رأي

الحرب والتمزق المجتمعي والأخلاقي

مجتبى عادل يونس

في الحرب حيث تتساقط القنابل كأوراق خريفية وتغرق الدماء الأرض يصبح خطاب الكراهية سلاحاً مرعبا أكثر فتكا من أي قذيفة لا يدمر المباني بل يدمر القلوب والعقول يزرع بذور العداء بين البشر ويحول المجتمعات إلى ساحات حرب صغيرة، يصاحب دوي المدافع همسات سامة تنتشر في كل مكان تغذي نيران الصراع وتزيد من حدته.
في هذا الجو المشحون يبرز الانتماء القبلي والجغرافي تمحى الهويات الشخصية وتستبدل بهويات جماعية مفرطة في التبسيط تختزل فيها الشخصية الإنسانية بكامل تعقيداتها في تصنيف سطحي مبني على انتماء جغرافي.
يبدأ بهمس خفيف كهمس الأفعى يثير الريبة في القلوب ثم يتصاعد ليصبح صراخاً مدويا يحطم كل معاني الإنسانية يستخدم لغة محاطة بالخداع يلبس الكراهية ثوب الحقيقة ويزين الكذب بمظهر الصدق.
يقسم المجتمع إلى (نحن) و(هم) يضخم الاختلافات لتبدو أكبر مما هي عليه محولاً أي اختلاف إلى عداء مطلق يلوث الحوار العام ويحوله إلى ساحة معركة حيث تستخدم الكلمات كأسلحة قاتلة في هذه الحالة يصبح من السهل جداً تبرير أي عمل وحشي يرتكب باسم الوطن او أي مبرر آخر يستخدم لتغطية أعمال إجرامية.
تحول الحرب العقول إلى ساحات قاحلة خالية من أي رحمة أو تعاطف.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!