رأي

صفاء الفحل تكتب عصب الشارع : إشارات روسية

صفاء الفحل تكتب عصب الشارع : إشارات روسية

عندما اشتد ضغط الثورة وأصبح انهيار النظام الدكتاتوري الكيزاني على الأبواب، هرول البشير إلى روسيا طالباً الدعم والحماية وعاد (بوعود) هلل لها الكيزان ولكنها لم تجدِ أمام الضغط الثوري، فسقط النظام بعد تلك الزيارة بأيام..

واليوم يعيد التاريخ نفسه، والبرهان وهو يستشعر الانهيار يهرول أيضاً إلى روسيا طالباً الدعم والحماية، ومن الإشارات الروسية الواضحة فإن ذلك لن يجدي أيضاً..

فروسيا التي هرول إليها البرهان بوفد كبير قدمت لإثيوبيا التي يتهمها بضرب شبكة الكهرباء (قبل أيام) اثنتي عشرة طائرة حربّية تُصنف من أحدث الطائرات أو (جيل 4.5)، وتُعتبر تطويراً متقدماً ومحسّناً للغاية، متعددة المهام، مزودة بخاصية الدفع الموجه لمنحها قدرة فائقة على المناورة، ومزودة برادار من نوع (Irbis-E) القادر على تتبع أهداف متعددة.. وتصل سرعتها إلى نحو 2,390 كم/ساعة، ويصل مداها الداخلي إلى نحو 3,600 كم، بالإضافة إلى أنها تحتوي على 12 نقطة تعليق لحمل تشكيلة واسعة من الصواريخ والقنابل الموجهة، بالإضافة إلى مدفع رشاش داخلي عيار 30 مم، وهي التي تُستخدم اليوم بالقوات الجوية الروسية والصينية والإندونيسية.. كما استقبلت الرئيس الأثيوبي (آبي أحمد) الذي يشارك في ذات المؤتمر استقبال الفاتحين، في رسالة واضحة بأنها لن تستطيع تقديم شيئاً للبرهان في الوقت الحالي غير مائدة طعام وشهادة فخرية، وهي إشارات دبلوماسية بأن: «عُدْ إلى بلادك وأطعم شعبك الذي تضربه المجاعة واعمل على إنقاذ الأجيال القادمة بالتعليم»، وقالها بوتين (صراحة) أثناء اللقاء المشترك بأن على الحكومة السودانية إيقاف الحرب والاتجاه للحوار..

الوفد السوداني الذي عاد (بخفي حنين) حاول أن يجعل لهذه الزيارة مغزىً وتبرع سراً لجامعة العلوم الإنسانية (بمليون دولار) حتى تمنح البرهان الدكتوراة الشرفية لصناعة حدث يفتح أمام (الروس) أبواب السودان مشرعة حتى يخرج بكلمات يغطي بها خيبة أمله من البرود الواضح في التجاوب الروسي، واكتفى إعلامه ببث مقاطع للأطفال الروس وهم يرددون: «السودان إشراقة جديدة»، وكأنهم يعلنون من هناك انتهاء مرحلة وبداية مرحلة السودان الجديد..

يمكن لدولة أن تساند دكتاتوراً إذا كانت مصالحها تقتضي ذلك، ولكن لا توجد دولة محترمة في العالم مهما كانت عداوتها للحكم الديمقراطي ومهما اشتد صراع المحاور والاستقطاب يمكن أن تساند الموت والدمار والمجاعة.. وما لا يفهمه وفد أغبياء السودان أن الحكومة الروسية تبحث عن مصالحها ولكنها في ذات الوقت لن تتخلّى عن إنسانيتها، وما يحدث بالسودان لا يقبله كل العالم، وعلى حكومة البرهان الكيزانية أن تتخلّى عن استجداء دعمها وتبحث عن مخرج لهذا الشعب وهذا الوطن الذي تعذب بوجودهم كثيراً..

والثورة في كافة الأحوال لن تتوقف.

والمحاسبة لا بد آتية يوماً.

والمجد والخلود أبداً لشهدائنا.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!