٩ يوليو.. ذكرى الفصل العنصري، وتأسيس السودان الجديد..!!


مرت أمس التاسع من يوليو ذكرى “فصل” جنوب السودان، ومرت من تحتها مآسي خيمت على حال ماتبقى من السودان المنكوب – ولم يتبقى منه شبر وإلا طالته يد العبث التي ظلت تمتهن القتل وتجارة الحروب – منذ أمد بعيد، ولا زالت..!!
مرت ذكرى فصل السودان وتقطيع أوصال شعبه الذي لطالما تغنى ب”وطن مليون ميل مربع..” فمر أعظم الأحداث وأكثرها فجيعة بهدؤ، فوجد الناس، أن السودان قد أصبح – أكثر من دولة واحدة ؟!
كما مرت أحداث تنفيذ إتفاق السلام الشامل “CPA” فحولتها أيادي الغدر- من إتفاقية للسلام وتحقيق العدالة – إلى إتفاقية حرب وتقسيم، بأيادي ذات النخب الآثمة التي فككت أوصال البلاد بالحروب الداخلية، ولا زالت تأخذ آلة تقطيع أطراف السودان – منطلقة من ذات الأفق الجهوي الشاذ..!!
إن التاريخ سيوثق “أن نخب فاشلة وغير مؤتمنة، عاشت – في بلاد السودان – لتقتل شعبه وتنهب موارده وتمتهن” كرامة” أهله وتتاجر في الحروب وتصنع منها أداة للفوضى.. فصارت تتحكم على سدة هذه البلاد الموبؤة لنحو سبعين عامًا – غصبا..!!
ذات النخب التي هللت لمؤامرتها التي إكتملت في العام ٢٠١١م،وفصلت حوالي ثلث مساحة البلاد وأقصت ربع سكانها..قد “إستمرأت تجارة الحروب” وإطلاق نيرانها في كل الإتجاهات، حتى جعلت منها “حالة طبيعية” سادت المشهد.. فلم يجد السلام أي منفذ – إلا وسدته أيادي الظلم.. ولم يجد الأبرياء أمان يعيشوا عليه – بعيدا عن من عهود الخراب وظلامات التقتيل المستمر..!!
تجار الحروب الذين ذبحوا البلاد قبل أن يذبحوا” الثور الأبيض” – إحتفاءا بتقسيم السودان وشعبه (إلى دولتين) ، رسموا – على محيا بلادنا – لوحة من دماء الأبرياء – تفاصيلها من القبح والعبث الذي أطلقوا عليه “حرب الكرامة” – في حربهم الراهنة التي أطلقوها في ١٥ أبريل ٢٠٢٣م – ليدبجوا بها سلسلة حروبهم – التي أرادوا منها إنفصال جديد – لبتر المذيد من أطراف الوطن الناذف..!!
تمر ذكرى ٩ يوليو ٢٠١١م اليوم وقد مرت عليها ١٤ عاما عجاف، ذكرى عنوانها التدمير المتواصل والتشريد المتجدد – لملايين السودانيين، الذين اصبحوا مابين اللجوء والنزوح والموت – في سبيل تحقيق تطلعات تلك المجموعات الإنفصالية – التي باعت الوطن باكرا، وإستأثرت ب”النهر والبحر” – لتضمن إستمراريتها في النهج الإستعماري البغيض..!!
حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م ماهي إلا حلقة في سلسلة الحروب المصطنعة، أراد بها “البلابسة” الحاليين المتخفين خلف ستار “بالايدولوجيا” – ليتجمعوا – من جديد – على جثة وطن تنكروا له، واراد ا لشعبه أن يموت لتحيا آمالهم الإنطوائية وتطلعاتهم العنصرية المكشوفة..!!
تمر ذكرى فصل جنوب السودان وإبعاد شعبه الطيب.. ونحن على أعتاب مرحلة خطيرة، تشهد صراع عنيف، متجدد مابين السودان القديم.. ومحاولات بناء تأسيس السودان الجديد ، وسيسطر الحلم المكنون في دواخل الشعب السوداني، سيسطر نهاية حتمية لظلامات الماضي الأسيف، لأجل ميلاد دولة الحرية، السلام والعدالة، التي سقتها دماء الشهداء من أبناء هذا البلد – المحسود؟! – ونحن في هذا اليوم، نحفظ لأبناء وبنات جنوبنا الحبيب تلك التضحيات بتقديم أكثر من ٢ مليون من الأرواح – فداءا لحلم التغيير..!!
نتنسم ذكرى فصل السودان ببتر ذلك الجزء العزيز من بلادنا، علينا أن نعتبر من التجربة، وننتبه لمخططات تجار الحروب – من مكون من النخب الفاشلة – التي تقوقعت في الماضي – ونسيت أن ثورة الشعب السوداني ماضية نحو تحقيق غاياتها، الإنتصار والإنعتاق في الغد المشرق..!!
وعاش شعبي.




