رأي

اشتباكات كرياندنغو: عندما يتحول الضحايا إلى أدوات في أيدي الجلاديين

عبد الله محمد ادم - كمبالا

في مشهد مأساوي يتكرر بلا انقطاع، اندلعت اشتباكات دامية بين لاجئين سودانيين من شمال السودان وأبناء قبيلة النوير من جنوب السودان في معسكر كرياندنغو بدولة يوغندا، المشهد ليس غريبًا على تاريخ السودان المليء بالصراعات، لكن الغريب – أو المُفجع – هو أن الضحايا أنفسهم، الذين نزحوا بسبب الحروب والاضطهاد، يتحولون إلى خصوم يُكملون ما بدأه الطغاة والمحاربون في ديارهم، لقد حولت هذه الاحداث هؤلاء اللاجئين الي ضحايا مرتين ، فهم لم يتركوا ديارهم طوعًا؛ بعضهم هرب من حرب أبريل الدامية، والبعض الآخر نزح مرارًا بسبب عدم الاستقرار في جنوب السودان و قد جمعتهم المعاناة نفسها، والفقد نفسه، وربما نفس الحلم بالعودة أو بحياة آمنة، لكن بدلًا من أن يكون اللجوء فرصة للتكاتف، تحول إلى ساحة جديدة لصراع قديم، وكأن التاريخ يعيد نفسه بلا تعلم من الدروس.

فمن المستفيد؟و السؤال الأهم هنا: *لمن يصب هذا الصراع في مصلحته؟* الجواب واضح، لأولئك الذين أشعلوا النار في السودان، شماله و وجنوبه، ثم تركوا الضحايا يتقاتلون فيما بينهم. إنهم يريدون إقناع العالم أن السودانيين – شماليين وجنوبيين – لا يمكن أن يعيشوا بسلام، حتى في المنفى و بذلك، يُبررون سياسات التفرقة، ويُلهون الناس عن المطالبة بحقوقهم، ويجعلون الضحايا ينفذون أجندة التشريد دون أن يدروا.

لكن رغم كل ذلك تبقي الوحدة.. ليست خيارًا بل ضرورة في ظل أوضاع اللجوء القاسية، حيث نقص الموارد والخدمات، و من السهل أن يتحول الخلاف إلى صراع. لكن الخطورة تكمن في أن هذا الصراع لا يحقق نصرًا لأحد، بل يزيد الجميع ضعفًا. لو كان هناك وعي جماعي بأن العدو الحقيقي هو من أوصلهم إلى هذه الحال، لانصرف الجهد إلى مواجهة الظلم بدلًا من إراقة الدماء.

نداءنا إلى إخوتنا في كرياندنغو: توقفوا! لا تكرروا أخطاء الماضي. أنتم ضحايا، فلا تتحولوا إلى جلادين علي بعضكم و التاريخ لن يرحم من يضرب أخاه وهو يعاني مثله. ابحثوا عن القواسم المشتركة بينكم، وتذكروا أن الوحدة هي السلاح الوحيد الذي يمكن أن يحميكم من استغلال المستفيدين من الحرب.

ان المأساة في كرياندنغو ليست مجرد شجار عابر، بل هي صورة مصغرة لأزمة أكبر، أزمة الهوية والانقسام التي تُستخدم كأداة لاستمرار الحروب. و على المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية ألا تتعامل مع الأمر كمجرد “أحداث عنف”، بل يجب أن ترى جذور الأزمة وتعمل على معالجة أسبابها الحقيقية.

أما المواطنون السودانيون، شمالًا وجنوبًا، فليتذكروا دائمًا عندما يتقاتل الضحايا، ينتصر الظالمون

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!