعكس تأثير ظاهرة النينيو وعوامل أخرى .

“3”

إنّ المنظمة العالمية للارصاد الجوية ترعى منتديات التوقعات المناخية الإقليمية في جميع أنحاء العالم وتصدر هذه المنتديات تنبؤات إقليمية وهذه التحديثات والتنبؤات تستخدمها المرافق الوطنية للأرصاد الجوية والهيدرولوجيا لتقديم نواتج مصممة خصيصاً لصناع القرار الحكوميين والقطاعات التي تتأثر بالمناخ .

من جهة اخرى وفي تسجيل له ذكر رجل الادارة الاهلية وصاحب الحكمة والرأي السديد الفاضل الجبوري بأنّ وكالة ناسا الامريكية ذكرت ظاهرة النينيو وقالت بانها ستكون الاعنف والاقوى على الاطلاق في ظل الاحتباس الحراري وزيادة حرارة المحيطات المحيط الهاديء والمحيط الاطلسي وهذا بدوره سيكون له تأثيره المباشر على نقصان هطول الامطار خاصة في افريقيا وتحديداً السودان”٦” .

من جانب آخر فقد نبه الخبير الاقتصادي الاستاذ محمد احمد بشير في بوست له من ان هذه الظاهرة الكونية “النينيو” سيكون لها تاثيرات كبيرة خاصة في غربي السودان وبالتالي اشار في حديثه بان تضع حكومة الوحدة والسلام والادارات الاهلية ومنظمات المجتمع المدني اهتمام خاص باتخاذ التدابير اللازمة وذكر بقوله:

“لقد سبق ونبهنا عن موجة الجفاف المتوقعة ابتداءا من هذه السنة والتي قد تستمر بناءً على سلوك النينو المناخية.

بناء على ذلك لا بد من بعض التدابير لمواجهة النقصان في إنتاج الغذاء والحبوب تحديدا للبشر والحيوان.

الفيديوهات التي ارسلتها سابقا تبين جزءا من تلك التدابير في إطار مجابهة التصحر .

المزارع يعقوب سلودوقو الذي توفي العام 1986م هو من احيا اسلوب الأهلة “جمع هلال” Half Moons الذي طبقه سكان بوركينا فاسو والنيحر وسائر دول جنوب الصحراء الكبرى حتي اثيوبيا وجيبوتي .

يسمى هذا النظام محلياً ب الزاي ZAI .

ارجو ان يتمكن الاهل في المنطقة البدء بمثل هذه الأعمال التي قد تفيد .

قد تكون لدينا ايضا بعض الأساليب المفيدة مثل السدود الترابية والحجرية الصغيرة وزراعة التروس وعمل الحفائر أو صيانتها.

ارجو ان يتم حراك مجتمعي واسع بما فيه الإدارات الرسمية والأهلية للتفاكر وعمل اللازم في هذا الشأن”٧” .

 

*المصادر والمراجع*

1- الفاضل الجبوري ، تسجيل صوتي .

2- محمد احمد بشير ، تاثيرات النينيو على المناخ .

3- وكالة ناسا الامريكية ، تقرير عن ظاهرة النينيو وتاثيراتها على المناخ والاحتباس الحراري وارتفاع درجة حرارة المحيطات .

4- المنظمة العالمية للارصاد الجوية “W.M.O” ، تقارير شهرية ، يوليو 2026م .

5- قناة العربية ، تقرير عن ظاهرة النينيو ، اغسطس 2026م .

6- المنظمة العالمية للارصاد الجوية “W.M.O” ، مصدر سابق .

7- قناة الجزيرة الإخبارية ، تقرير عن ظاهرة النينيو ، اغسطس 2026م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!