رأي

الذاكرة التأريخية وأثرها على استقرار المجتمع

د.  عبدالرحيم موسى

التاريخ لا يعني سرد أحداث ووقائع الماضي فقط إنما يشمل تحليل تلك الأحداث في سياقها الصحيح  وهو ما ذهب اليه ابن خلدون حيث وصف التاريخ بأنه  النظر والتحقيق وتعليل الكائنات ومبادئها والعلم بكيفيّات الوقائع وأسبابها.
اما الذاكرة التأريخية  هي كيفية استيعاب تلك الأحداث والوقائع  والاستفادة منها في توجيه المجتمع نحو الاهداف الاستراتيجية ويمكن أن تكون عرضة للتدليس والتحريف والذاكرة التأريخية  من العوامل التي تساعد في بلورة معالم الهوية والانتماء الوطني فالملاحم وابطالها والعادات والتقاليد من ملهمات تكوين الذاكرة التأريخية

ولا يخفى على الجميع ما وصل اليه مجتمعنا السوداني من انفراط في العقد بسبب الحرب التي يدور رحاها الان واصبح المهمومون بالصلاح يتسألون عن المخرج من المأزق.

ولأن الناس تمل السرد المطول سوف اعتمد على اسلوب المختصر المفيد .
في هذه النافذة أود أن اقذف بحجر عله يساعد في تحريك الركود ويساعدنا في الإمساك برؤوس بعض الخيوط التى قد توصلنا إلى بر أمن.
تعتبر حرب أبريل 2023 عنوانا لتراكم الاخطاء والفشل وغياب الرؤية والتخطيط فمنذ بروز الدولة الوطنية لم نستطع صياغة تاريخنا المشترك بصدق ومهنية وابراز نقاط القوة والالتقاء وانتقى المثقفون والنخب خاصة المقربين من بلاط الحكام ما يحلو لهم فمنحوا هذا نصيب الأسد و ذاك الفتات واخرون سُلبوا حقهم في صناعة التاريخ وتأثر بذلك المجتمع واصبح التنميط مسيطرا على التفكير الجمعي وانتقلت العدوى فيما بين المجتمعات ما خلا اثنان الا و تحدثا عن نقائهما واصالتهما حتى علا صوت مجموعات تدعي أن السودان إرث لها دون سواها بينما العالم من حولنا يتطور ويتقدم بسرعة الصاروخ ويتخلص من وهم الأصالة والنقاء ويمنح وسام الانتماء لكل من يحمل افكارا خلاقة وعطاءا دفاقا بناء على مبدأ الإنسان وليس المكان .

فالتاريخ ليس حقبة من الزمان تتوارى خلف النسيان إنما ذاكرة يتوارثها الاجيال يشعروا من خلالها بوحدة المصير المشترك وعندها ينشأ صدق الانتماء وتتبلور معالم الهوية.

وفي الختام لابد من صياغة دقيقة وصادقة ومتجردة لتاريخنا المعاصر وإعطاء كل ذي حق حقه ومستحقه.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!